تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠ - حذق حذق
الحِذاقَةُ ، بالكسرِ الاسْمُ : إِذا تَعَلَّمَه كُلَّه، و مَهَرَ فيهِ فهو حاذِقٌ من حُذّاقٍ ، و ١٧- في حَدِيثِ زَيْدِ بن ثابتٍ : «فما مَرَّ بي نِصْفُ شَهْرٍ حَتّى حَذَقْتُه » . [أَيْ: عَرَفْتُه] [١] و أَتْقَنْتُه، و هو مَجازٌ، مأْخوذٌ من الحَذْق ، و هو القَطْعُ، كما صَرَّحَ به الزَّمَخْشَريُّ.
و يُقال: هََذا يَوْمُ حِذاقِهِ بالكسر، أَي: يَوْمُ خَتْمِه للقُرْآن.
و حَذَق الشَّيءَ يَحْذِقُه بالكسر حَذاقةً و حَذْقاً بفتْحهما:
إِذا قطعَه، أَو مَدَّه ليَقْطعَه بمِنْجَلٍ و نحْوه حتى لا يَبْقى منه شيْءٌ فهو حاذِقٌ : قاطعٌ، و أَنْشد الجوهريُّ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
يُرَى ناصِحاً فيما بَدَا فإِذا خلا # فذََلِك سِكِّينٌ على الحَلْق حاذِقُ [٢]
و حَذِيقٌ و مَحْذُوقٌ : مَقْطوعٌ و أَنْشد ابنُ السِّكِّيتِ لزُغْبَةَ الباهِليِّ، و قال الصّاغانيُّ: هو لجَزْءٍ الباهِليِّ:
أنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ # و حَبْلُ الوَصْلِ مُنْتكِثٌ حَذِيقُ
و من المَجاز: حَذَق الخلُّ حُذُوقاً كقُعُودٍ و حَذْقاً بالفتح و يُكْسَرُ : إِذا حَمُض فلذَعَ بَاللِّسانِ، و كذََلِك اللَّبَنُ.
و من المَجازْ: حَذَق الرِّباطُ [٣] يَدَ الشّاةِ : إِذا أَثَّرَ فيها بالقَطْعِ، عن ابن دُرَيْد.
و حَذقَ الخَلُّ فاهُ : إِذا حَمَزهُ عن ابْن دُرَيْدٍ و قبَضَه و كذََلِك اللَّبَنُ، و النَّبيذُ، و نحوهُما.
و حُذاقةُ ، كثُمامَةٍ: جَدٌّ لأَبي دُؤاد الشّاعِر الإِيادِيِ و أَبو بَطْنٍ من إِياد هََكذا في سائِر النُّسَخِ بواو العطفِ، و الصوابُ حَذْفُها، و هو حُذاقةُ بنُ زُهَيْر بن إِيادِ بن نِزارِ بن مَعَدٍّ بن عَدْنان، و أَبُو دُؤادٍ اسمُه: جارِيَةُ بنُ الحَجّاجِ بن حُمْران بن بَحْرِ بنِ عِصام بنِ نَبْهان بنِ مُنَبِّهِ بنِ حُذاقَةَ ، و أَسْقطَ ابنُ الكَلْبِيِّ الحَجّاجَ بينَ جارِيَةَ و حُمْرانَ، و كُلُّ مَنْمِنَ العَرَبِ سِواهُم حُذافَةُ بالفاءِ، و وَرَدَ في شِعْرِ أَبي دُؤادٍ « حُذاق » بغيرِهاءٍ، و هو قولُه:
و رِجالٌ من الأَقارِبِ كانُوا # مِنْ حُذاقٍ همُ الرُّؤُوسُ الخِيارُ
و يُقال: ما عِنْدَهُ حُذَاقَةٌ أَي: شيءٌ من طَعَامِ و كذا قولهُم:
ما في رَحْلِه حُذاقَةٌ ، و أَكَلَ الطَّعامَ فما تَرَكَ منه حُذاقَةً و حُذافَةً، بالقافِ و بالفاءِ، و القافِ رَواهُ أَصحابُ أَبي عُبَيْد، كما في «ح ذ ف» و احْتَمَلَ رَحْلَه فما تَرَك مِنْه حُذافَةً، و كلُّ ذََلك مَجَازٌ.
و الحُذاقِيُّ ، كغُرابِيٍّ: الجَحْشُ و به فُسِّرَ ١٦- الحَدِيث : «أَنَّه خَرَجَ على صَعْدَة يَتْبَعُها حُذاقِيٌّ عَلَيْها قَوْصَفٌ لم يَبْقَ مِنْها إِلا قَرْقَرُها» [٤] . و الصَّعْدَةُ: الأَتانُ.
و من المَجازِ: الحُذاقِيُّ : الرّجُلُ الفَصِيحُ اللِّسانِ، البَيِّنُ اللَّهْجَة، قال طَرَفَةُ:
إِني كَفانِيَ من أَمْرٍ هَمَمْتُ بهِ # جارٌ كجارِ الحُذاقِيِّ الَّذِي اتَّصَفا [٥]
قال الجَوْهَرِيُّ: يعني أَبا دُؤادٍ الإِيادِيَّ الشَّاعِرَ، و كانَ جارَ كَعْبِ بن مامَةَ.
و الحُذاقِيُّ : السِّكِّينُ المُحَدَّدُ عن ابن عَبّادٍ.
و محمَّدُ بنُ يُوسفَ و أَخُوه إِسْحَاقُ الحُذاقِيّانِ من أَهْلِ صَنْعاءِ اليَمَنِ، رَوَى مُحَمَّدٌ عن عبدِ الرَّزّاق و غيرِه، و عنهما عُبَيْدُ بنُ محمَّد الكِشْوَرِيُّ.
و حُذاقِيُّ بنُ حُمَيْدِ بن المُسْتَنِيرِ بن حُذاقِيٍّ بالضَّمِّ، القُمِّيُّ، روى عن آبائِه، و عنه الطَّبَرانِيُّ: مُحَدِّثُون.
و يُقالُ: تَرَكْتُ الحَبْلَ حِذاقاً ، كَكِتابٍ و غُرابٍ، أَي:
قِطَعاً، الواحِدَةُ حِذْقَةٌ ، بالكسر.
و يُقال: حَبْلٌ أَحْذاقٌ : أَي أَخْلاقٌ، كأَنّه حُذِقَ ، أَي:
قُطِعَ، جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه حَذِيقاً ، حكاه اللِّحْيانِيُّ.
و قد انْحَذَقَ الحَبْلُ، أَي: انْقَطَع، و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
[١] زيادة عن النهاية، و العبارة في اللسان: حتى حذقته و عرفته و أَتقنته.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٥١ برواية: «و إذا خلا» و يروى: على الحلق حالق. قال أبو سعيد: حاذق و حالق سواء، و لكنها في هذا الموضع حالق.
[٣] بالأصل: «الرباط الشاة» و المثبت عن القاموس.
[٤] القوصف: القطيفة، و القرقر: الظهر.
[٥] في الجمهرة ٢/١٢٨ «من جار» بدل «من أمر» . و البيت ليس في ديوانه.