تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٨ - سبنك سبنك
فصل السين
المُهْمَلَةِ مَعَ الكافِ
سبك [سبك]:
سَبَكَهُ يَسْبِكُهُ سَبْكاً أذابَهُ و أفْرَغَهُ في القالَبِ مِنَ الذَّهَبِ و الفِضَّةِ و غَيْرِهما مِنَ الذَّائِبِ و هو مِن حَدِّ ضَرَبَ كما هو للفارابي [١] و مِثْله في الجمهرة بخَطِّ أبي سَهْلٍ الهَرَوِيّ يسْبِكُهُ هكذا بالكسر و بخط الأرْزُنيّ بالضَّم محققاً كسبَّكهُ تسبيكاً و السبيكةُ كسفينةٍ القِطْعَةُ المُذَوَّبَةُ مِنَ الذَّهَبِ و الفِضَّةِ إذا اسْتَطالَتْ، و قال اللَّيثُ: السَّبكُ : تَسْبِيكُ السَّبِيكَةِ مِنَ الذَّهَبِ و الفِضَّةِ يُذَابُ و يُفْرَغُ في مَسْبَكَةٍ من حدِيدٍ كأنَّها شِقُّ قَصَبَةٍ و الجَمْعُ السَّبَائِكُ . و سَيْبَكَةٍ من حدِيدٍ كأنَّها شِقُّ قَصَبَةٍ و الجَمْعُ السَّبَائِكُ . و سَيْبَكَةُ : عَلَمٌ جارِيَةٌ. و سُبْكُ الضّحَّاكِ بالضم ة بمِصْرَ مِنْ أَعْمَالِ المنوفيَّةِ و هي المَعْرُوفَةُ الآنَ بسبك الثلاثاء و قَدْ دخلْتُها و بتُّ بها لَيْلَتَيْنِ. و سُبْكُ العَبِيدِ قريةٌ أُخْرَى بها مِنَ المنوفيَّةِ أَيْضاً، و قد دخلْتُها مِرَاراً عَدِيدَةً، و هي تُعْرَف الآنَ بسَبْكِ الأَحَدِ و بسبكِ العويضات، منها شَيْخُنَا تقيُّ الدِّينِ علِيُّ بنُ عبدِ الكافي بنِ عليِّ بن تَمَامٍ قاضِي القُضَاة أبو الحَسَنِ السُّبكيُّ شَافِعِيّ الزَّمَانِ، و حجَّةُ الأَوَانِ وُلِدَ سَنَة ٦٨٣. قالَ الحافِظُ [٢] : قالَ الذَّهبِيُّ: كَتَبَ عنِّي و كَتَبْتُ عنه.
قُلْتُ و قَدْ تَرْجَمَه الذهبيُّ في معجمِ شيوخِهِ و أَثْنَى عَلَيه و سَرَدَ شيوخَهُ، تولَّى قَضَاة الشَّأمِ بَعْدَ الجلال القَزْوينيّ: بإلْزَامٍ مِنَ المَلِكِ النَّاصِرِ محمَّد بن قَلاَوون بَعْد إباءٍ شدِيدٍ فسَارَ سِيْرَةً مُرْضِيَةً، و حدَّثَ و أَفَادَ و تُوفِي بمِصْرَ في ليلةِ الاثْنَيْن ثالِث جَمادَى الآخرة سَنَة ٧٥٦، و دُفِنَ ببابِ النَّصْرِ، قالَ الحافِظُ [٣] : و أبُوه عَبْدُ الكَافي سَمِعَ مِن ابنِ خَطِيْبِ المزَّةِ و وَلِي قَضَاءَ الشَّرْقِيةِ و الغَرْبيةِ و حدَّثَ، مَاتَ سَنَة ٧٣٥. قُلْتُ و أَوْلادُه و آلُ بَيْتِهم مَشْهُورُون بالفَضْلِ يَنْتَسِبُونَ إلى الأَنْصَارِ، و وَلَدَه تاجُ الدِّيْن عَبْدُ الوَهَابِ صاحِبُ جَمع الجَوَامِع وُلِدَ سَنَة ٧٢٩، و تُوفي سَنَة ٧٧١، عن أَرْبَعِيْن سَنَةٍ؛ و أَخَوَاهُ الجلال حُسَيْن و البَهَاءُ أبو حامِدٍأَحْمَدَ دَرَسَا في حياةِ أَبيهما و ولد الأَخِير تقِيّ الدِّيْن أبو حاتِمٍ و ابن عَمِّهم أبو البَرَكَات محمَّد بنُ مالِكِ بن أَنَسَ بن عَبْد المَلِكِ بن عليِّ بن تمامٍ السُّبْكِيّ و حَفِيْده التَّقِيّ محمَّد بن علِيِّ بن محمَّد هذا وُلِدَ سَنَة ٨٢٢، محدِّثُون، و من عَشِيْرتِهم قاضِي القُضَاة شَرَفُ الدِّيْن عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ صالِحٍ السُّبْكِيّ المَالِكِيّ سَمِعَ ابنَ المفضل و مَاتَ سَنَةَ ٦٦٩.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
انْسَبَك التِّبْرُذَابَ، و تِبْرٌ سَيْبِكٌ و مَسْبُوكٌ . و السَّبَائِكُ الرُّقَاقُ سُمِّي به لأَنَّه اتُخِذَ مِنْ خالِصِ الدَّقِيقِ فكأَنَّه سُبِكَ منه و نُخِلَ، و منه ١٧- حدِيثُ ابن عُمَر : «لو شِئْتُ لمَلأْتُ الرِّحَابَ صَلائِقَ و سَبَائِكَ » . و المَسْبَكَةُ ما يُفَرَغُ فيه الذَّهَبُ و نَحْوِه للإِذَابَةِ و الجَمْعُ مَسَابِكٌ .
و مِنَ المَجَازِ كَلاَمٌ لا يَثْبتُ على السَّبكِ و هو سَبَّاكٌ للكَلامِ، و فلانٌ سَبَكَتْهُ التَّجَارِبُ، و أَرَادَ أَعْرَابيٌّ رُقِيَّ جَبَلٍ صَعْبٍ فقالَ: أيُّ سَبيْكَة هذه، فسَمَّاهُ سَبِيْكة لا ملاسه كما في الأَسَاسِ. و مَحَلة سُبك و جزيرة سُبك و هذه بالأشمونين قَرْيَتَان بمِصْرَ. و السُّبكِيُّون أَيْضاً بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ مِنْ وِلْدِ السُّبَك بن ثابِت الحِمْيَرِيّ منازِلُهم بوادِي سُردُر مِنَ اليَمَنِ قالَهُ الهَمَدَاني في الأَنْسَابِ، و نَقَلَه الحافِظُ [٤] هكذَا، و لعلَّ الصَّوابَ فيه بالشِّيْن المُعْجَمَةِ المكسُورَةِ كما سَيَأْتِي عن ابنِ دُرَيْدٍ.
و سِباكَةٌ بالكسرِ بَطْنٌ مِنْ يَحْصُب منه سَعْدُ بنُ الحَكَمِ السِّباكِيّ عن أبي أَيُّوب [٥] . و سُبُكٌ بضَمَّتَيْن رَجُلٌ رَافَقَ ابنَ ناصِرٍ في السّمَاعِ على ابن الطُّيُورِيّ و أَحْمَد بن سُبْكٍ الدِّيْنَارِيّ [٦] بالضم عَنْ عَبْدِ اللََّه بنِ سُلَيْمَان، و عَنْه ابنُ مَرْدَوَيْه و أبو بَكْرٍ محمَّد بن إِبْرَاهيم بن أَحْمَد المسْتَمْلِي عُرِفَ بابنِ السَّبَّاكِ محدِّثُ جُرْجَان عن أبي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِي و غَيْرِه.
سبنك [سبنك]:
سَبَنْكُ كسَمَنْدٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ. و قالَ الحافِظُ: هو جَدُّ أبي القاسمِ عُمَرَ بنِ
[١] في المصباح: «مْن باب قتل» و في اللسان: «سَبَك الذهبَ يسبِكُه و يسبُكُه.
[٢] التبصير ٢/٨٠٣.
[٣] التبصير ٢/٨٠٤.
[٤] التبصير ٢/٨٠٤. و ضبطت العبارة عنه.
[٥] التبصير ٢/٧١٥.
[٦] ذكرهما ابن حجر، و الذي قبله، في التبصير ٢/٧٧٠.