الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦١ - الوجه الثالث
قصد رفع و إن كان ما وقع أيضاً بالأصالة، لم يكن مقصوداً؛ إذ الأمور التسبيبيّة- من الملكيّة و الزوجيّة- هي التي لا تقع بلا قصد، دون ما يلازمها، أو ما هو منشؤها شرعاً من التكليف الذي هو ليس ممّا يتسبّب إليه المكلّف و الأصالة و التبعيّة ليستا دخيلتين في المجعوليّة و لا في كونهما مقصودتين.
نعم قد استدلّ بمثله في باب المعاطاة- بناءً على القول بالإباحة- حيث أنّ المقصود بها عند المتعاملين هي الملكيّة، مع أنّها مفيدة شرعاً للإباحة، فما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع، إلّا أنّه لا يرد عليه ما أوردنا هنا؛ لأنّ المفروض- هناك- إفادة الإباحة في قبال الملكيّة و هنا إباحة مستتبعة للملكيّة على الفرض.
نعم يرد على المقامين أنّ ترتّب الإباحة- في كلا المقامين- ترتّب الحكم على موضوعه، لا ترتّب الأمر التسبيبيّ على سببه- الذي به يتسبّب إليه- حتّى يكون الواقع ممّا لا بدّ من قصده» [١].
الوجه الثالث
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا ينبغي أن يشكّ في عدم صحّة انتزاعها عن مجرّد التكليف في موردها؛ فلا ينتزع الملكيّة عن إباحة التصرّفات و لا الزوجيّة من جواز الوطء. و هكذا سائر الاعتبارات في أبواب العقود و الإيقاعات» [٢].
أقول: هذه الوجوه الثلاثة صحِیحة بالنسبة إلِی القسم الثالث و لکنّ إشکال في أنّ کلّ هذه الأقسام الثلاثة قابلة للجعل استقلالاً أو تبعاً، تأسِیساً أو إمضاءً؛ فإنّ النسبِیّة الجعلِیّة للدلوك لوجوب الصلاة قابلة للجعل و مجعول من الشارع و قابلة للرفع. و هکذا الشرطِیّة و المانعِیّة و القاطعِیّة و أمثالها قابلة للجعل و الرفع کلِیهما کلّها بِید الشارع، إمّا تأسِیساً أو إمضاءً و الخصوصِیّة التکوِینِیّة في بعضها لا ِیوجب عدم قابلِیّة الجعل؛ فإنّ التکوِینِیّة و التشرِیعِیّة کلّهما بِید الشارع- تعالِی- و قابلة لجعله إمّا تأسِیساً أو إمضاءً.
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٠- ١٤١.
[٢] . كفاية الأصول: ٤٠٢.