تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩ - حقق حقق
النُّعْمانِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ وَهْبِ بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفِ بنِ عامِرِ بنِ عَبْدِ غَنْمِ بنِ غَنّامِ بنِ أُسامَةَ بنِ مالِكِ بن عامِرِ بن حَرْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ، و المرادُ بالحَجَاةِ نُفّاخاتُ الماءِ من شِدَّةِ المَطَر، و قد وَهِمَ شَيْخُنا هنا فانْتَصَرَ للجَوْهَرِيِّ، و رَدَّ على المُصَنِّفِ بما لم يَتَوَجَّهْ عليه، فإِنَّه ظَنَّ أَنَّ المُصَنِّفَ اعْتَرَضَ على الجَوْهَرِيِّ بكونِه جَعَلَ حازُوقاً حِزاقاً في الشِّعْرِ، و هََذا نَصُّه: قلتُ: كلامُ المصنِّفِ لا يَظْهَرُ وَجْهُه، بل يَتَعَيَّنُ قُبْحُه و نَجْهُه، فإِنّ الجَوْهرِيَّ ليس هو الذي جَعَلَه، بل قال: حازُوقٌ : اسمُ رجلٍ من الخَوارِجِ، فجَعَلَتْه امرأَتُه حِزاقاً ، و قالَتْ تَرْثِيه، هََذا كَلامُه، و هو في غاية الظُّهُورِ، و كلامُ المُصَنِّفِ لم يَستنِدْ إِلى نَقْلٍ، و لا اعْتَمَدَ على عَقْلٍ، و تَغْييرُ الأَسْماءِ في الشِّعْرِ للضَّرُورة لا يكادُ يَنْحَصِرُ، و قد عَقَدَ له أَبو حَيّان-و كذا ابنُ عُصْفُور و غيرُهما-أَبْواباً تَخُصُّه، كتَغْيِيره سَلْمانَ إِلى سَلام، و ما لا يُحْصَى، فالردُّ بِغَيْرِ ثَبَتٍ لا مُعَوَّلَ عليه، و لا الْتِفاتَ إِليه، و الجَوْهَرِيُّ إِنَّما نَقَلَ كلاماً صَحِيحاً، و لم يَجْعَلْ و لم يُغَيِّرْ، و من قالَ غيرَ ذََلِك في نفسِ الأَمْرِ فعَلَيْهِ البَيانُ، و اللََّه المُسْتَعانُ. انتهى.
قلتُ: فهََذا من شَيْخِنا تَحامُلٌ في غَيْرِ مَحَلِّه، و عَدَمُ فَهْمِ مُرادِ المُصَنِّفِ، فإِنَّ كلامَه مع الجَوْهَرِيِّ ليسَ في تَغْيِيرِ الاسْمِ، فإِنّه قد صَرَّحَ فيما بعدُ أَنّه للضَّرُورة، و هو جائِزٌ، و إِنَّما كَلامُه مَعَهُ في بَيانِ راثِيَةِ الرَّجُلِ: هَلْ هي ابْنَتُه أَو أُخْتُه؟فالأَوَّلُ قولُ أَبي مُحَمَّدِ بنِ الأَعْرابِيِّ، و الثانِي: قولُ ابنِ الكَلْبِيِّ، و نقَلَه ابنُ بَرّي، و وَهِمَ الجَوْهَرِيّ، حيثُ قالَ:
إِنّ الرّاثِيَةَ أُمُّه، هََذا مع أَنَّا لم نَجِدْهُ في نُسَخِ الصِّحاح، أَو امْرَأَتُه، كما هو نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، و ليتَ شَيْخَنَا لو طالَعَ العُبابَ أَو المُحْكَمَ لاتَّضَح له الحَقُّ المُبينُ، و لم يَحْتَجْ إِلى طَلَبِ البَيانِ، فتأَمّل، و اللَّهُ أَعْلَمُ.
و الحِزْقُ ، بالكَسْرِ: مَرْكَبٌ شَبِيهٌ بالباصِرِ ، نقله ابنُ عَبّادٍ.
قالَ: و الحِزاقُ ككِتابٍ: السِّوارُ الغَلِيظُ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَحْزَقَه إِحْزاقاً : إِذا مَنَعَه قال أَبو وَجْزَةَ:
فما المَالُ إِلاّ سُؤْرُ حَقِّكَ كُلِّه [١] # و لََكِنّه عَمّا سِوى الحَقِّ مُحْزَقُ
و المُتَحَزِّقُ : البَخِيلُ جِدَّا و منه ١٧- حَدِيثُ أَبي سَلَمَةَ : «لم يَكُنْ أَصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى اللََّه عليه و سلم مُتَحَزِّقِينَ و لا مُتَماوِتِينَ» [٢] .
*و مما يُسْتَدرك عليه:
حَزَقَ القَوْسَ حَزْقاً : شَدَّ وَتَرَها.
و الحَزْقُ : التَّضْيِيقُ، و الشَّدُّ البَلِيغُ.
و حَزَقَه بالحَبْلِ: إِذا قَوَّى شَدَّه.
و الحازِقَةُ ، و الحَزَّاقَةُ [٣] : العَيْرُ، طائِيَّةٌ، ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ في الحازِقَةِ -و جمعُه: حَوازِقُ -:
و مَنْهَلٍ لَيْسَ بهِ حَوازِقُ
قالَ: و يُقال: هو جَمْعُ حَوْزَقَةٍ ، لُغَة في حازِقَةٍ .
و التَّحَزُّقُ : التَّجَمُّع.
و انْحَزَق : انضمَّ.
و سمَّوْا حازِقاً .
و حَزَقُوا به: أَحاطُوا به.
و الحَزِيقَةُ : الحَدِيقَة.
و حُزاقٌ ، كغُرابٍ و كِتاب: رملٌ، و يُقال: هو بالخاءِ المُعْجَمة، كما سيأْتِي.
حزلق [حزلق]:
الحَزَوْلَقُ ، كفَدَوْكَسٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحبُ اللِّسانِ، و قال ابنُ عبّادٍ: هو القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ كما في العُباب.
حفلق [حفلق]:
الحَفَلَّقُ ، كعَمَلَّسٍ، و جَعْفَرٍ أَهمله الجوهريُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو الضَّعِيفُ الأَحْمَقُ [٤] كما في العُبابِ، و نَقَلَه ابنُ سِيدَه أَيضاً، و اقْتَصَر في الضَّبْطِ على الأَوّل.
حقق [حقق]:
الحَقُّ : من أَسماءِ اللَّهِ تَعالَى، أَو من صِفاتِه قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هو المَوْجُودُ حَقِيقَةً ، المُتَحَقِّقُ وجُودُه و إِلَهِيَّتُه، و قال الرّاغِبُ: أَصْلُ الحَقِّ : المُطابَقَةُ و المُوافَقَة، كمُطابَقَةِ رِجْلِ البابِ في حُقِّهِ ، لدَوَرانِه على الاسْتِقامَةِ، و الحَقُّ [٥] : يُقالُ لمُوجِدِ الشَّيْءِ بحَسَبِ ما تَقْتَضِيه الحِكْمَةُ،
[١] ضبطت بالجر عن التهذيب، و بالرفع في التكملة، و فيهما ضبط قلم.
[٢] بعدها في النهاية و اللسان: أي متقبضين و مجتمعين.
[٣] تقدم التعليق عليها في المادة.
[٤] الجمهرة ٣/٣٣٠.
[٥] في المفردات: و الحق يقال على أوجه: الأول: يقال لموجد الشيء-