الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٩ - تذنیب معنی الحجّیّة في علم الأصول
المعني الخامس: الحجّيّة هي الوساطة في إثبات الحكم الواقعيّ عنواناً، أو الوساطة في إثبات تنجّزه حقيقةً [١]. الحجّيّة إمّا بمعنى الوساطة في إثبات الحكم، أو في تنجّزه [٢].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «أمّا الحجّيّة، فمختصر القول فيها: أنّ الحجّيّة، تارةً بمعنى الوساطة في الإثبات و أخرى بمعنى الوساطة في التنجّز، فجعل الحكم المماثل على طبق مؤدّى الخبر بعنوان أنّه الواقع، يفيد وساطة الخبر لإثبات الواقع عنواناً؛ فإنّ وصول الحكم المماثل بالذات وصول الواقع عنواناً بالعرض؛ كما أنّ الإنشاء بداعي تنجيز الواقع بالخبر يفيد وساطة الخبر لتنجّز الواقع حقيقةً؛ فإنشاء وجوب تصديق العادل على الأوّل مصحّح لانتزاع الحجّيّة بمعنى كون الخبر بحيث يثبت الواقع عنواناً.
و على الثاني مصحّح لانتزاع الحجّيّة، بمعنى كون الخبر بحيث ينجّز الواقع عند مصادفته له حقيقةً، فكلّ من الحيثيّتين- الموجودتين بقيام الخبر على حكم من الأحكام- ممّا ثبت للمتحيّث بها بسبب الإنشاء المزبور المنبعث تارةً عن داعي جعل الداعي و أخرى عن داعي تنجيز الواقع.
و أمّا جعل الحجّيّة بالاستقلال- لا بسبب الإنشاء المزبور- فمعقول على الوجه الثاني، دون الأوّل؛ لأنّ اعتبار منجّزيّة الخبر للواقع حقيقةً و إظهاره بقوله: الخبر حجّة عندي، أو بقوله علِیه السّلام: «فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُم» [٣] أو بقوله علِیه السّلام: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» [٤] لا مانع منه، بخلاف اعتبار الهوهويّة و أنّ مؤدى الخبر هو الواقع؛ فإنّه من دون جعل الحكم المماثل غير معقول؛ فإنّ أثر الحكم الحقيقيّ لا يرتّب على
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٧.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٥٣.
[٣] . إکمال الدِین٢: ٤٨٣- ٤٨٤؛ ح ٤.
[٤] . رجال الکشّي: ٥٣٥- ٥٣٦، ح ١٠٢٠. و جاء فِیه: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ [النيسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً]، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيُّ [مهمل]، قَالَ: «وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَا نُسْخَةٌ... لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ [في نسخة: رواها] عَنَّا ثِقَاتُنَا...». (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أحمد بن إبراهِیم المراغيّ في سندها و هو مهمل).