الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - الدلیل الأوّل
باستصحاب الشرطيّة» [١].
أقول: إنّ کلامه رحمه الله في کمال المتانة؛ لما ذکرناه في ذِیل الوجه الثالث.
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في المسألة: هو أنّ الأحکام الوضعِیّة جمِیعها مجعولة بالجعل التشرِیعي، إلّا أنّه بالاستقلال في بعضها و بالتبع في الأخرِی، فالمجعولة تبعاً هي شروط التکلِیف و المکلّف به و المجعولة استقلالاً ما عداها، کالملکِیّة و الحقوق و الولاِیات و غِیرها» [٢].
أدلّة القول الخامس
الدلِیل الأوّل
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الأحکام الشرعيّة في أبواب المعاملات و الحکومات و الزوجِیّة و...، لِیست تأسِیسِیّةً، بل هي إمضائِیّة، فلا بدّ من الرجوع للسِیرة و النظر إلِی ما عند العقلاء و عند ما نرجع لهم لا نلاحظ وجود أحکام ِینتزع منها هذه المعاني، بل العکس هو الصحِیح؛ فهم ِیرتّبون أحکامهم علِی وجود هذه المعاني، فتوجد الملکِیّة و من آثارها جواز تصرّف المالك و لِیس هذا الأمر مختصّاً بملّة دون أخرِی. و لهذا عند ما تسأل أحداً منهم: لماذا تتصرّف في هذا الشيء؟ ِیقول: لأنّه ملکي.
و هکذا الحال في الحقوق، فسِیرة العقلاء قائمة علِی أنّ من سبق إلِی مکان، فهو أحقّ به و الشارع أمضِی ذلك. و کذا في باب القضاء؛ فإنّ منصب القضاء أمر وضعيّ و له أصل عقلائيّ غِیر أنّ الشارع حدّده بحدود، کقوله علِیه السّلام: «من نظر في حلالنا و حرامنا فإنّي جعلته حاکماً» [٣]، فالمتعلّق للجعل هي الحکومة و ِیترتّب الحکم التکلِیفيّ علِیها، فإذا
[١] . الهداية في الأصول٤: ٨١.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٠٧.
[٣] . الکافي١: ٦٧، ح ١٠. و جاء فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى [العطّار] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ [الصحِیح: محمّد بن الحسن الصفّار] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [بن عبِید] عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى [البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ [الأسدي: واقفيّ ثقة] عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ [مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «... مِمَّنْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَ نَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَ حَرَامِنَا وَ عَرَفَ أَحْكَامَنَا فَلْيَرْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً...». (هذه الرواِیة مسندة، موثّقة علِی الأقوِی).