تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠١ - صمك صمك
صَكَّة عُمَيٍّ إذا جاءَ في الهَاجرةِ الحارَّةِ، و في ذلك يقُولُ كرب بن جبلة العَدَوانيُّ:
و صَكَّ بها نَحْرُ الظهيرةِ غائراً # عُمَيٌّ و لم يَنْعَلْنَ إلاَّ ظِلالَها
وَ جِئنَ على ذاتِ الصِّفَاحِ كأَنها # نَعَام تَبغي بالشظي رِثالَها
فَطوفن بالبيتِ الحرالمِ و قُضِّيتْ # مناسكَهَا و لم يحلَّ عِقَالَها [١]
و قيلَ: عُمَيٌّ اسمُ رَجُلٍ من العَمالِقَة كان مِغْواراً ف أغارَ على قومٍ في ظَهيرَةٍ. و صَكَّهُم صَكَّةً شَدِيدةً فاجْتاحَهُم فصَار مَثَلاً لكلِّ من جاءَ ذلك الوَقْت. قال الصَّاغَانيُّ: و ليس هذا القولَ بثَبْتٍ و الأَصْل: لقِيْته صَكَّةَ عُمَيٍّ أي وَقْت ضَرَبْته فأُجْرِي مجْرَى قَوْلهم: آتِيْكَ خفُوقَ النَّجْمِ و مَقْدِمَ الحاجِّ.
و قيلَ: عُمَيٌّ تَصْغِير أَعْمَى مُرَخَّماً و المُرَادُ الظَّبْي لأَنَّه يسدرُ في الهَوَاجِرِ فيَصْطَكُّ بما يسْتَقْبل قالَ يَصِفُ بقَرَةً مَسْبُوعةً:
و أقبلتْ صَكَّةُ أَعْمَى خاليه # فلم تجد إلاَّ سلامى داميه
لأَنَّ الوَدِيْقَةَ في ذلك الوَقْت تَصُكُّ الظَّبْي فيطرقُ في كنَاسِهِ كأَنَّه أَعْمَى. و الصَّكَّةُ على هذا مضافَةٌ إلى المَفْعولِ.
و قال ابنُ فارِس [٢] : في صَكَّةِ عُمَيٍّ يُرَاد أَنَّ الأَعْمَى يَلْقَى مِثْلَه فيَصْطَكَّان أي يَصُكُّ كلٌّ منهما صاحِبَه، قال: و ذلك كَلامٌ وَضَعُوه في الهَاجرةِ و عنْدَ اشْتِدَادِ الحَرِّ خاصَّةً، و يُرْوَى: صَكَّة حمى فعل من حميَتِ الشَّمس بوزنِ غُزًى منَوَّناً، و يُعادُ في الياءِ إن شاء اللََّه تعالى و الصُّكَاكُ : كغُرابٍ الهَواءُ مِثل السُّكاكِ [٣] بالسِّين عن ابن عَبَّادٍ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
صَكَّهُ صَكّاً دَفَعَه عن الأَصْمَعِيِّ. و اصْطَكُّوا بالسُّيُوفِ تَضَارَبُوا بها و هو افْتَعَلُوا من الصَّكِّ قُلِبَت التاء طاءً لأَجلِ الصَّادِ.
و بَعِيرٌ مَصْكُوكٌ و مُصَكَّكٌ : مَضْرُوبٌ باللَّحْمِ صُكَّ فيه صَكّاً أَي شك. و الصَّكُّ : احْتِكَاكُ العَرْقُوبين، و الصَّكَكُ أن تَضْربَ إِحْدَى الرُّكْبَيْن الأُخْرَى عند العَدْوِ فيُؤَثر فيهما أَثَراً.
و ظَلِيمٌ أَصَكّ لأَنَّه أَرَاحُّ طويلُ الرِّجْلين و رُبَّما أَصَابَ لتَقاربِ رُكْبتيهِ بعضُهما بعضاً إذا عَدَا قال الشاعِرُ:
مِثْلُ النَّعامِ و النَّعامُ صُكُّ [٤]
و ١٧- كَتَبَ عَبْدُ الملكِ إلى الحجَّاجِ: قاتَلَكَ اللََّهُ أخيْفِشَ العَيْنَيْن أَصَكَّ الرِّجْلَين. و الأَصَكّ من كانَتْ أَسْنانُه و أَضْراسُه كلّها مُلْتَصِقَة.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو الأَلصُّ أَيْضاً. قالَ أَبو عَمْروٍ: و كانَ عَبْدُ الصَّمَد بنُ علِيِّ أَصَكّ . و لَيْلة الصَّكّ لَيْلَة البَرَاءَةِ و هي ليْلَة النِّصْف من شَعْبان لأَنَّه يكْتَبُ فيها [٥] مِن صِكَاكِ الأَرْزَاقِ.
و يُقالُ: خُذْ هذا أَوَّل صَكٍّ و أَوَّل صَوْكٍ، أي أَوَّل ما أَصْكَكَ به و اصْطَكّ الجُرْمان صَكَّ أَحَدُهما الآخَرُ.
صلك [صلك]:
الصِّلَكُ كعنَبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ. و قالَ الخَارْزَنجيُّ: هو أوَّلُ ما تَتَفَطَّرُ به الشاةُ من اللَّبَنِ و اللِّبَأُ بعدَه قال: و التَّصْلِيكُ صَرُّ الناقةِ يُقالُ: صلِّكَ بها حتَّى يَشْتَدَّ حَفْلُها و كذلك الصَّلَكُ .
قُلْتُ و قَدْ تَقَدَّمَ في س ل ك هذا المَعْنَى بعَيْنِه و ضَبَطَه هناك بالكسرِ و هنا ضَبَطَه كعِنَبٍ و ليس هذا في نَصّ الخارْزَنجيِّ فالصَّوابُ إذاً ضَبْطُه بالكسرِ و يكونُ السِّين لُغَة في الصَّاد فتأمَّلْ.
صمك [صمك]:
الصَّمَكِيكُ محرَّكةً و الصَّمَكُوكُ : كحَلَزونٍ الجاهِلُ السَّريعُ إلى الشَّرِّ و الغَوَايةِ و قيل: القويُّ الشديدُ و هما أَيْضاً من نعتِ الشيء اللَّزِج و قيل: الغَلِيظُ الجافي التارُّ من الرِّجالِ و غَيْرِهم. قال ابنُ بَزِّيّ: شاهِدُ الصَّمَكُوك قَوْل زِيَاد المِلْقَطِيّ:
فقلتُ و لم أَمْلِكْ: أَغَوْثَ بنَ طَيِّىءٍ # على صَمَكوكِ الرأْسِ حَشْرِ القَوادمِ [٦]
[١] الأبيات في مجمع الأمثال، و الأول في اللسان و التهذيب باختلاف روايته.
[٢] مقاييس اللغة ٣/٢٧٦.
[٣] في القاموس: كغراب الهواءُ كالسُّكاكِ.
[٤] التهذيب و اللسان و قبله فيهما:
إن بني وقدان قوم سُكّ.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأنه يكتب فيها من الخ كذا بخطه، و الظاهر: لما يكتب فيها الخ، أو لأنه يكتب فيها صكاك الخ» .
[٦] اللسان.