تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٨ - حتك حتك
يُصَعَّدُ في الأَحْناءِ ذُو عَجْرَفيَّةٍ # أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ [١]
و قالَ أبو عَمْرٍو [٢] و الجَرميُّ: رُبَّما شُبه به الرَّجُلُ الغَلِيظُ الطَّويلُ الظَّهْرِ القَصيرُ هُما و الذي في نَصِّه: القَصِير الرِّجْلَيْن [٣] فيُقالُ: حَبْرَكَى و تَصْغِيْرُهُ: حُبَيْرِكَ لأَنَّ الأَلِفَ المَقْصُورَةَ تُحْذَفُ [٤] إذا كانَتْ خامِسَةً؛ و أَلِفُهُ سَوَاء كانَتْ للتأنيثِ أو لغَيْرِه تَقُولُ في قَرْقَرَى قُرَيْقِرٍ، و في حَجْجَبَى حُجَيْجِب، و إِنَّما ثْبَتُ الأَلِفُ فيه إذا كانَتْ مَمْدُودَةً، و رُبَّما قِيلَ: حَبَرْكاً
١١ *
مُنَوَّناً.
حتك [حتك]:
حَتَكَ يَحْتِكُ حَتْكاً بالفتحِ و حَتَكاناً بالتَّحْرِيكِ مَشَى و قارَبَ خَطْوه [٥] مُسْرِعاً و هو شبه الرَّتَكان في المَشْي، و قِيلَ الرَّتَكانُ للإِبِلِ خاصَّةً قالَهُ اللَّيْثُ. و في التَّهْذِيب: الرَّتَكُ للإِبِلِ خاصَّةً، و الحَتْكُ للإِنْسانِ و غَيْرِه، كَتَحَتَّكَ عن ابنِ سِيْدَه، و هو أنْ يَمْشِي مِشْيَةً يُحَرِّكُ فيها أَعْضَاءَهُ و يُقَارِبُ خَطْوَه. و حَتَكَ الشيءَ يَحْتِكُه حَتْكاً بَحَثَه و حَتَكَ النَّعَامُ و كذا كلُّ طائِرٍ الرَّمْلَ و الحَصَى حَتْكاً إذا فَحَصَهُ بجناحَيْهِ و بَحَثَه و الحَوْتَكِيُّ القَصِيرُ الضاوِيُ مِنَّا و منَ الحَميرِ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ: القَريبُ الخَطرِ كالحَوْتَكِ و هذه نَقَلَها الجَوْهَرِيُّ عن أبي زَيْدٍ قالَ: و هو القَصِيرُ مِن كلِّ شيءٍ و هو أَيْضاً قَوْل ثَعْلَب. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الحَوْتَكُ : الصغيرُ الجسمِ اللَّئيمُ قالَ خارِجَةُ بنُ ضرار المريُّ:
أَ خالِدُ هَلاَّ إذ سَفِهْتَ عَشِيرتي # كَفَفْتَ لِسانَ السَّوْءِ أَنْ يَتَدَعَّرا
فإنَّك و اسْتِبضاعَكَ الشِّعْرَ نَحْوَنا # كَمُبْتَضِع تمراً إلى أَهْل خَيْبَرا
و هَلْ كنتَ إلاَّ حَوْتَكِيّاً أَلاقَهُ # بنُو عمِّه حتى بَغَى و تَجَبَّرَا [٦] ؟
قالَ ابنُ بَرِّي: و تُرْوَى هذه الأَبْيَاتُ لزُمَيْل بن أُبَيْر [٧]
يَهْجُو خارِجَةَ بنَ ضرارٍ المريَّ، و أَوَّلُها: أَخَارِجَ هَلاَّ.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: الحَوْتِكيُّ الشَّديدُ الأَكْلِ مِنَ الرِّجَالِ و قالَ شَمِرٌ: الحَوْتَكِيَّةُ عِمَّةٌ يَتَعَمَّمُها [٨] العَرَبُ يسمُّونَها بهذا الاسمِ فيمَا زَعَمَ أبو سَعِيدٍ، و منه ١٤- حَدِيثُ العِرْبَاض ابن سَارِيَةَ رَضِيَ اللََّه عنه قال : « كانَ رسولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم يَخْرُجُ في الصُّفَّةِ و عليه الحَوْتَكِيَّة هكذا هو نَصُّ ابن الأَثِيْرِ في النَّهايةِ:
و الذي في العُبَابِ: و عَلَينا الحَوْتَكِيَّةُ » [٩] . و قِيلَ: مُضَافٌ إلى رَجُلٍ يسمَّى حَوْتَكاً كانَ يتَعَمَّمُ بهذه العِمَّةِ. و ١٤- في حدِيثِ أَنَسَ رَضِيَ اللََّه عنه : «جئْتُ إلى النبيِّ، صلى اللََّه عليه و سلّم، و عليه خَمِيْصة حَوْتَكِيَّة » . ؛ قالَ ابنُ الأَثِير: هكذَا جَاءَ في بعضِ نسخِ صَحِيْح مُسْلم، و المَعْروفُ جَوْنِيَّة، فإنْ صَحَّتْ هذه الرِّوَايَةُ فتكونُ مَنْسُوبةً إلى هذا الرَّجُلِ. و الحَوْتَكَةُ مِشْيَةُ القَصِيرِ شِبْهُ الحَذْلَمَةِ كالحِتِكَّى كزِمِكَّى عن ابنِ عَبَّادٍ قالَ:
و الحَواتِكُ من الدَّوابِ المُحْثَلاتُ و هي ما أُسيءَ غذاؤُها الواحِدَةُ حَوْتَكَةٌ . و الحَواتِكُ رِئالُ النَّعامِ أو صِغارُها و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لذِي الرِّمَّةِ:
لناولَكُمْ يامَيُّ أَمْسَتْ نِعاجُها # يُماشِين أُمَّاتِ الرِّئَالِ الحَوَاتِكِ [١٠]
كالحَتَكِ محرَّكةً لفرَاخِ النَّعامِ و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ و يُقالُ: لا أدري أينَ حَتَكوا و رُبَّما قالوا: عَتَكوا أي أينَ تَوَجَّهوا. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الحاتِكُ : القَطُوفُ العَاجِزُ نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ قالَ و رَجُلٌ حَتَكَه محرَّكَةً و هو القَمِيءُ.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ الحَوْتَكَان الصِّبْيانِ الصِّغارُ.
[١] اللسان.
[٢] الأصل و اللسان و في الصحاح: «أبو عمر» .
[٣] الأصل و الصحاح و في اللسان: القصير الرجل.
[٤] اللسان و الصحاح: تحذف في التصغير.
[١١] (*) بالقاموس: «حَبَرْكى» بدل: «حَبَرْكاً» .
[٥] في القاموس: «الخَطْوَ» .
[٦] الأبيات في اللسان و شرح التبريزي لديوان الحماسة منسوبة لخارجة قال: و في بعض النسخ: و قال زميل لخارجة بن ضرار انظر شرح الحماسة ٤/٧ و فيها: «عشيرة» بدل «عشيرتي» و كمستبضع بدل كمبتضع. و فيها أيضاً إلى أرض خيبرا بدل إلى أهل خيبرا.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ابن أبير، كذا بخطه بالراء مضبوطاً بضم الهمزة، و في اللسان: ابن أبين بالنون» و ضبطه في شرح التبريزي لديوان الحماسة زميل تصغير أزمل مرخماً. و أبير تصغير أبر.. و يجوز أن يكون أبير تحقير وبر. ٤/٥.
[٨] في القاموس: تَتَعَمَّمها.
[٩] و مثله في التكملة.
[١٠] اللسان و ديوانه ص ٤١٦ و التهذيب.