تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٨ - عنق عنق
حَتَّى رُمِيتُ بِمَزاقٍ عَنْسَقِ # تَأْكُلُ نِصفَ المُدّ لَمْ يُلَبَّقِ
المِزاقُ: التي يَكادُ يَتَمزَّق[عنها] [١] جلدُها من سُرْعَتِها، كما في العُباب. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
عنشق [عنشق]:
عَنْشَق ، كجَعْفَرٍ: اسم، كما في اللِّسان.
عنفق [عنفق]:
العَنْفَقُ كجَعْفَرٍ، أَهمله الجَوْهَرِي. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو خِفَّة الشَّيْءِ و قِلَّتُه، و منه اشْتِقاق العَنْفَقَة . قال اللّيثُ: اسمٌ لِشُعَيْرات بَيْنَ الشَّفَة السُّفْلَى و الذَّقَنِ. و قالَ غيرُه. هي ما بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى و الذَّقَن، لِخِفَّةِ شَعْرِها، و قيلَ: هي ما بَيْن الذَّقَنِ و طَرَفِ الشَّفَةِ السُّفْلَى، كان عليها شَعْرٌ أَو لم يَكُنْ.
و قيل: هي ما نَبَتَ على الشَّفَةِ السُّفْلَى من الشَّعَر.
و قال الأَزْهَرِيُّ: هي شَعَراتٌ من مُقدِّمةِ الشَّفَةِ السُّفْلى.
و رجُلٌ بادِي العَنْفَقَة : إِذا عَرِي مَوْضِعُها من الشَّعَر. و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّه كانَ في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بِيض» . و الجَمْعُ عَنافِقُ ، قال:
أَعْرِفُ مِنْكم جُدُلَ العَواتِق # و شَعَر الأَقْفاءِ و العَنافِق
عنق [عنق]:
العُنْقُ ، بالضَّمِّ، و قالَ سِيبَوَيْهٌ: هو مُخَفَّفٌ من العُنُقِ بضَمَّتَيْن.
و قولُه: كأَمِير و صُرَدٍ لم يَذكُرهما أَحدٌ من أَئِمَّة اللُّغَةِ فيما رَأَيتُ، غير أَنِّي وَجَدْتُ في العُبابِ قال-في أَثناءِ التركيبِ-: و العَنيقُ : العَنَق ، فظَنَّ المُصنّفُ أَنه العُنُق بضَمَّتَين، و ليس كذََلِكَ، بل هو العَنَق ، محركةً، بمعنى السَّيْرِ، و لََكنّ المُصَنِّفَ ثِقَةٌ فيما يَنقلُه، فيَنْبَغِي أَن يكونَ ما يأْتِي به مَقْبولاً: الجِيدُ ، و هو وُصْلَةُ ما بينَ الرأْسِ و الجَسَدِ، و قد فَرّقَ بينَ الجِيدِ و العُنُق بما هو مَذْكُور في شَرْح الشّفاءِ للخَفاجِيّ فراجعُه، يُذَكَّرُ و يُؤَنَّثُ. قال ابنُ بَرِّيّ: و لََكن قولهم: عُنُقٌ هَنْعاءُ، و عُنُقٌ سَطْعاءُ يشهدُ بتَأْنِيث العُنُق .
و التَّذكِيرُ أَغْلَبُ، قاله الفَرّاءُ و غيرُه. و قالَ بَعضُهم: من خَفَّفَ ذَكَّر و من ثَقَّل أَنَّث. و قالَ سِيبَوَيْهٌ: ج أَي: جَمْعُها أَعْناق لم يُجاوِزُوا هََذا البناءَ.
و من المَجَاز: العُنُق : الجَمَاعة الكَثِيرة، أَو المُتَقَدِّمَةُ من النَّاس مُذَكَّر. و قيل: هم الرُّؤَساءُ مِنْهُم و الكُبَراءُ و الأَشْرافُ. و بهما فُسِّر قولُه تعالَى: فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [٢] أي: فتَظَلُّ أَشْرافُهم أَو جَماعاتُهم. و الجَزاءُ يَقَع فيه الماضِي في مَعْنَى المُسْتَقْبَلِ، كما في العُبابِ، و قيل: أَرادَ بالأَعْناقِ هُنا: الرِّقابَ، كقولك: ذَلَّتْ له رِقابُ القَوْمِ و أَعناقُهم .
و يُقالُ: جاءَ القومُ عُنُقاً عُنُقاً ، أَي: طَوائِفَ. و قال الأَزهرِيُّ: أَي فِرَقاً، كُلُّ جماعةٍ منهم عُنُقٌ ، و قِيلَ: رَسَلاً رَسَلاً، و قَطِيعاً قَطِيعاً. و قال الأَخْطَلُ:
و إِذا المِئُونَ تَواكَلتْ أَعْناقُها # فاحْمِلْ هُناكَ عَلى فَتىً حَمَّالِ
قالَ ابنُ الأَعرابيّ: أَعناقُها : جَماعاتُها. و قال غَيرُه:
سَاداتُها. و ١٦- في الحَدِيث : «لا يَزالُ النَّاسُ مُخْتَلِفةً أَعناقُهم في طَلَبِ الدُّنْيا» . أَي: جَماعات مِنْهم، و قِيلَ: أَرادَ بهم الرُّؤساءَ و الكُبَراءَ، كما تقدّم.
و العُنُق من الكَرِشِ: أَسْفَلُها. قال أَبو حَاتِم: هو و القِبَةُ شَيءٌ واحد.
و العُنُق من الخُبْزِ القِطْعَةُ منه كذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ «من الخَيْرِ» كما هو نَصُّ ابنِ الأَعْرابِيِّ. قالَ:
يُقال: لفُلانٍ عُنُقٌ من الخَيْر، أَي: قِطْعةٌ قال: و مِنْه ١٦- الحَدِيثُ : المُؤَذِّنُون أَطْولُ النَّاسِ أَعْناقاً يوم القيامةِ. أَي:
أَكْثَرُهُم أَعْمالاً. و يَشْهَدُ لذََلك قَولُ مَنْ قَالَ: إِنَّ العُنُق هو القِطْعَة من العَمَل [٣] خَيْراً كانَ أَو شَرّاً. أَو أَرادَ أَنَّهُم يَكُونُون رُؤَساءَ يَوْمَئِذٍ لأَنَّهم أَي: الرُّؤَساء عند العَرَبِ يُوصَفُون بِطُولِ العُنُقِ ، قالَهُ ابنُ الأَثِير. و لو قالَ بطُولِ الأَعْناقِ كان أَحْسَنَ. قال الشَّمَرْدَلُ بن شَرِيك اليَرْبُوعِيّ:
يُشَبَّهُون سُيوفاً في صَرامَتِهم # و طُولِ أَنْضِيَةِ [٤] الأَعْناقِ و اللِّمَمِ
[١] زيادة عن التكملة، و النص فيها.
[٢] سورة الشعراء الآية ٤.
[٣] في التهذيب و اللسان و التكملة: و العُنُق: القطعة من المال، و العُنُق أيضاً القطعة من العمل خيراً كان أو شراً.
[٤] عن الكامل للمبرد ١/٧٩ و بالأصل «أنقية» و صدره في الكامل: