تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٥ - برك برك
أي قُلْتُ له بَارَكَ اللَّهُ عَلَيكَ؛ و طَعَامٌ بَريكٌ كأنَّه مُبارَكٌ فيه قالَهُ أبو مالِكٍ و قالَ الرَّاغِبُ: و لمَّا كان الخَيْرُ الإِلَهِي يَصْدِر مِنْ حَيْث لا يحبس [١] و عَلَى وَجْهٍ لا يُحْصَى و لا يُحْصَر قِيلَ: لكُلِّ ما يُشَاهَدُ منه زِيَادَة غَيْر مَحْسُوسَة هو مُبَارَك و فيه بَرَكَة و إلى هذه الزِّيَادةِ أُشِيْر بمَا رُوِيَ أنَّه لا يَنْقِص مالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، و يُقالُ: بارَكَ اللَّهُ لَكَ و فيكَ و عليكَ و بارَكَكَ أي وَضَعَ فيك البَرَكَة ، و ١٦- في حَدِيثِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم ، و بارِكْ عَلَى مُحَمدٍ و على آلِ محمدٍ . أي أَثْبِتْ لَهُ و أدِمْ له ما أَعْطَيْته من التَّشْرِيفِ و الكَرَامَةِ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو مِنْ بَرَكَ البَعِيْرُ إذا أَنَاخَ في مَوْضِعٍ فلَزمَه، و قَوْله تعالى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي اَلنََّارِ [٢] ، قالَ: النَّارُ نُوْر الرَّحْمََنِ، و النُّوْر هو اللَّهُ تَبَارَك و تعالَى وَ مَنْ حَوْلَهََا [٢] مُوْسَى و المَلائِكَة، و رُوِي عَن ابنِ عَبَّاس مِثْل ذلِكَ. و قالَ الفَرَّاءُ: إنَّه في حَرْفِ أُبَيٍّ أَنْ بُورِكَت النارُ و مَنْ حَولِها ، قالَ: و العَرَبُ تقُولُ باركَكَ اللَّهُ و بارَكَ فيكَ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و مَعْنَى بَرَكَة اللَّهِ عُلُوُّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [٣] . و قالَ أبو طالِبِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ كما بُو # رِك نَفْحُ الرُّمّانِ و الزَّيْتون [٤]
و ١٦- في حدِيثِ الدُّعاء : «اللَّهُمَ [٥] بارِكْ لنا في المَوْتِ» . أي فيمَا يُؤَدِّ بنا إليه المَوْت و قَوْل أبي فِرْعَون:
رُبَّ عجوزٍ عِرْمسٍ زَبُونِ # سَرِيعة الرَّدِّ على المِسْكِينِ [٦]
تحسَبُ أنَّ بُورِكَا يكْفِيني # إذا غَدَوتُ باسطاً يَمِيني
جَعَلَ بُورِكاً اسْماً و أَعْرَبه. و قَوْلَه تعالَى: فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ [٧] يَعْنِي لَيْلَة القَدْرِ لِمَا فِيها مِنْ فيوضِ الخَيْرَاتِ؛ و تَبََارَكَ اَللََّهُ * أي تَقَدَّسَ و تَنَزَّهَ و تَعالَى و تعاظَمَ صِفَةٌ خاصَّةٌ باللَّهِ تعالى لا تكونُ لغَيْرهِ؛ و سُئِلَ أبو العَبَّاسِ عَنْ تَفْسِير تَبََارَكَ اَللََّهُ* فقالَ: ارْتَفَعَ؛ و قالَ الزَّجَّاجُ: تَبارَكَ تفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ ، كذلِكَ يقُولُ أَهْلُ اللغَةِ، و قالَ ابنُ الأَنْبَارِي: تَبََارَكَ اَللََّهُ* أي يُتَبَرَّكُ باسْمِه في كلِّ أَمْرٍ؛ و قالَ الليْثُ في تَفْسِير تَبََارَكَ اَللََّهُ* تَمْجِيْد و تعظِيْمٌ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: تَبََارَكَ اَللََّهُ* أي بارَكَ مِثْل قاتَلَ و تَقَاتَلَ إلاَّ أنَّ فاعَلَ يَتَعَدَّى و تفاعَلَ لا يَتَعَدَّى؛ و تبارَكَ بالشيءِ أي تَفَاءَلَ به عَنِ اللَّيْثِ؛ و بَرَكَ البَعيرُ يَبْركُ بُروكاً بالضمِ و تَبْرَاكاً بالفَتحِ اسْتَنَاخَ كبَرَّكَ قالَ جَرِيرٌ:
و قَدْ دَمِيَتْ مَوَاقِعُ رُكْبَتَيْهَا # مِنَ التَّبْرَاكِ ليْسَ مِن الصَّلاَةِ [٨]
و أبْرَكْتُه أنا فَبَرك هو و هو قَلِيْلٌ و الأَكْثَرُ أَنَخْتُه فاسْتَنَاخَ و بَرَكَ بُروكاً ثَبَتَ و أقامَ و هو مَأْخُوذٌ مِنْ بَرَكَ البَعِيْرُ إذا أَلْقَى بَرْكَهُ بالأَرْضِ أي صَدْرَهُ، و البَرْكُ إبِلُ أهلِ الحِواءِ كُلُّها التي تَروحُ عليهم بالِغَةً [٩] ما بَلَغَتْ و إنْ كانَت أُلوفاً قالَ أبو ذُؤَيْبٍ:
كأنَّ ثِقَالَ المُزِنِ بَيْن تُضارِعٍ # و شابَةَ بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيْجُ [١٠]
أو البَرْكُ جَمَاعَةُ الإِبِلِ البارِكَةُ أو الإِبِل الكَثِيرَةُ و مِنْه قَوْل مُتَمم بنُ نُوَيْرَةَ اليَرْبُوعيُّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنْه:
إذا شَارِفٌ منهنَّ قامَتْ فَرَجَّعَتْ # حَنِيناً فأَبْكَى شَجْوُها البَرْكَ أَجْمَعَا [١١]
و قِيلَ: البَرْكُ يُطْلَق عَلَى جَمِيْع ما بَرَكَ مِنْ جَمِيْعِ الجِمالِ و النُّوقِ عَلَى الماءِ أو الفَلاةِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ أو الشَّبَعِ الواحِدُ بارِكٌ مِثْل تَجْرٍ و تاجِرٍ و هي بارِكَةٌ بهاءٍ ج بُرُوكٌ بالضَّمِ هو جَمْع بَرْكٍ ، و البَرْكُ : الصَّدْرُ أي صَدْر البَعِيْرِ هذَا هو الأَصْلُ فيه كالبِرْكَةِ بالكَسْرِ و في الصِّحَاحِ إذا أَدْخَلْتَ عَلَيه الهاءَ كَسَرْتَ و قلْتَ برْكة ، قال النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
[١] في المفردات: لا يُحسّ.
[٢] الآية ٨ من سورة النمل.
[٣] الأصل و اللسان و في التهذيب: «حالٍ» .
[٤] اللسان و فيه «نضح» بدل «نفح» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: اللهم بارك، الذي في اللسان:
بارك اللََّه لنا في الموت، و لعلهما روايتان» .
[٦] اللسان.
[٧] من الآية ٣ من سورة الدخان.
[٨] ديوانه ص ٨٦ و التكملة و التهذيب و اللسان و صدره فيهما:
لقد قرحت نغانغ ركبتيها.
[٩] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: بالغاً.
[١٠] ديوان الهذليين ١/٥٥ برواية: و شامة، و اللسان، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لبيج، أي ضارب بنفسه كما في اللسان» .
[١١] اللسان برواية: «و رجّعت» و عجزه في الصحاح.