تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٠ - شرق شرق
و من المَجازِ: شَرِقَت الشَّمْسُ: ضَعُفَ ضَوْءُها و قيل:
شَرِقَت الشَّمْسُ: إِذا اخْتَلَطَتْ بها كُدُورَةٌ ثم قَلَّتْ، أَو : إِذا دَنَتْ للغُرُوبِ، و أَضافَهُ صلّى اللََّه عليه و سلّم إِلى المَوْتَى ١٤- فقالَ : «لَعَلَّكُم سَتُدْرِكُونَ أَقْوَاماً يُؤَخِّرُون الصَّلاةَ إِلى شَرَقِ المَوْتَى فَصَلُّوا الصَّلاةَ للوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ، ثُمّ صَلُّوها مَعَهُم» . لأَنّ ضَوْءَها عِنْدَ ذََلِك الوَقْتِ ساقِطٌ عَلَى المَقابِرِ ، فلِذلِكَ أَضافَه إِلى المَوْتَى، و ١٧- سُئِلَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ عَنْ شَرَقِ المَوْتَى، فقالَ:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذا ارْتَفَعَتْ عن الحِيطانِ، و صارَتْ بينَ القُبُورِ كأَنَّها لُجَّةٌ فذََلِكَ شَرَقُ المَوْتَى. أَو أَرادَ أَنَّهُم يُصَلُّونَها أَي: الصَّلاةَ، هََكذا هو فِي الصِّحاحِ و العُبابِ، من غيرِ تَقْيِيدٍ، و قَيَّدَها بعضهُم بصَلاةِ الجُمُعَةِ، و لم يَبْقَ من النَّهارِ إِلاّ بقَدْرِ ما يَبْقَى من نَفْسِ المُحْتَضَرِ إِذا شَرِقَ برِيقِه عندَ المَوْتِ، أَرادَ فَوْتَ وَقْتِها، قال الصّاغانِيُّ: و منه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الحُمُرَ:
فلَمّا رَأَيْنَ اللَّيْلَ و الشَّمْسُ حَيَّةٌ # حَياةَ الّذِي يَقْضِي حُشَاشَةَ نازِعِ
نَحاها لثَأجٍ [١] نَحْوَةً ثُمَّ إِنَّهُ # تَوَخَّى بِها العَيْنَيْنِ عَيْنَيْ مُتالِعِ
و قال أَبو زيد: تُكْرَهُ الصّلاةُ بشَرَقِ المَوْتَى حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، و فَعَلْتُ ذََلِكَ بشَرَقِ المَوْتَى: عِنْدَ ذََلِكَ الوَقْتِ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّهُ ذَكَر الدُّنْيا فقالَ: إِنَّما بَقِي مِنْها كشَرَقِ المَوْتَى» . ؛ له مَعْنيانِ: أَحَدُهما: أَنَّه أَرادَ بهِ آخِرَ النَّهارِ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ في ذََلِكَ الوَقْتِ إِنّما تَلْبَثُ قَلِيلاً [٢] ، ثمّ تَغِيبُ، فشَبَّهَ [قِلَّةَ]ما بَقِيَ من الدُّنْيا ببَقاءِ الشَّمْسِ تلكَ السّاعَةَ، و الآخر: من قَوْلِهِم: شَرِقَ المَيِّتُ برِيقِه: إِذا غُصَّ به، فشَبَّه قِلَّةَ ما بَقِيَ مِنَ الدُّنْيا بما بَقِيَ من حَياةِ الشَّرِقِ بِريقِه إِلى أَنْ يَخْرُجَ نَفَسُه.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الشَّرَقَةُ مُحَرَّكَةً: السِّمَةُ التي تُوسَمُ بها الشّاةُ الشَّرْقاءُ و هي المَقْطُوعةُ الأَذُنِ، و هو قولُ الأَصْمَعيِّ.
و الشَّرِيقُ كأَمِيرٍ: المَرْأَةُ الصَّغِيرَةُ الجَهازِ أَي: الفَرْجِ، عن ابْنِ عَبّادٍ أَو هِي المُفْضاةُ. و شَرِيقٌ : اسْم رَجُلٍ.
و شَرِيق : اسمُ ع باليَمَنِ.
و الشَّرِيقُ : الغُلامُ الحَسَنُ الوَجْهِ ج: شُرُقٌ بضَمَّتَيْنِ، و هُم الغِلْمانُ الرُّوقُ.
و أَشْرَقَ الرَّجُلُ: دَخَل في وَقْتِ شُرُوقِ الشَّمْسِ كما تَقُول: أَفْجَرَ، و أَضْحَى، و أَظْهَرَ، و في التَّنْزِيل: فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ [٣] أي: مُصْبِحِينَ، و كَذََلِك قولُه تَعالى:
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ [٤] و منه أَيضاً قولُه:
أَشْرِقْ ثَبِير، # كَيْما نُغِير
، يُرِيدُ ادْخُل أَيُّها الجَبَلُ في الشَّرْقِ ، و هو ضَوْءُ الشَّمْسِ، كما تَقُولُ: أَجْنَبَ: إِذا دَخَلَ في الجَنُوبِ، و أَشْمَلَ: دَخَل في الشَّمالِ.
و أَشْرَقَت الشَّمْسُ إِشْراقاً : أَضاءَتْ و انْبَسَطَتْ عَلَى الأَرْضِ.
و قِيلَ: شَرَقَت و أَشْرَقَت كِلاهُما: طَلَعَتْ، و قد تَقَدَّمَ، و كلاهما صَحِيحٌ، و ١٧- في حَدِيث ابْنِ عَبّاسٍ : «نهى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبْحِ حَتّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ» . فإِنْ أَرادَ الطُّلُوعَ فقد جاءَ ١٧- في الحَدِيثِ الآخَر : «حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» . و إِن أَرادَ الإِضاءَةَ فقد وَرَد ١٧- في حَدِيث آخَر : «حَتّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ» .
و الإِضاءَةُ مع الارْتِفاعِ، قالَ شَيْخُنا: و جَوَّزَ بعضُهم تَعَدِّي أَشْرَقَ ، كقَوْلِه:
ثَلاثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيا ببَهْجَتِها # شَمْسُ الضُّحَى، و أَبو إِسْحََقَ، و القَمَرُ [٥]
و لا حُجَّةَ فيهِ؛ لاحْتِمالِ فاعِلِيَّةِ الدُّنْيا، كما هو الظّاهِرُ، و لِذا قِيلَ: إِنّ تَعْدِيَتَه من كَلامِ المُوَلَّدِينَ، و إِنْ حكاهُ صاحِبُ الكَشّافِ، فإِنَّ الشّائِعَ المَعْرُوفَ اسْتِعمالُه لازِماً، كما حَقَّقتُهُ في تَخْلِيصِ التَّلْخِيص لشَواهِدِ التَّلْخِيص، و أَشارَ إِلى بعضِه أَربابُ الحَواشِي السَّعْدِيَّة، انتهىََ.
و من المَجازِ: أَشْرَقَ الثَّوْبُ في الصِّبْغِ ، و في المُحِيطِ و الأَساسِ: بالصِّبْغِ، فهو مُشْرِقٌ حُمْرَةً: إِذا بالَغَ في
[١] عن الديوان و بالأصل «نحاها لتاج» .
[٢] في التهذيب: «تلبث ساعة» و الأصل كاللسان. و الزيادة التالية عن التهذيب.
[٣] سورة الحجر الآية ٧٣.
[٤] سورة الشعراء الآية ٦٠.
[٥] نسبه في المطبوعة الكويتية لمحمد بن وهيب في المعتصم باللََّه العباسي.
ـ