تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٤ - ضحك ضحك
الرَّاغِبُ: رَجُلٌ ضُحَكَةٌ يَضْحَكُ من الناسِ، و ضُحْكةٌ يُضْحَكُ منه. و هذا قَدْ تَقَدَّمَ البَحْثُ في ترْكِيبِ خ د ع و الضَّحَّاكُ كشَدَّادٍ فَعَّالٌ من الضَّحِك و هو مَدْح و مِثْلُ هُمَزَةٍ ذَمٌّ و الضُّحْكَةُ بالضمِ أذَمُ و ضَحِكَ به و منه بمعْنًى و أضْحَكْتُه و هُمْ يَتَضاحَكونَ و من المجازِ. الضاحِكَةُ كلُّ سِنِ من مُقَدَّمِ الاضْراسِ تَبْدو [١] عندَ الضَّحِكِ و الجَمْعُ الضَّوَاحِك أو هي الأَرْبَعُ التي بين الأَنْيَابِ و الأَضْرَاسِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال أبو زَيْدٍ: للرَّجلِ أَرْبَعِ ثَنَايا و أَرْبعِ رَباعِيَات و أَرْبَع ضَواحِك و ثنْتَا عَشَرة رَحىً، و في كلِّ شِقٍّ ستٌّ و هي:
الطَّواحين ثم النَّواجِذُ بَعْدها، و هي أَقْصى الأَضْراس.
و الأُضْحُوكَةُ بالضمِ ما يُضْحَكُ منه نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الأَضَاحِيك جَمْعُه. و من المجازِ: ضَحِكَتِ الأَرْنَبُ كفَرِحَ أي حاضَتْ قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و تَزعَمُ العَرَبُ أنَّ الجنَّ تَمْتَطِي الوَحْش تَجْتَنِب الأَرْنَب لمكانِ حَيْضِها و لذلك يَسْتَدْفِعُون العَيْن بتَعْلِيقِ كعَابِها و قَدْ تقدَّمَ في «ر س ع» قيلَ و منه أي من اسْتِعْمالِه في مَعْنَى الحَيْضِ قَوْلُه تعَالَى:
وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ [٢] ، و قُرِىءَ بفتحِ الحاءِ فقيلَ هو مُخْتص بمعْنى خاصّ و قيلَ: إنَّها لغَةٌ مَعْروفةٌ في ضِحك بكسرِها و هذا التأوِيل الذي ذَكَرَه هو قَوْل مُجَاهِدٍ و أَنْشَدَ ابنُ سِيْدَه:
و ضِحْك الأَرانبِ فَوْقَ الصَّفا # كمثلِ دَمِ الحَوْفِ يوم اللِّقَا [٣]
قالَ: يَعْنِي الحيضَ فيمَا زَعَمَ بعضُهم. قالَ أَبُو طالِبٍ:
و قال بعِضُهم في قَوْلِه: ضَحِكَتْ أي حاضَتْ إنَّ أَصْلَه من ضَحَّاك الطَّلْعة [٤] إذا انْشَقَّت؛ قالَ: و قالَ الأَخْطَلُ فيه بمعْنَى الحيضِ:
تَضْحَكُ الضَّبْعُ مِن دِماءِ سُلَيْمٍ # إذ رَأَتْها على الحِداب تَمُورُ [٥]
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ في قَوْل تأَبَّطَ شرّاً الآتِي ذِكْره: أي أنَالضَّبْع إذا أَكَلَت لحومَ الناسِ أَو شَرِبَت دِماءَهم طَمِثَتْ، و قد أَضْحكها الدمُ؛ و قال الكُمَيْتُ:
و أَضْحَكَتِ الضِّباعَ سُيوفُ سَعْدٍ # لقَتْلى ما دُفِنَّ و ما وُدِينا [٦]
و كانَ ابنُ دُرَيْدٍ يردُّ هذا و يقُولُ: مَنْ شاهَدَ الضِّباعَ عنْدَ حَيْضَتِها فَيَعْلَمُ أَنَّها تحيضُ؟و إنَّما أَرَادَ الشاعِرُ أَنَّها تَكْشِرُ لأَكْلِ اللّحُومِ، و هذا سهْوٌ منه فجعل كَشْرَها ضَحِكاً ؛ و قيلَ معْنَاه أَنَّها تَسْتَبْشر بالقَتْلى إِذا أَكَلَتهم فيَهِرُّ بعضُها على بعضٍ فجعَلَ هَرِيرها ضَحِكاً ، و قيلَ: أَرَادَ أَنَّها تُسَرُّ بهم فجَعَلَ السّرُورَ ضَحِكاً لأَنَّ الضَّحِكَ إِنَّما يكونُ منه كتَسْمِيةِ العِنَبِ خمراً، و كذلك أَنْكَره الفرَّاءُ و قالَ: لم أَسْمَعْه من ثِقَةٍ. و قالَ أبو عَمرٍو: و سَمِعْتُ أَبَا موسَى الحَامِض يَسْأَلُ أَبَا العبَّاسِ عن قَوْلِه فَضَحِكَتْ أي حاضَتْ، و قال إنَّه قد جَاءَ في التفْسِيرِ، فقالَ: ليْسَ في كلامِ العَرَبِ و التفْسِيرُ مُسَلَّمٌ لأَهلِ التفْسِيرِ فقالَ له: فأَنْتَ أَنْشَدْتنا لتأبَّطَ شرّاً:
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لقَتْلى هُذَيْلٍ # و تَرى الذئبَ بها يَسْتَهِلُ [٧]
فقال أَبو العيَّاش: تَضْحَك هنا تَكْشِرُ، و ذلك أَنَّ الذئبَ ينازِعُها على القَتِيْل فتَكْشِر في وَجْهه وَعِيداً فيتْركُها مَعَ لحمِ القتيلِ و يمرُّ. و قَوْلُه: يَسْتهلُّ أي يصِيْحُ فيَسْتَعْوي الذِّئابَ إلى القَتْلى. و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٨] : سأَلْتُ أَبا حاتِمٍ عن هذا البيتِ و قلْتُ له زَعَمَ قَوْم أَنَّ تَضْحَك تَحِيْض، فقالَ: متى صحَّ عنْدَهم أَنَّ الضَّبْعَ تَحِيْضُ ثم قالَ: يا بُنَي إنَّما هي تَكْشِرُ للقَتْلَى إذا رَأَتْهم كما قالُوا: يَضْحَكُ العِيْر إذا انتزع الصليانة و إنَّما يَكْشِرُ و تَزْعَمُ العربُ أنَّ الضِّبْعَ تَقْعد على غَرَامِيل الْقَتَلى إذا وَرِمت و هذا كالصَّحِيحِ عنْدَهم. و ١٦- قالَ أَبُو إسْحَق الزَّجَّاجُ: رُوِيَ أَنَّها ضَحِكَتْ لأَنَّها لمَّا كانَتْ قالَتْ لإِبْرَاهيم: اضْمُمْ لُوطاً ابن أَخِيك إِليك فإِنِّي أعْلم أَنَّه سيَنْزلُ بهؤلاءِ القَوْم عذابٌ، فَضَحِكَتْ سُروراً لمَّا أَتَى الأَمْر على ما تَوَهَّمْت. قالَ: فأَمَّا مَنْ قالَ في تَفْسِيرهِ أنَّها حاضَتْ فليْسَ بشيْءٍ. و رَوَى الأَزْهَرِيُّ عن الفرَّاءِ مِثْل هذا و قالَ:
[١] اللسان: «تندر» .
[٢] سورة هود الآية ٧١.
[٣] اللسان.
[٤] كذا بالأصل و اللسان و بهامشه: كذا بالأصل، و الإضافة بيانية لأن الضحاك كشداد: طلع النخلة إذا انشق عنه كمامه.
[٥] لم أجده في ديوانه، و البيت في اللسان و التهذيب منسوباً للأخطل.
[٦] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٧] التهذيب و اللسان و التكملة الجمهرة ٢/١٦٧ و نسبه للعدواني، و قال:
قال قوم إنه لتأبط شراً.
[٨] الجمهرة ٢/١٦٧.