تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٦٠ - نهك نهك
فقُل للمُتَّقِي غَرَضَ المَنَايا: # تَوَقَّ فليس يَنْفَعُك اتِّقاءُ
و لا يُعطَى الحريصُ غِنَّى لحِرْصٍ # و قد يُنْمَى لِذِي الجُودِ الثَّرَاءُ
غَنِيُّ النَّفْسِ ما اسْتَغْنَتْ غَنيٌّ # و فَقْرُ النَّفْسِ ما عَمِرَتْ شَقاءُ [١]
نَوِكَ كفَرِحَ نَواكَةً و نَواكاً و نَوَكاً محرَّكةً أي حَمُقَ حَمَاقَةً و اسْتَنْوكَ الرجُلُ صار أنْوَكَ و هو أنْوَكٌ و مُسْتَنْوِكٌ ج نَوْكَى و نُوكٌ كسَكْرَى قالَ سِيْبَوَيْه: أُجْرِيَ مُجْرَى هَلْكَى لأَنَّه شيْءٌ أُصِيبوا به في عقُولِهم: و الأَخِيرَةُ على القِياسِ مِثْل أَهْوَج و هُوجٍ قالَ الرَّاجِزُ:
تَضْحَكُ منِّي شَيْخَةٌ ضَحُوكُ # و اسْتَنْوَكَت و للشَّبابِ نُوكُ [٢]
و أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لغدافِ بنِ بجرةَ بنِ بَشير بنِ حكيم بنِ معية الربعي:
قلتُ لقومٍ خَرَجُوا هذا ليلَ # نوكى و لا ينفعُ في النوكى القيلُ
احتذروا لا يلقكم طماليل # قليلة أموالُهم عزازيل
و امرأةٌ نَوْكاءُ من نسْوَةٍ نوكٍ أيضاً على القِياسِ و أنْوَكَهُ صادفه أنْوَكَ و يقال ما أَنْوَكَهُ أي ما أَحْمَقَهُ و لم يُقَلْ أنْوِكْ به و هو القِياسُ عن ابنِ السَّرَّاجِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ سِيْبَوَيْه:
وَقَعَ التَّعَجُّب فيه بما أَفْعَلَه و إِنْ كانَ كالخِلَقِ لأَنَّه ليس يكون [٣] في الجسدِ و لا بخلْقةٍ فيه و إِنَّما هو من نقصانِ العقْلِ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الأَنْوكُ : العاجِزُ الجاهِلُ، و أَيْضاً العَيِيُّ في كَلامِه عن الأَصْمَعِي و أَنْشَدَ:
فكُنْ أَنْوَكَ النَّوْكَى إذا ما لَقِيْتَهم [٤]
و قالَ غيرُه: النُّوكُ عنْدَ العَربِ: العَجْزُ و الجهْلُ. و اسْتَنْوكَ فلاناً اسْتَحْمَقَه.
نهك [نهك]:
نَهَكَهُ كمَنَعَهُ يَنْهَكُهُ نَهْكَةً و نَهَاكَةً غَلَبَهُ عن ابنِ سِيْدَه. و نَهَكَ الثَّوبَ يَنْهَكُهُ نَهْكاً لَبِسَهُ حتى خَلُقَ عن الجَوْهَرِيّ قالَ: و نَهَكَ من الطَّعامِ نَهْكاً بالَغَ في أَكْلِهِ و من المجازِ: نَهَكَ عِرْضَهُ بالَغَ في شَتْمِهِ. و نَهَكَ الضَّرْعَ نَهْكاً اسْتَوْفَى جميع مَا فيه من اللَّبَنِ. و كذلك نَهَكَ النَّاقَةَ حَلَباً إذا نَقَصَها فلم يبقَ في ضَرْعِها لَبَنٌ. و منه ١٧- حدِيثُ ابن عباسٍ رَضِيَ اللََّه تعالى عنهما : «و لا ناهك في حلب» .
و نَهَكَتْه الحُمَّى نَهْكاً و نَهاكَةً أَضْنَتْه و هَزَلَتْه و جَهَدَتْه و نَقَصَتْ لَحْمَه، كنَهِكَتْهُ كفرِحَ نَهْكاً بالفتحِ و نَهَكاً بالتَّحريكِ، و نَهْكَةً و نَهاكَةً اللُّغتان عن الجَوْهرِيِّ، و اقْتَصَرَ في [٥] على الأَوَّلِ و الأَخيرِ فهو مَنْهُوكٌ ؛ و ذلك إذا رُئِي أَثَرُ الهُزَالِ عليه منها.
و انْتَهَكَتْهُ مِثْل ذلك أو النَّهْكُ المُبالَغَةُ في كلِّ شيءٍ و منه ١٦- الحدِيثُ : أَنَّه قال للخَافضَةِ: «أَشِمِّي و لا تَنْهَكِي » . أي لا تُبالِغي في اسْتِقْصَاءِ الختانِ و لا في إِسْحاتِ مَخفِضِ الجاريةِ، و لكن اخْفِضِي [٦] طُرَيفَه. و نَهِكَهُ السلطانُ كسَمِعَهُ نَهْكاً بالفتحِ و نَهْكَةً أَيْضاً بالَغَ في عُقوبتِه [٧] نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ كأنْهَكَهُ عُقوبةً. و نُهِكَ كعُنِيَ دَنِفَ و ضَنِيَ من المَرَضِ فهو مَنْهُوكٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و ذلك إذا رَأَيْته قد بَلَغَ منه المَرَضُ، و مَنْهُوكُ البدنِ: بَيِّنُ النَّهْكَةِ من المرض. و نَهِكَ الشَّرابَ كسَمِعَ أفْناهُ شُرباً و اسْتِيفَاءً و نَهَكَهُ الشَّرْبُ و في بعضِ النسخِ الشَّرَاب كمنَع أضْناهُ و من المجازِ المَنْهوكُ من الرَّجَزِ و المُنْسَرِحِ ما ذهَبَ ثُلُثاهُ و بَقِيَ ثُلُثُهُ كقَوْلِ دُرَيْدِ بن الصمَّةِ في الرجزِ:
يا لَيْتَنِي فيها جَذَعْ # أخبّ فيها و أَضَعْ
أقودُ و طفاءَ الزَّمَعْ # كأنها شاةٌ صَدَعْ
و في المَنْسَرِح [٨] قَوْل الرَّاجِزِ:
[١] اللسان.
[٢] اللسان و الثاني في التهذيب.
[٣] في اللسان: بلونٍ.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و اقتصر في الخ، كذا بخطه و مجرور «في» ساقط، فحرره» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: طريفة بصيغة التصغير بخطه كاللسان» .
[٧] على هامش القاموس عن نسخة أخرى تَنْهِلَتِه.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في المنسرح، قول الراجز، كذا-