تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٠ - ألك ألك
و ائْتَكَّ من ذلِكَ الأَمْرِ أي عَظُمَ عليه و أنِفَ منه و قِيْل:
ائْتَكَّ فُلانٌ منْ أَمْرٍ أي أَرْمَضَه [١] . و ائْتَكَّتْ رِجْلاهُ اصْطَكَّتا و أَنْشَدَ ابنُ فارِس:
في رِجْلهِ من نعظه ائتكاك [٢]
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
لَيْلة أَكَّةٌ شدِيْدَةُ الحَرِّ.
و الأَكَّةُ الدَّاهِيَة عن ابن عَبَّادٍ.
و وَقَعَ في أَكَّةٍ أي ضِيْقٍ.
ألك [ألك]:
أَلَكَ الفَرَسُ اللِجامَ بِفيْه [٣] يَأْلُكُه أَلْكاً مِثْل عَلَكَهُ عن ابنِ سِيْدَه؛ و قالَ اللّيْثُ قَوْلُهم الفَرَس يَأْلُكُ اللُّجُمَ، و المَعْرُوف يَلُوكُ أو يَعْلُك أي يَمْضَغُ، قالَ: و مِنْه الأَلُوكَةُ و المَأْلُكَةُ بضمِ اللامِ و تُفْتَحُ اللامُ أَيْضاً. و الأَلوكُ و المَأْلُكُ بضم اللامِ قالَ سِيْبَوَيْه: لَيْسَ في الكَلامِ مَفْعُل؛ و قالَ كراعُ: لا مَفْعُلَ غيرُه ، كلُّ ذلِكَ بمَعْنَى الرِسالة اقْتَصَرَ اللّيْثُ مِنْها عَلَى المَأْلَكَةِ و الْأَلُوكِ و زَادَ الجَوْهَرِي: المَأْلكُ و الْأَلُوكَةُ ذَكَرَه ابنُ سِيْده و الصَّاغَانيُّ؛ قالَ اللّيْثُ: سُمِّيَتِ الرِّسَالة أَلُوكاً لأَنَّه يُؤْلَكُ في الفمِ و مِثْله قَوْل ابن سِيْدَه و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيدٍ:
و غُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه # بأَلُوكٍ فَبَذَلْنا ما سَأَلْ [٤]
و شاهِدُه المَأْلُكَةِ قَوْل مهر بن كَعْبٍ:
أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً # عنِ الذي قد يُقالُ بالكَذِبِ [٥]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
أَبْلِغْ يَزِيدَ بني شَيْبان مَأْلُكَةً # أَبا ثُبَيْبٍ أَما تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ [٦] ؟
قالَ: إِنَّما أَرَادَ تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلُوكِ ، حَكَاه يَعْقُوب في المَقْلُوب. قالَ ابنُ سِيْدَه: و لم نَسْمَع نَحْن في الكَلامِ تَأْتَلِكُ مِنَ الأَلُوك فيكونُ هذَا مَحْمولاً عَلَيه مَقْلُوباً منه، و أَمَّا شاهِدُ مَأْلكٍ فقَوْلُ عُدَيِّ بنِ زَيْدٍ العباديِّ:
أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عِني مَأْلُكاً # أَنَّه قَدْ طَالَ حَبْسِي و انْتِظارِي [٧]
قالَ شَيْخُنَا: و قَوْله: لا مَفْعُل غَيْره هذَا الحَصْرُ غَيْرُ صَحِيحٍ ففي شَرْح التَّصْرِيفِ للمَوْلَى سَعْد الدِّين أَنَّ مَفْعُلاً مَرْفُوض في كَلامِهِم إِلاَّ مَكْرُماً و مَعُوْناً؛ و زَادَ غَيْره: مَأْلُكاً للرِّسالةِ و مَقْبُراً و مَهْلُكاً و مَيْسُراً للسّعَةِ، و قُرِىءَ فَنَظْرَةٌ إلى مَيْسُرَة [٨] بالإِضَافةِ، قِيلَ: و يُحْتَمَل أنَّ الأَصْلَ في الأَلْفَاظِ المَذْكُورة مَفْعُلةٌ ثم حُذِفَتِ التاءُ، و ذلِكَ ظاهِرٌ في قِرَاءَة مُيْسُرَه . و في ارْتِشَاف الشَّيْخ أبي حيَّان بَعْدَ ذِكْرِ السِّتَّةِ المَذْكُوْرَة و لم يَأْتِ غَيْرها، و قِيلَ هو أي مَفْعُل جَمْعٌ لِمَا فيه الهاء؛ و قالَ السِّيْرافي: مُفْرَد أَصْلُه الهاء، رُخِّم ضَرُوْرَة إذ لم يَرِدْ إلاَّ في الشِّعْرِ. قالَ شَيْخُنَا: و هو في غَيْر مَيْسُره ظاهِرٌ، أمَّا هي فوَرَدَتْ في القُرْآنِ ثم نَقَل عَنْ بحرق في شَرْحِ اللاّمِيَّة بَعْدَ ما نَقَل كَلامَ المُصَنِّفِ مَعَ أَنَّه أي المُصَنِّفِ ذَكَرَ البَاقَيات في مَوَادِّها، و كانَ مُرَادُه ما انْفَرَد بالضمِّ دُوْنَ مُشَارَكَةِ غَيْرِه لكن يُرَدُّ عليه مَكْرُم و مَعْوُن.
قُلْتُ: قَدْ سَبَقَ إِنْكَار سِيْبَوَيْه هذَا الوَزْن؛ و هذَا الذي ذَكَرَه شَيْخُنَا مِنَ الحَصْر هو نَصّ كراعٍ بعَيْنِه، قال في كتابهِ المجرد و المنضد: المَأْلُكُ : الرِّسَالة و لا نَظِيْر لها أي لم يَجِىءْ على مَفْعُل إِلاَّ هي. و ما ذَكَرَه عَنْ شَرْح التَّصْرِيفِ و أبي حَيَّان و السِّيْرافي و بحرق مِنْ ذِكْرِ مَكْرُم و مَعْوُن فقَدْ سَبَقَهم بذلِكَ الإِمَام أبو مُحَمد بنِ بَرِّيّ فإِنَّه قالَ: و مِثْله مَكْرُم و مَعُون. و أَمَّا قَوْل أبي حَيَّان، قِيلَ: إِنَّه جَمْعٌ لِمَا فِيه الهاء، فهو الذي حَكَاه أبو العَبَّاس مُحَمدُ بنُ يَزِيد في شَرْحِ قَوْلِ عُدَيِّ السَّابِقِ قالَ: مَأْلُكٌ جَمْعٍ مَأْلُكة . قالَ ابنُ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أقلقه و أذلقه.
[٢] مقاييس اللغة ١/١٨.
[٣] في اللسان: في فيه.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ و الصحاح و اللسان و ضبطت فيه «و غلام» بالرفع، و المثبتة بالجر عن الديوان.
[٥] اللسان و الصحاح بدون نسبة و فيهما: «م الكذب» بدل «بالكذب» قال ابن بري: أبو دخنتوس هو «لقيظ بن زرارة و دخنتوس انتبه، سماها باسم بنت كسرى و قال فيها:
يا ليت شعري عنك دخنتوسُ # إذا أتاك الخبر المرموسُ.
[٦] بالأصل:
أبلغ... مالكه
» و المثبت عن اللسان.
[٧] بالأصل
«أبلع... مالكه»
و المثبت عن اللسان و المقاييس ١/١٣٣ و في اللسان:
«... و انتظار» .
[٨] من الآية ٢٨٠ من سورة البقرة.