الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٤ - دلیل عدم إمکان الجعل في القسم الأوّل
و التقسّم قاطع للشرکة، فمراده من شرط التکلِیف ما ِیکون مقابلاً لشرط المکلّف به و الأوّل غِیر قابل للجعل دون الثاني.
هذا تمام الکلام في شرائط التکلِیف و هو القسم الأوّل من تقسِیم المحقّق الخراسانيّ قدس سّره.
و أمّا شرائط المکلّف به- و هو القسم الثاني- فالأمر فِیها سهل و هو عطف علِی ما سبق و الحقّ فِیها أنّها أمور جعلِیّة منتزعة من التکلِیف، فتنتزع الجزئِیّة من الأمر بالکلّ و لا معنِی لتعلّق التکلِیف بالجزئِیّة مباشرةً» [١].
الردّ الثاني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : «إنّ السببيّة لما هو سبب للتكليف و كذلك الشرطيّة لما هو شرط للتكليف و المكلّف به، قابلة للجعل استقلالاً؛ لأنّه مجرّد اعتبار لأجل جهة عامّة و مصلحة مقتضية لذلك؛ كما أنّ الأحكام التكليفيّة أيضاً مجعولة لمكان مصلحة في ذلك؛ كحلّيّة البيع و حرمة الربا لمصلحة سياسيّة أو اقتصاديّة مقتضية لذلك. و كما أنّه يمكن جعل السببيّة للسبب، يمكن جعل المسبَّب أيضاً؛ لكنّ الأوفق بالاعتبار هو جعل السببيّة» [٢].
أقول: کلامه متِین؛ لما ذکرناه مراراً من أنّ خطاب الشارع قد ِیتعلّق بنفس السببِیّة و الشرطِیّة و أمثالها. و قد ِیتعلّق بالأحکام التکلِیفِیّة. و الأحکام الوضعِیّة تفهم من ملازماتها؛ فلا بدّ من الدقّة في الخطابات الشرعِیّة مع فهم العرف منها و لا ِیصحّ الحکم الکلّيّ في المقام.
دلِیل عدم إمکان الجعل في القسم الأوّل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا النحو الأوّل، فهو كالسببيّة و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعه و رافعه، حيث إنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه
[١] . المغني في الأصول١: ٣٠١ – ٣٠٢ (التلخِیص).
[٢] . تنقيح الأصول٤: ٨١.