تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١١ - سودق سودق
و سَحَقَه البِلَى سَحْقاً ، قال رُؤْبَةُ:
سَحْق البِلَى جِدَّتَه فأَنْهَجَا
و المُنْسَحِقُ : الثَّوْبُ الخَلَقُ، قال أَبو النَّجْمِ:
مِنْ دِمْنَةٍ كالمَرْجَلِيِّ المُنْسَحِقْ
و المِسْحَقُ ، كمِنْبَرٍ: ما يُسْحَقُ بهِ.
و انْسَحَقَتِ الدَّلْوُ: ذَهَبَ ما فِيها.
و الأَسْحَقُ : البَعِيدُ، كالسَّحِيقِ ، قالهُ ابنُ بَرِّيّ، و أَنْشَدَ لأَبِي النَّجْمِ:
تَعْلُو خَناذِيذَ البَعِيدِ الأَسْحَقِ
و سَحَقَه اللَّهُ: أَبْعَدَه، و أَسْحَقَ هُو، و انْسَحَقَ : بَعُدَ.
و مَكانٌ ساحِقٌ : بَعِيدٌ، جَوَّزُوه في الشِّعْرِ.
و سُحْقٌ ساحِقٌ ، على المُبالَغَةِ.
و جَنَّةٌ سُحُقٌ ، بضَمَّتَيْنِ، كما قالُوا: ناقَةٌ عُلُطٌ، و امْرَأَةٌ عطُلٌ، و منه قَوْلُ زُهَيْرٍ:
كأَنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ # من النّواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقَا
و يُقال: أَرادَ نَخْلَ جَنَّةٍ، فحَذَف.
و اسْتَعارَ بعضُهم السَّحُوقَ للمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
تُطِيفُ به شَدَّ النَّهارِ ظَعِينَةٌ # طَوِيلَةُ أَنْقاءِ اليَدَيْنِ سَحُوقُ
و مُساحِقٌ : اسمٌ.
و قَرَأْتُ في تارِيخِ الخَطِيبِ، في تَرْجَمَةِ المُتَّقِي للَّهِ [١] ، يُقال: اجْتَمَعَتْ في أَيّامه إِسْحاقاتٌ ، فانْسَحَقَتْ خِلافَةُ بني العَبّاسِ في زَمانِه، و انْهَدَمَتْ قُبَّةُ المَنْصُورِ الخَضْراءُ التي كانَ بها فَخْرُهُم، و ذََلِك أَنَّه كان يُكْنَى أَبا إِسْحاقَ ، و وَزِيرُه القَرارِيطِيُّ كانَ يُكْنَى[أَبا إسْحاق ]كذََلِك، و كانَ قاضِيَه أَبو إِسْحاقَ الخِرَقِيُّ، و مُحْتَسِبَه أَبُو إِسْحَاقَ بنُ بَطْحاءَ، و صاحِب شُرْطَتِه أَبو إِسْحاقَ بنِ أَحْمَدَ، ابنِ أَمِيرِ خُراسانَ، و كانَتْ دارُه القَدِيمَةُ في دارِ إِسْحاقَ بنِ إِبْراهِيمَ المَصِّيصِيّ [٢] و كانَت الدّارُ نَفْسُها لإِسْحاق بنِ كنداج، و دُفِنَ في دارِ إِسْحاقَ في تُرْبَتِه بالجانِبِ الغَرْبِيِّ.
قلتُ: و شَيْخُنا المُعَمَّرُ محمَّدُ بنُ إِسْحاقَ ابنِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ الصَّنْعانِيّ، ممَّن حَدَّثَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ سالِمٍ البَصْرِيِّ، توفي سنة ١١٨٠.
و مَحَلَّةُ إِسْحاقَ : بالغَرْبِيَّةِ، من أَعْمالِ مِصْرَ، و كذا مُنْيَةُ إِسْحاقَ ، و من الأُولَى ناصِرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمانَ بنِ مُحَمَّدٍ الإِسْحاقِيُّ المالِكِيُّ، مات سنة ٨١٠ ممن اشْتَغَلَ بالفِقْهِ على الشَّيْخِ خَلِيلٍ المالِكِيِّ، و حَفِيدُه الرَّضِيُّ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدٍ الإِسْحاقِيُّ لَقِيَهُ السَّخاوِيُّ، و مِنْها أَيضاً:
المُؤَرِّخُ عبدُ الباقِي بنُ مُحَمَّدٍ الإِسْحاقِيُّ المَنُوفِيّ المُتَأَخِّرُ، له تارِيخٌ لَطِيفٌ، توفي ببلدِه سَنَةَ نَيِّفٍ و سَبْعِينَ و أَلفٍ.
و الإِسْحاقِيُّونَ : بَطْنٌ من العَلَوِيِّينَ مَنْسُوبونَ إِلى أَبي مُحَمَّدٍ إِسْحاقَ المُؤْتَمَنِ ابنِ جَعْفَرٍ الصّادِقِ، منهم نُقَباءُ حلَبَ و الشامِ، و جَماعَةٌ ببَعْلَبَكَّ.
و أَيْضاً: بَطْنٌ من جَعْفَرٍ الطَّيّارِ، مَنْسُوبٌ إِلى إِسْحاقَ العَرِيضِيّ الأَطْرَف، و فِيهم كَثْرَةٌ.
سدق [سدق]:
السَّيْداقُ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ أَبو حَنِيفَةَ:
شَجَرٌ ذُو ساقٍ واحِدَةٍ قَوِيَّةٍ لَها وَرَقٌ مثلُ وَرَقِ السَّعْتَرِ، و لا شَوْكَ لَهُ، و قِشْرُه حَرّاقٌ عَجِيبٌ، و رَمادُ حَرِيقِ خَشَبِه يُحْمَلُ إِلى البِلادِ البَعِيدَةِ يُبَيَّضُ به غَزْلُ الكَتّانِ ثُمّ إِنّ إِطْلاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّه بالفَتْحِ، كما هو قاعِدَتُه، و قد ضَبَطَهُ الدِّينَوَرِيُّ في كِتابِه بالكَسَرِ [٣] ، و مثلُه في اللِّسانِ و التَّكْمِلَةِ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
السُّدَيْقُ ، كزُبَيْرٍ: مِنْ أَودِيَةِ الطّائِفِ، عن ابنِ عَبّادٍ..
سودق [سودق]:
السَّوْدَقُ ، كجَوْهَرٍ، و الدّالُ مُهْمَلَةٌ أَهمَلَهُ الجَماعَة، و هو: الصَّقْرُ لُغَةٌ في السَّوْذَقِ، بإِعْجامِ الذّال عن الباهِرِ لابْنِ عُدَيْسٍ.
قلتُ: إِفرادُه لهََذا الحَرْفِ عَمّا قَبْلَه فيه نَظَرٌ، فإِنّ الواوَ زائِدَةٌ كياءِ السَّيداق، و الأَصْلُ هو «سدق» كما هو ظاهِرٌ.
[١] عن تاريخ بغداد، ٦/٥١ و بالأصل «باللََّه» و هو إبراهيم بن جعفر المقتدر باللََّه.
[٢] عن تاريخ بغداد و بالأصل «المصعبي» .
[٣] انظر النبات رقم ٥٣٩.