تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٠ - صكك صكك
صكك [صكك]:
صَكَّهُ يَصُكُّه صَكَّاً ضَرَبَهُ شديداً بعَريضٍ أو عامٌ بأيِّ شيْءٍ كانَ و منه قولُه تعَالَى: فَصَكَّتْ وَجْهَهََا [١]
و قال مُدْرِك بن حِصْن:
يا كَرَواناً صُكَّ فاكْبَأَنَّا [٢]
و صَكَّ البابَ أَغْلَقَهُ أو أطْبَقَه، و رجُلٌ أصَكُّ و مِصَكُّ بكسرِ المِيمِ مُضْطَرِبُ الرُّكْبَتَيْنِ و العُرْقُوبَيْنِ و كذا من غَيْرِ الإِنْسَانِ. و قد صكِكْتَ يا رجُلُ كمَلِلْتَ صَكَكاً محرَّكةً قال أبو عَمْروٍ: كلُّ ما جاءَ على فَعِلَتْ من ذَواتِ التَّضْعِيف فهو مُدْغمٌ نحو صَمَّتِ المَرْأَة و أَشْبَاهه إلاَّ أَحرفاً جاءَتْ نَوادِر في إِظْهارِ التَّضْعِيف: و هو لَحِحَتْ عَيْنه، و مَشِشَت الدَّابَّة، و ضَبِبَ البَلَدُ، و أَلِلَ السِّقاء، و قَطِطَ الشَّعَر. و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: في قدمَيْه قَبَلٌ ثم حَنَفٌ ثم فَحَجٌ، و في رُكْبتيْه صَكَكٌ و في فخذيْهِ فَجىً. و المِصَكُّ كمِجَنِّ القويُ الشديدُ الخلق الجَسِيْم من الناسِ و غيرِهم كالإِبِلِ و الحميرِ، يُقالُ:
رَجُلٌ مِصَكٌّ ، و حِمَارٌ مِصَكٌ ، و ١٦- في الحدِيثِ : «على جملٍ مِصَكُّ » . و أَنْشَدَ يعقوب:
ترى المِصَكّ يَطْرُد العَواشِيا # جِلَّتَها و الأُخَرَ الحَواشِيَا [٣]
كالأَصَكِ قال الفَرَزْدَقُ:
قَبَّحَ الإِلَهُ خُصاكُما إِذ أَنْتُمَا # رِدْفانِ فوق أَصَكَّ كاليَعْفورِ [٤]
قال سِيْبَوَيْه: و الأُنْثَى: مِصَكَّةٌ ، و هو عَزِيز عندَهُ لأَنَّ مِفْعَلاً و مِفْعالاً قلَّما تَدْخُلُ الهاء في مُؤَنَّثِه. و المِصَكُّ فرسُ الأَبْرَشِ الكَلْبِيِ و كذلك الأَدِيم له أَيْضاً و فيهما قِيلَ:
قد سَبَقَ الابرشُ غَير شَكّ # على الأَدِيم و على المِصَكّ
و المِصَكُّ المِغْلاقُ قالَ اللَّيْثُ: اجْتَمَعَ أَرْبعةٌ من الأَعْرَابِ بِبابٍ فوُضِعَتِ المائِدَةُ و أُغْلِقَ البابُ فقال الأَوَّلُ:
قد صُكَّ دُوني البابُ بالمِصَكِ
و قال الثاني:
ببابِ ساجٍ جيِّد حنَكّ
و قال الثالثُ:
يا لَيْتَه قَدْ فُكَّ بالمِفَكِ
و قال الرابعُ:
فنَرِدُ الثَّرِيد غَيْر الشَّكِ
و الصَّكِيْكُ كأميرٍ الضعيفُ عن ابن الأَنْبَارِيّ حَكَاه الهَرَوِيّ في الغَرِيْبين، و هو فَعِيلٌ بمعْنَى مَفْعول من الصَّكِّ الضَّرْبِ أي يُضْرَبُ كثيراً لاسْتِضْعَافِه، و قَدْ جاءَ ذِكْره في الحدِيثِ. و الصَّكُّ الكِتابُ مُعَرَّب و هو بالفارِسيَّة جَكَّ، و هو الذي يُكْتبُ للعُهْدةِ ج أصُكٌّ و صُكُوكٌ و صِكاكٌ ؛ و كانَتِ الأَرْزاقُ تُسَمَّى صِكاكاً لأَنَّها كانت تُخْرَجُ مَكْتُوبَةً، و منه الحدِيثُ في النَّهي عن شِراءِ [٥] الصِّكاكِ و القُطُوطِ. و ١٧- في حدِيثِ أَبي هُرِيرةَ : قال لمَرْوانَ. أَحْلَلْتَ بَيْع الصِّكاك .
و ذلك لأَنَّ الأُمَرَاءَ كانوا يَكْتُبون للناسِ بأَرْزاقِهم و أَعْطياتِهم كُتُباً فيَبِيْعُون ما فيها قَبْل أنْ يَقْبَضُوها مُعَجَّلاً، و يُعْطُون المُشْتَرِي الصَّكَّ ليمْضِي و يَقْبَضُه، فنُهُوا عن ذلك لأَنَّه بَيْع ما لم يُقْبَضْ. و الصَّكَّةُ شِدَّةُ الهاجِرَةِ و تُضافُ إلى عُمَيٍ يُقالُ: لَقِيْته صَكَّةَ عُمَيٍّ و صَكَّةَ أعْمَى، و هو أَشدّ الهاجرةِ حرّاً. و عُمَيٌّ تَصْغِير أَعْمَى مرخَّماً قال اللَّحْيَانيُّ: هي أَشَدّ ما يكونُ من الحرِّ أي حِيْن كادَ الحَرّ يَعْمي من شدَّتِه. و قال الفرَّاءُ: حِيْن يقُومُ قائِمُ الظَّهيرةِ، و زَعَمَ بعضُهُم أَنَّ عُميّاً الحَرُّ بعَيْنِه و أَنْشَدَ:
وَرَدْتُ عُمَيّاً و الغَزَالَةُ برنسِ # بفتيانِ صِدْقٍ فَوقَ خُوصٍ عَيَاهِمِ [٦]
و قال غَيْرُ هؤلاء: عُمَيٌّ: رَجُلٌ من عَدَوانَ كان يفْتِي في الحجِ فأَقْبَلَ مُعْتَمراً و معه رَكْبٌ حتى نَزِلُوا بعضَ المَنَازِلِ في يومٍ شَديد الحَرِّ فقالَ عُمَيٌّ: مَنْ جاءَتْ عَلَيه هذه السَّاعةُ مِن غدٍ و هو حَرَامٌ بقي حَرَاماً إلى قابِلٍ فوثَبَ الناسُ إلى الظَّهيرةِ يضْرِبُون أي يَسِيْرُون حتى وافُوا البيتَ و بَيْنهم و بَيْنه من ذلك المَوْضعِ لَيْلتان فضُرِبَ مَثَلاً، فقِيلَ: أَتَانا
[١] سورة الذاريات الآية ٢٩.
[٢] اللسان و قبله فيه:
فشنّ بالسلح فلما شَنّا.
[٣] اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان.
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «شرا» .
[٦] البيت في مجمع الأمثال مثل رقم ٣٢٦٧.