تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٧ - طرق طرق
و قد تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِها # نَسِيفاً كأْفْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ [١]
أَنشده أَبو عَمْروِ بنُ العَلاءِ.
قال: و طَرَّقت الناقَةُ بوَلَدِها : إِذا نَشِبَ و لم يَسْهُلْ خُروجُه، و كذََلِك المَرْأَة قال أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
لها [٢] صَرْخةٌ ثم إِسْكاتَةٌ # كما طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكُرْ
و قال الراجزُ:
إِنَّ بَنِي فَزارة بنِ ذُبْيانْ # قد طَرَّقَتْ ناقَتُهم بإِنْسانْ
قد تقدَّم في «حدب» [٣] .
و حكى أَن قائِلةً قالَتْ عندَ ولادَةِ امرأَة يُقالُ لها سَحَاب:
أَيا سَحابُ طَرِّقي بخَيْرِ # و طَرِّقِي بخُصْيَةٍ و أَيْرِ
و لا تُرِينا طَرَفَ البُظَيْرِ
و قالَ اللَّيْثُ: طَرَّقَت المرأَةُ، و كُلَّ حامل تُطَرِّقُ : إِذا خَرَجَ من الوَلَدِ نِصْفُه ثم نَشِبَ، فيُقالُ: طَرَّقَت ثُمّ خَلُصَت. قال الأَزهَرِيُّ: و غَيرُه يَجعَلُ التَّطْرِيقَ للقَطاة: إِذا فَحَصَت للبَيْضِ، كأَنَّها تَجْعَلُ له طَرِيقاً ، قاله أَبو الهَيْثَم و جَائِزٌ أَنْ يُسْتَعارَ فيُجْعَلَ لغَيْرِ القَطاةِ، و منه قَولُه:
قد طَرَّقَتْ بِبِكْرِها أُمُّ طَبَقْ
يَعْنِي: الدّاهِيَةَ.
و من المَجازِ: طَرَّقَ فُلانٌ بحَقِّي : إِذا كانَ قد جَحَدَه ثُمَّ أَقرَّ به بعد ذََلك.
و يُقالُ: طَرَّقَ الإِبِلَ تَطْرِيقاً : إِذا حَبَسَها عن الكَلإِ أَو غَيْرِه، و لا يُقالُ في غَيْرِ ذََلك إِلاَّ أَن يُسْتَعارَ، قاله أَبو زَيْدٍ.
قال شَمِرٌ: لا أَعرفُ ما قالَ أَبو زَيْد في طَرَّقَت بالقافِ:
و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: «طَرَّفْت» بالفاءِ إِذا طَرَدَه. و طَرَّق لَهَا : إِذا جَعَلَ لها طَرِيقاً . و يُقال: طَرَّقَ طَرِيقاً :
إِذا سَهَّلَه حتى طَرَقَه النّاسُ بسَيْرِهم، و قولُهم: «لا تُطَرِّقُوا المَساجِدَ» أَي: لا تَجْعَلُوها طُرُقاً .
و من المَجازِ: استَطْرَقَه فَحْلاً : إِذا طَلَبَه منه ليَطْرُقَ ، أَي: لِيَضْرِبَ في إِبِلِه و كذََلك استضْرَبه.
و اطَّرَقَت الإِبِلُ، كافْتَعَلَتْ : إِذا ذَهَبَ بَعضُها في إِثْرِ بَعْض، كتَطَارَقَت.
و قِيلَ: اطَّرقَتْ : إِذا تَفرَّقَتْ على الطُّرُقِ ، و تَرَكَت الجَوادَّ. و أَنشدَ الأَصمعِيُّ يَصِفُ الإِبِلَ:
جاءَتْ مَعاً و اطَّرَقَتْ شَتِيتَا # و تَرَكَتْ راعِيَهَا مَسْبُوتَا
قد كَادَ لَمَّا نامَ أَنْ يَمُوتا # و هي تُثِيرُ ساطِعاً سِخْتِيتَا
يَقُولُ: جاءَت مُجْتَمِعةً و ذهَبَت مُتَفرِّقَةً. قلتُ: و هو قَوْل رؤبةَ [٤] .
و يُقال: تَطارَقَت الإِبلُ: إِذا جاءَتْ على خُفٍّ واحِدٍ.
و طارَقَ الرجلُ بَيْن ثَوْبَيْن : إِذا طابَقَ بينهما. و ظاهِرُ ذََلِك إِذا لَبِسَ أَحَدَهُما على الآخر.
و طارَق بَيْنَ نَعْلَيْنِ : إِذا خَصَفَ إِحْدَاهُما على الأُخْرَى. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: طارَقَ الرجُلُ نَعْلَيه: إِذا أَطْبَق نَعْلاً على نَعْلٍ، فخُرِزَتَا، و هو الطَّرَّاق . و نَعْلٌ مُطارَقَةٌ :
مَخْصُوفةٌ.
و الطِّرْيَاقُ ، كجِرْيال، و هََذه عن أَبي حَنِيفَة و الطِّرَّاق مُشَدَّداً مع كَسْرِ أَوله: لُغَتان في التِّرْياقِ ، و كَذََلك الدِّرْياق، و قد تَقدَّم في مَحلِّه.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الطُّرّاقُ : المُتَكَهِّنُون، و هُنَّ الطَّوارِقُ . قالَ لَبِيدٌ:
لعَمْرُكَ ما تَدْرِي الطَّوارِقُ بالحَصَى # و لا زاجِراتُ الطَّيْرِ ما اللَّهُ صانِعُ [٥]
[١] في التهذيب «لدى جنب» و المثبت كاللسان، و قد ذكره في مادة حدب إلى المثقب العبدي.
[٢] في الصحاح: لنا.
[٣] و نسب هناك إلى سالم بن دارة.
[٤] في التكملة: و هو من أراجيز الأصمعي.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٩٠ برواية: «الضوارب بالحصى» و المثبت كرواية اللسان.