تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٣ - ورك ورك
و يقالُ: ما رَأَيْتُ عنْدَه مُتودّكاً إذا لم يكنْ عنْدَه طائِلٌ و هو مجازٌ و نحوه ما عنْدَه [١] دَسَم كما في الأَسَاسِ.
ورك [ورك]:
الوَرْكُ بالفتح و الكسر و ككَتِفٍ ثلاثُ لُغاتٍ الأُولَى مُخَفَّفة عن الأخيرَةِ كفخِذٍ و فَخْذٍ ما فوقَ الفَخِذِ كالكَتِفِ فَوْقَ العضدِ مُؤَنَّثَةٌ قال الرَّاجزُ:
ما بينَ وِرْكَيْها ذِراعٌ عَرْضا # لا تُحْسِنُ التَّقْبيلَ إِلاَّ عضَّا [٢]
ج أَوْراكٌ لا يكسَّرُ على غيرِ ذلك، اسْتَغْنَوْا ببناءِ أَدْنَى العَددِ قال ذُو الرِّمْةِ:
و رَمْل كأَوْراكِ العَذَارَى قَطَعْتُه # إِذا أَلْبَسَتْه المُظْلِماتُ الحَنادِسُ [٣]
شبَّه كُثْبان الأَنْقاء بأَعْجازِ النِّساءِ فجَعَلَ الفرْعَ أَصْلاً، و الأَصْلَ فَرْعاً، و العُرْفَ عكْس ذلك. و هذا كانَّه يخرُجُ مَخْرَجَ المُبالغَةِ أي قد ثَبَتَ هذا المَعْنَى لإِعجازِ النساءِ، و صارَ كأَنَّه الأَصلَ فيه حتى شبّهت به كُثْبان الأَنْقاء. و حَكَى اللَّحْيَانيُّ: إنَّه لعظيمُ الأَوْراكِ ، كأَنَّهم جعلُوا كلَّ جزءٍ من الوَركَيْنِ وَرِكاً ثم جمع على هذا. و الوَرَكُ محرَّكةً عِظَمُها و النَّعْتُ أوْركُ يقالُ: رجلٌ أَوْرَكُ : كانَ عَظِيمَ الوَركَيْنِ .
و هي وَرْكاءُ قالَهُ اللَّيْثُ. و وَرَكَ الرجُلُ يَرِكُ وَرْكاً كَوَعَدَ يَعِدُ وَعْداً و كذلك تَوَرَّكَ و تَوَارَكَ إذا اعْتَمَدَ على وَرِكِهِ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ:
تَوارَكْتُ في شِقِّي له فانْتَهَرْتُه # بفَتْخَاءَ في شَدٍّ من الخَلْقِ لِينُها [٤]
و تَوَرَّكَ فُلانٌ الصَّبِيَّ جَعَلَهُ على وَرِكِهِ مُعْتَمِداً عليها و منه ١٥,٢- الحدِيثُ : جاءَتْ مُتَورِّكَةً [٥] الحَسَنَ. أي حامِلَتَه على وَرِكها .
و قال الشاعِرُ:
تَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّك لم تَوَرَّكْ # و لم تُرْضِع أَميرَ المُؤْمِنينا [٦]
و يُرْوَى: تَأَرَّك من الأَرِيكةِ، و هي السَّريرُ و قَدْ تَقَدَّمَ.
و توَرَّكَ في الصَّلاةِ إذا وَضَعَ الوَرِكَ على الرِّجْلِ اليُمْنَى كما في الصِّحاحِ، و هذا سنَّةٌ. و منه ١٧- حدِيثُ مُجاهِدٍ : «كان لا يَرَى بأْساً أَنْ يَتَوَرَّك الرَّجلُ على رجْلِه اليُمْنَى في الأَرْضِ المُسْتَحِيْلَة [٧] في الصَّلاةِ» . أو تَوَرَّكَ وَضَعَ أَلْيَتَيْهِ أو إحْداهُما على الأَرْضِ كذا نصّ الصِّحاحِ. و جاءَ في حدِيثِ إبْرَاهيم النَّخْعِي على عَقِبَيْه، و هذا مَنْهِيٌّ عنه. و ١٦- جاء في حدِيثٍ :
«لعلَّكَ من الَّذِين يُصَلُّون على أوْراكِهم » . و فُسِّرَ بأَنَّه الذي يسجدُ و لا يَرْتَفعُ على الأَرْضِ و يُعْلي وَرِكَه لكنَّه يُفَرِّجُ رُكْبَتَيه فكأَنَّه يَعْتَمِدُ على وَرِكِه . و قالَ أَبُو عُبَيْد في تفْسيرِ حدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّه كَرِهَ أَنْ يَسْجدَ الرَّجلُ مُتَوَرِّكاً أو مُضْطجعاً، أَي أَنْ يرفعَ وَرِكَيْه إذا سَجَدَ حتى يُفْحِش في ذلك، أَو مُضْطجعاً يَعْنِي أَنْ يتضامَّ و يُلصِقَ صَدْرَه بالأَرْضِ و يَدَعَ التَّجافيَ في سجودِهِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: معْنَى التورُّكِ في السّجُودِ أَنْ يُوَرِّكَ يُسْرَاه فيجعَلَها تحْتَ يُمْناه كما يَتَوَرَّكُ الرجلُ في التَّشهّدِ، و لا يجوزُ ذلك في السّجُودِ، قالَ: و هذا هو الصَّوابُ. و ما قالَهُ أَبُو عُبَيْد فإِنَّه غيرُ مَعْرُوف. و تَوَرَّكَ على الدَّابَّةِ إذا ثَنَى رِجْلَهُ و وَضَعَ أَحَدَ وَرِكَيْهِ في السرجِ لينْزِلَ [٨] أو ليَسْتَرِيحَ و ذلك إذا أَعْيَا فَيَسْدل رِجْلَيْه على مَعْرَفةِ الدَّابةِ و منه لا تَرِكْ فإنَّ الوُروكَ مَصْرَعَةٌ و قد ورك على السرجِ أو الرَّحْلِ وَرْكاً قال الرَّاعي:
و لا تُعْجِلِ المَرْءَ قَبْلَ الوُرُو # كِ و هي برُكْبَتِه أَبْصَرُ [٩]
و تَوَرَّكَ عن الحاجَةِ تَبَطَّأ نَقَلَه اللَّحْيَانيُّ عن أَبي زيادٍ و هو مجازٌ. قال ابنُ سِيْدَه: و أَرَى اللَّحْيَانيّ حكَى عن أَبي الهَيْثم العُقيْليّ تَوَرَّكَ في خُرْئِهِ كتَصَوَّكَ [١٠] أي تَلَطَّخَ به و مَوْرِكُ الرَّحْلِ كمَجْلِسٍ و مَوْرِكَتُهُ و وارِكُهُ و وِراكُهُ بالكسر المَوْضِعُ الذي يَجْعَلُ عليه الرَّاكِبُ رِجْلَهُ و في المُحْكَم:
يَضَعُ فيه الرَّاكبُ رِجْلَهُ. و قالَ أَبو عُبَيْدَةٍ المَوْرِكُ و المَوْرِكة المَوْضعُ الذي يثْنِي الرَّاكبُ رِجْلَه عليه قُدَّام واسِطَةِ الرحْلِ
[١] في الأساس: فيه.
[٢] اللسان و الأول في الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله موركة بالأصل متوركة الحسن، الذي في اللسان كالنهاية: جاءت فاطمة متوركة الخ و هو الصواب» .
[٦] اللسان.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المستحيلة أي غير المستوية كما في اللسان» .
[٨] وضعت هذه اللفظة بالأصل خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس، و اللفظة من متن القاموس.
[٩] ديوانه ط بيروت ص ١٠٢ و انظر تخريجه فيه، و اللسان.
[١٠] اللسان: كتضوّك.