تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٨ - سوك سوك
و بَوارِحُ الأَرْواحِ كلَّ عَشِيَّةٍ # هَيْفٌ تَرُوحُ و سَيْهَكٌ تَجْرِي [١]
و الجَمْعُ السَّوَاهِكُ ، و قَدْ مَرَّ شاهِدُه مِنْ قَوْلِ الكُمَيْتِ.
و المَسْهَكَةُ و المَسْهَكُ مَمَرُّها قالَ أبو كَبِيْرٍ الهُذَلِيّ:
و مَعابِلاً صُلْعَ الظُّباتِ كأَنَّها # جَمْرٌ بمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لمُصْطَلِي [٢]
و بعَيْنِه ساهِكٌ كصاحِبٍ و هو الرَّمَدُ مِثْلُ العائِرِ و هو حِكَّةُ العَينِ و لا فِعْل له إنَّما هو من بابِ الكَاهِلِ و الغَارِبِ.
و السَّهَّاكُ و المِسْهَكُ : كشَدَّادٍ و مِنْبَرٍ: البَليغُ يَمُرُّ في الكَلامِ مَرَّ الريحِ الأُوْلَى عن كراعِ. و السَّهْوَكُ : كصَبور العُقابُ و قالَ ابنُ عَبَّادٍ تَسَهْوَكَ في مِشْيَتِهِ مَشَى رُوَيْداً قالَ: و هي مِشْيَةٌ قَبِيْحَة، قالَ: و السَّهِيْكَةُ : كسفينةٍ [٣] طعامٌ و المِسْهَكُ كمِنْبَرٍ الفَرَسُ الجَرَّاءُ يَمُرُّ مَرَّ الريحِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
سَهْوَكْتُه فَتَسَهْوَكَ أي أَدْبَرَ و هَلِكَ. و السَّهْوَكَةُ الصَّرْعُ، و قَدْ تَسَهْوَكَ .
و في النَّوادِرِ: يُقالُ: سُهَاكَةٌ مِن خَبَرٍ وَلُهَاوَة بالضمِ فيهما أي تَعِلَّة كالكَذِبِ.
سوك [سوك]:
ساكَ الشيءَ يَسُوكُهُ سَوْكاً دَلَكَهُ و منه أُخِذَ المِسْوَاكُ و هو مِفْعالٌ منه قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ [٤] . و سَاكَ فَمَهُ بالعُودِ يَسُوكُهُ سَوْكاً و سَوَّكَه تَسْويكاً و اسْتاكَ اسْتِياكاً و تَسَوَّكَ قالَ عَدِيُّ بنُ الرِّقاعِ:
و كأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبيلِ وَ لَذِّةً # صَهْباءَ سَاكَ بها المُسَحِّرُ فَاهَا [٥]
و لا يُذْكَرُ العُودُ و لا الفَمُ مَعَهُمَا أي مع الاسْتِياكِ و التَّسَوُّكِ و العُودُ مِسْواكٌ و سِواكٌ بكسرهما و هو ما يُدْلَكُ به الفَمُ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: و قَد ذَكَر المِسْوَاك في الشِّعْرِ الفَصِيحِ و أَنْشَدَ:
إذا أَخذت مسواكها ميحت به # رضابا كطعم الزنجبيل المعسل [٦]
قُلْتُ: و السِّوَاكُ ١٦- جاءَ ذِكْرُه في الحدِيثِ : « السِّوَاكُ مَطْهَرَة للفَم» . أي يُطَهِّرُ الفَمَ، يؤَنَّثُ و يُذَكَّرُ ، و ظاهِرُه أنَّ التأنِيْثَ أَكْثَر، و قَدْ أَنْكَرَه الأَزْهَرِيُّ على اللَّيْث: قال اللَّيْثُ: و قِيلَ السِّوَاكُ تؤَنِّثُه العَرَبُ. و ١٦- في الحدِيثِ : « السِّوَاكُ مَطْهَرَة للفمِ» . قالَ الأَزْهَرِيُّ: ما سَمِعْتُ أنَّ السِّوَاكَ يؤَنَّثُ، قالَ:
و هو عندِي من غُدَدِ اللّيْثِ، و السِّوَاكُ مذَكَّرٌ [٧] . و قالَ الهَرَوِيُّ: و هذا مِنْ أَغَالِيطِ اللَّيْثِ القَبيْحَةِ و حَكَى في المُحْكَمِ فيه الوَجْهَيْنِ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: المِسْوَاكُ تؤَنِّثُه العَرَبُ و تُذَكِّرهُ و التَّذْكيرُ أَعْلَى ج أي جَمْع السِّوَاك سُوُكٌ ككُتُبٍ عن أبي زَيْدٍ قالَ: و أَنْشَدْنيهِ الخَلِيلُ لعَبْدِ الرَّحْمََن بن حَسَّان:
أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِّثا # تِ تَمْنَحُه سُوُك الإِسْحِلِ [٨]
و قالَ أبو حَنِيْفَة: و رُبَّما هُمِزَ فقِيلَ: سُؤُكٌ . و في التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ قَؤُولٌ مِنْ قَوْمٍ قُوُلٍ و قُوْلٍ مِثْل سُوُك و سُوْكٍ . و السِّواكُ و التَّساوُكُ السَّيرُ الضَّعيفُ و قِيلَ: هو التَّسَرْوُكُ و هو رَدَاءَةُ المَشْي مِنْ إِبْطَاءٍ أو عَجَفٍ قالَهُ ابنُ السِّكِّيْتِ، يُقالُ: جاءَتِ الإِبِلُ تَسَاوَكُ أي تَمَايَلُ مِن الضَّعْفِ في مَشْيِها. و في المُحْكَمِ: جاءَتِ الغَنَمُ ما تَساوَكُ أي ما تُحَرِّكُ رُؤوسَها مِن الهزَالِ، و ١٤- رَوَى حدِيثَ أُمِّ مَعْبَدٍ : «فجاءَ زَوْجُها يَسُوقُ أَعْنُزاً عِجافاً تَساوَكُ هُزالاً» . و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعُبَيْدِ اللَّهِ بن الحُرِّ الجُعْفِيّ:
إلى اللََّهِ أَشْكُو ما أَرَى من جيادِنا # تَسَاوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قلِيلُ [٩]
قالَ ابنُ بَرِّيّ: قالَ الآمِدِيّ البَيْتُ لعُبَيْدَة بن هِلاَلِ اليَشْكَرِيّ [١٠] . و سُوَاكُ : كغُرَابٍ عَلَمٌ و الذي ضَبَطَه الحافِظُ و الذَّهَبيُّ ككِتابٍ. و في العُبَابِ: مِثْل ذلِكَ؛ و لكن في
[١] شعراء إسلاميون شعره ص ٣٥٤ و اللسان.
[٢] ديوان الهذليين ٢/٩٩ و اللسان و التكملة و الصحاح.
[٣] في التكملة: ضرب من الطعام.
[٤] الجمهرة ٣/٤٨.
[٥] التهذيب و اللسان.
[٦] الجمهرة ٣/٤٨ و نسبه لذي الرمة.
[٧] كذا بالأصل و نقل العبارة عن اللسان عن الأزهري، و نصها في التهذيب: ما علمت أحداً من اللغويين جعل السواك مؤنثاً، و هو مذكر عندي.
[٨] الصحاح و اللسان و التهذيب.
[٩] اللسان و التكملة و الصحاح.
[١٠] و صوّب الصاغاني نسبته إليه بعده في التكملة:
و قد كن مما قد يرين بغبطة # لهن بأبواب القباب صهيلُ
و البيت في شعر عبيدة في ديوان شعر الخوارج ص ١١٤ و انظر تخريجه فيه.