الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٤ - الإشکال الأوّل
الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة و لِیست لها جعل مستقل؛ فلا تنالها يد الجعل إلّا تبعاً [١].
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ الخطاب الوضعيّ مرجعه إلى الخطاب الشرعيّ و أنّ كون الشيء سبباً لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء. و كذا الكلام في غير السبب؛ فإنّ شرطيّة الطهارة للصلاة ليست مجعولةً بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة. و كذا مانعيّة النجاسة ليست إلّا منتزعةً من المنع عن الصلاة في النجس. و كذا الجزئيّة منتزعة من الأمر بالمركّب» [٢].
إشکالات في کلام الشِیخ الأنصاري (إشکالات في القول الأوّل)
الإشکال الأوّل
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا وجه للالتزام بأنّ الوضعيّات كلّها انتزاعيّة من أحكام تكليفيّة في مواردها؛ ضرورة أنّ منها ما يقبل لتعلّق الجعل و الاعتبار بنفسه؛ كالملكيّة و الزوجيّة و نحوهما، فكما أنّ الوجوب و الحرمة أمران جعليّان يوجدان بجعل الشارع، فكذلك الملكيّة و الزوجيّة و نحوهما. و الالتزام بكونها منتزعةً من حكم تكليفيّ مطلقاً شعر بلا ضرورة بعد قابليّة أنفسها للجعل و الاعتبار.
هذا مع أنّ أيّ حكم تكليفيّ فرض يكون مشتركاً بين موارد الحكم الوضعيّ و غيرها. فكيف يمكن انتزاعه منه! و فرض انتزاعه من مجموع أحكام تكليفيّة تكلّف في تكلّف، مع أنّ تصوّر حكم تكليفيّ يصلح لانتزاع بعض الأحكام الوضعيّة منه- كالحجّيّة و الطريقيّة- ربّما يلحق بالمستحيل؛ فإنّ كلّ حكم تكليفيّ لا محالة يكون ساقطاً في فرض العصيان، مع أنّ الحجّيّة لا تكاد تسقط به» [٣].
[١] . فرائد الأصول٢: ٦٠١؛ مطارح الأنظار (ط ج)٤: ١٦٠؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٨٨؛ بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤٥١ (الأظهر أنّه غِیر مجعول، بل لا ِیحتاج الحکم الوضعيّ إلِی الجعل)؛ ظاهر الأصول في علم الأصول٢: ٣٨٣- ٣٨٤.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٠١ (التلخيص).
[٣] . أجود التقريرات٢: ٣٨٢- ٣٨٣.