تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٩ - حيك حيك
حوك [حوك]:
حاكَ الثَّوبَ يَحُوكُهُ حَوكاً و حِياكاً و حِياكَةً بكسرِهما واوِيَّةٌ يائيَّةٌ إذا نَسَجَهُ فهو حائِكٌ من قومٍ حاكَةٍ على القياسِ و حَوَكَةٍ أَيْضاً بالتَّحريكِ و هو من الشاذِّ عن القياسِ المطَّرِدِ عن الاسْتِعْمالِ صحَّت الواو فيه لأَنَّهم شَبَّهوا حَرَكَة العينِ بالأَلفِ التابعَةِ لها بحرفِ اللِّينِ التابعِ لها، فكان فَعَلاً فَعال. فكما يصحُّ نحو جَوَاب و جَوَاد كذلِكَ يصحُّ نَحْو باب الحَوَكَةِ و القَوَدِ و الغَيَبِ من حيْثُ شُبِّهت فتحَهُ العينِ بالأَلفِ من بعِدها، أَ فَلا تَرَى إلى حركَةِ العينِ التي هي سببُ الإِعْلالِ كيفَ صارَتْ على وجْهٍ آخَرَ سبباً للتصحيحِ؟ و نِسْوَةٌ حَوائِكُ قال ذو الرُّمَّةِ يصِفُ مَحَلَّه:
كأنّ عليها سحق لفق تأنقتْ # بها حضر مياتُ الاكفِّ الحوائكِ
و المَوْضِعُ مَحاكَةٌ نَقَلَه الجَوْهَريُّ.
و حاكَ الشيءُ في صَدْري حَوْكاً رَسَخَ قالَ الأزْهَريُّ: ما حَكَّ في صْدِري منه شيءٌ، و ما حَاكَ كلٌّ يقالُ: فمن قالَ حَكَّ قال يَحُكُّ، و منْ قالَ حَاكَ قالَ يُحِيكُ . قالَ: و الحائِكُ الرَّاسخُ في قلبِكَ الذي يَهمُّك.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الحَوْكُ الباذَرُوجُ و قيلَ: البَقْلَةُ الحَمْقاءُ ؛ قال: و الأَوَّلُ أَعْرَفُ و حاكَةُ وادٍ ببلادِ بني عُذْرَةَ هكذا هو في العُبَابِ و ضَبَطَه نَصْر في كتابِهِ بالخاءِ المُعْجمةِ [١] قالَ: و كانت بها وقْعَةٌ؛ و يقالُ: تَرَكْتُهُم في مَحْوَكَةٍ كمَقْعَدَةٍ أي في قِتالٍ و هو مجازٌ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
حَاكَ الشِّعْرَ يَحُوكُه حَوْكاً نَسَجَه، مُسْتَعارٌ من حَاكَ الثوبَ من البرد، و من ذلِكَ قَوْلُ كَعْب بن زُهَيْر رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه:
فمن للقوافي شانها من يحُوكُها # إذا ما ثوى كعبٌ و فوّز جرولُ
و من المجازِ أَيْضاً: المَطَرُ يَحُوكُ الأَرْضَ حَوْكاً . و يقالُ:
ذَا على حَوْكِ ذَا أي مِثْلُه سِنًّا و هيئةً. و يقالُ: ناسٌ ليسَ عَلَيهم حَوْكةَ قُرَيشٍ أي لا يُشبهونَهم كما في الأَساسِ. و تَحوَّكَ بالثَّوبِ: احْتَبَى به نَقَلَه الأَزْهَريُّ في حَيَك.
و يقالُ للصّغارِ الضَّاوين هؤُلاء حوك سوءٍ، بالتَّحْريكِ، و لم يقُل من الحوك واحد كما في العُبَابِ.
حيك [حيك]:
حاكَ الثَّوبَ يَحِيكُ حَيْكاً بالفتحِ و حَيّكاً و حِياكةً : نَسَجَهُ، و الحِياكَةُ صَنْعَتُه، قالَهُ اللّيْثُ و غَلَّطَه الأزْهَريُّ، و قالَ: إنَّما هو حَاكَهَ يَحُوكُه حَوكاً لا غَيْر.
و حَاكَ الرجُلُ في مِشْيتِه يَحِيكُ حَيْكاً و حَيَكاناً محرَّكةً فهو حائِكٌ و حَيَّاكٌ و هي حَيَّاكَةٌ و حَيَكَى كجَمَزَى هكذا في سائِرِ النسخِ و هو غَلَطٌ لأَنَّ حَيَكَى مُحَرَّكَةً إنَّما هو في المصادِرِ كما يأْتي عن المبردِ، و أمَّا صفَةُ المؤَنَّثِ فهي حِيكَى بالكسرِ، قالَ سِيْبَوَيْه: امرَأَةٌ حِيْكَى كضِيْزَى أَصْلُها حُيْكَى فكُرِهَت الياءُ بعْدَ الضمَّةِ و كُسِرَتِ الحاءُ لتَسْلَم الياءُ، و الدَّليلُ على أَنَّها فُعْلى أَنَّ فِعْلى لا تكونُ صفَةً البتَّةَ. و نَقَلَ الصَّاغَانيُّ عن المبردِ: يقالُ في مِشْيَتِه حَيَكَى مثال جَمَزَى إذا كانَ فيها تَبَخْتُرٌ فتأمَّلْ. ذلِكَ [٢] . و حَيْكانَةٌ بالفتحِ و الكسرِ و بضمِ الحاءِ و فتح الياءِ إذا تَبَخْتَرَ و اخْتالَ أو حَرَّكَ مَنْكِبَيْهِ و جَسَدَهُ في مَشْيِهِ حين يمْشِي مَعَ كثرةِ لحمٍ و هذه المِشْيَة في النسَاءِ مَدْحٌ و في الرجالِ ذَمٌّ، لأنَّ المرْأَةَ تَمْشِي هذه المِشْيَة من عِظَمِ فخْذَيْها، و الرجُلُ يمْشِي هذه المِشْيَة إذا كانَ أَفْجَجَ. و يقالُ: حَاكَ في مِشْيَتِه إذا اشْتَدَّتْ وَطْأَتُه على الأَرْضِ. و قيلَ: الحَيَكانُ مِشْيَةٌ يُحَرِّك فيها الرجُلُ أَلْيَتَيْهِ.
و قالَ الجَوْهَريُّ: هو مَشْيُ القَصِيرِ؛ و كلُّ ذلِكَ مستعارٌ من حِيَاكةِ الحائِكِ .
و قالَ شَمِرٌ: حَاكَ القولُ في القَلبِ حَيْكاً إذا أخَذَ و رَسَخَ. و ١٦- رَوَى الأزْهَرِيُّ بسنَدِهِ عن النّوَّاسِ بن سمْعَان رَضِيَ اللََّهُ تعالَى عنه و فيه : «و الإِثمُ ما حَاكَ في [٣] صدْرِكَ و كرهتَ أَنْ يطلعَ عليه الناسُ» . أي أَثَّر فيه و رَسَخَ. و ١٦- رَوَى شَمِرٌ في حدِيثِ : «الإِثمِ ما حَاكَ في النفْسِ و تردَّدَ في الصَّدرِ، و إنْ أَفْتاك الناسُ» .
[١] ذكرها ياقوت في الحاء و الخاء في ترجمتين مستقلتين.
[٢] الذي في الكامل للمبرد ٣/١٢٨٨ يقال: حاك الرجل في مشيته يحيك إذا تبختر. و الأصل كالتكملة نقلاً عن المبرد. و لعله نقله عن كتاب آخر له.
[٣] في التهذيب و اللسان: «نفسك» .