الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - الجواب
«إن جاءك زِید فأکرمه» هو وجوب الإکرام عند المجيء. و لمّا کان الإکرام معلّقاً علِی المجيء، انتزعت شرطِیّة المجيء، فکانت شرطِیّة المجيء مجعولاً آخر تبعِیّاً. و هذا الأمر جارٍ في جمِیع موضوعات التکالِیف [١].
الإشکال الثالث
إنّ دلِیل الشِیخ قدس سّره أخصّ من دعواه؛ لأنّ مدّعاه هو أنّ جمِیع الأحکام الوضعِیّة انتزاعِیّة و دلِیله- أي الوجدان- ِینحصر في خصوص أسباب التکلِیف في القضاِیا الشرطِیّة [٢].
دلِیل عدم احتِیاج الحکم الوضعيّ إلِی الجعل
إنّا نشاهد بالضرورة صحّة اعتبار الحكم الوضعيّ و استناده إلى الشارع مع صدور الحكم التكليفيّ منه ليس إلّا. و من هنا قد اشتهر بين الفقهاء سببيّة الدلوك لوجوب الصلاة و مانعيّة الحيض عن وجوبها و وجوب سائر العبادات و سببيّته لتحريم جملة من الأفعال و شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحج، مع أن الذي ورد من الشارع ليس إلّا أحكاماً تكليفيّةً في مواردها؛ كما هو معلوم لكلّ من له أدنى تتبّع في الأدلّة [٣].
إشکال و جواب
الإشکال
مجرّد عدم صدور جعل الحكم الوضعيّ من الشارع في الظاهر لا يدلّ على عدم جعله واقعاً. لم [٤] لا يكون مجعولاً واقعاً، أو مجعولاً بنفس جعل الحكم التكليفي، فيكونان مجعولين بجعل واحد كالكلّيّ و الفرد؟ و قد عرفت أنّ القائل بالوضع لا يذهب إلى أنّه لا بدّ من جعل مستقلّ بالنسبة إلى الحكم الوضعي؛ فما ذكر لا يدلّ على المدّعى.
الجواب
إنّا نقول المفروض القطع بعدم صدور جعل الحكم الوضعيّ من الشارع في الواقع مطلقاً.
[١] . المغني في الأصول١: ٣٠٦- ٣٠٧.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٠٧.
[٣] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤٥١.
[٤] . مخفّف لماذا.