تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٤ - غمق غمق
و فلانٌ مِفْتاحٌ للخير، مِغْلاق للشَّرِّ، و الجمع مَغالِيق .
و أَنشَدَ ابنُ الأَعرابي لأَوْس بنِ حَجَر:
على العُمْر و اصْطادَت فُؤاداً كأَنَّه # أَبو غَلِقٍ في لَيْلَتَيْنِ مُؤَجَّلُ [١]
و فَسَّره فقالَ: أَبو غَلِقٍ ، أَي: صاحِبُ رَهْنٍ غَلِقَ أَجَلُه ليلتانِ أَن يُفَكَّ.
و قومٌ مغَالِيقُ : يَغلَقُ الرَّهن على أَيدِيهم.
و غَلِقَ غَلَقاً : ذَهَب.
و أَغْلَقَ الرّهنَ: أَوجبَه، عن ابنِ الأَعرابِيّ.
و قال أَبو عَمْروٍ: الغَلَقُ : الضَّجَر.
و مكانٌ غَلِقٌ ، أَي: ضَيِّقٌ، يقال: إِيّاك و الغَلَقَ .
و الغَلَق أَيضاً: الهَلاك.
و قال المُبَرِّدُ: الغَلَقُ : ضِيقُ الصَّدرِ، و قِلَّةُ الصَّبْرِ.
و أَغْلَق عليه الأَمرُ: إِذا لم يَنْفَسِح له.
و غَلِقَ الأَسِيرُ و الجانِي، فهو غَلِقٌ : إِذا لم يُفْدَ. قال أَبو دَهْبَلٍ:
ما زِلْتَ في الغَفْرِ للذُّنُوب، و إِطْ # لاقٍ لِعانٍ بجُرْمِه غَلِقِ
و قال شَمِر: يُقالُ لكلِّ شَيْءٍ نَشِب في شَيْءٍ فلَزِمه: قد غَلِقَ في الباطِلِ، و أَنْشَدَ شَمِر للفَرَزْدقِ:
و عَرَّدَ عن بَنِيهِ الكَسْبَ منه # و لو كانُوا أُولِي غَلَقٍ سِغابَا [٢]
أُولِي غَلَقٍ ، أَي: قد غَلِقُوا في الفَقْرِ و الجُوعِ.
و قال أَبُو عمروٍ: الغَلْقُ ، بالفتح: السِّقاءُ النَّغِلُ.
غمق [غمق]:
الغَمَق ، مُحَرَّكةً، رُكوبُ النَّدَى الأَرْضَ ، و قد غَمَقَت الأَرْضُ من حدِّ: نَصَر، و علِم، و كَرُم مُثَلَّثَةً، فهي غَمِقَةٌ ، كفَرِحَةٍ. و اقتصر الجَوهري و الصّاغانيُّ على حَدّفَرح، أَي: ذَاتُ نَدىً و ثِقَلٍ : زادَ غَيرُهما: وَ وَخامَة. و في الأَساسِ: كَثيِرةُ الأَنْداء وَبِئَةٌ. أَو قَرِيبَةٌ من المِياهِ و الخُضَرِ و النُّزُوز، فإِذا كانت كذََلِك قارَبَت الأَوبِئَةَ، و الغَمَقُ في ذََلك فَسادُ الرِّيحِ و خُمُومُها من كَثْرةِ الأَنْداء، فيَحْصُل منها الوَباءُ، و منه ١٧- الحديث : «أَنه كَتَب عُمرُ بنُ الخَطَّاب إِلى أَبِي عُبَيْدةَ رضي اللََّه عنهما و هو بالشَّام حين وقع بها الطّاعونُ:
«إِنَّ الأُردُنَّ أَرضٌ غَمِقَةٌ » . أَي قَرِيبةٌ من المِياهِ، و قال ابنُ شُمَيل: أَرض غَمِقَةٌ لا تَجِفُّ بواحِدَةٍ، و لا يُخْلِفُها المَطَرُ.
و قال أَبو حَنِيفة: قالَ أَبو زِياد: مكانٌ غَمِيقٌ : قد رُوِيَ حتى لا يَسُوغُ فيه الماءُ. و قالَ أَيضاً: إِذا زادَ النَّدَى في الأَرضِ حَتَّى لا يَجِد مَساغاً فهي غَمِقَةٌ . قالَ و ليسَ ذََلِكَ بمُفْسِدِها ما لم تَقِئْهُ.
و نَباتٌ غَمِقٌ ، كَكتِف : إِذا كان لِرِيحهِ خَمَّةٌ و فَسادٌ؛ لكَثْرة النَّدَى عن ابنِ شُمَيْلٍ. و نَصُّه: من كَثْرة الأَنْداءِ عليه، و قد غَمِق غَمَقاً .
و قال أَبو زَيْدٍ: غمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً إِذا أَصابَه نَدىً فلم يَكَدْ يَجِفُّ. قال ابنُ عَبّادٍ: و إِذا غُمَّ البُسْرُ ليُدْرِك و يَنْضَجَ فهو مَغْمُوقٌ و قال الزمخشرِيّ: بُسرٌ مَغْمُوقٌ ، و هو الذي مُسَّ بخَلٍّ أَو مِلْح، ثم تُرِكَ [٣] في الشَّمسِ حتى يَلِينَ.
قال ابنُ عبّاد: و الغَمَقَة ، مُحرَّكَةً: داءٌ يأْخُذُ في الصُّلْب مستَتِراً و قد غُمِقَ البَعِيرُ، كعُنِي فهو بعِيرٌ مغْموقٌ . *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَمَقُ البَحْر، مُحرَّكة: هو مدُّه في الصَّفَرِيَّة، نَقَله الأَزهرِيّ. يُقال: أَصابَنَا غَمَقُ البَحْرِ، فمَرِضْنا.
و بلَدٌ غَمِق ، ككَتِف: كثِيرُ المِياهِ، رطْبُ الهواءِ.
و قالَ الأَصْمعِيُّ: الغَمَقُ : النَّدى.
و ليلَةٌ غَمِقة لَثِقة، نقله الجوهريّ، و قد غَمِقَ يوْمُنا، و عُشْبٌ غَمِق : كَثِيرُ الماءِ لا يُقلِعُ عنه المطَرُ.
و أَما الغامِقُ، و الغَمِيقة، بمعنى الثّقل في الأَلْوانِ، فعامِيّة.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٩٤.
[٢] في الديوان برواية:
.... الكسب منهم # و لو كانوا ذوي غلق سغابا.
[٣] في الأساس: في جرّة في الشمس.