تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١١ - ألك ألك
سِيْدَه: و قَدْ يَجُورُ أنْ يكونَ مِنْ بابِ إِنْقَحَل في القِلَّةِ، قالَ و الذي رُوِي عَنْ أبي [١] العَبَّاس أَقْيَس، و قَوْل السِّيْرافي أنَّه رُخِّمَ ضَرُورةً إذ لم يَرِدْ إلاَّ في الشِّعْرِ؛ قُلْتُ و شاهِدُ مَكْرُم قَوْل الشاعِرِ أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيُّ:
ليَوْمِ رَوْعٍ أو فَعَال مَكْرُم [٢]
و شاهِدُ مَعُون قَوْل جَمِيْل أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيّ:
بُثَيْنَ الْزَمي لا إنَّ لا إنْ لَزِمْتِه # عَلَى كَثْرةِ الوَاشِينَ أيّ مَعُون [٣]
فتَحَقَّق بذلِكَ أنّهما إنَّما رُخِّمَا لضَرُورَة شِعْر، و أمَّا القِرَاءَة المَذْكُورة فقَدْ نَقَلَها الجَوْهَرِيُّ في ي س ر و نُقِلَ عَنِ الأَخْفَش أنَّه قالَ: غَيْر جائِزٍ لأنّه لَيْسَ في الكَلامِ مَفْعُل بغَيْرِ الهاءِ و أمَّا مَكْرُم و مَعُون فإنَّهُما جَمْع مَكْرُمة و مَعُونة، و بهذَا يظْهَرُ أنَّ ما نَقَلَه كراعُ مِنَ الحَصْرِ و قَلَّده المُصَنِّفُ صَحِيْح بالنِّسْبَة و إنْ كانَ الحَقُّ مَعَ سِيْبَوَيْه في قَوْلِه: ليْسَ في الكَلامِ مَفْعُل فإنَّ جَمِيْع ما وَرَدَ عَلَى وَزْنِه إنّما هو في أَصْلِه الهاء و ما أَدَق نَظَرِ الجَوْهَرِيّ حَيْثُ قالَ: و كذِلَك المَأْلُك و المَأْلُكة بضمِ اللاَّم مِنْهما [٤] ، و لم يَتَعَرَّض لقَوْلِ كراعٍ إشَارَة إلى أنَّ أَصْلَه المَأْلُكَة مُرخَّم منه و ليْسَ ببِنَاءٍ عَلَى الأَصْلِ فتأمَّلْ ذلِكَ و أَنْصِفْ. و قيلَ: المَلَكُ واحِدُ المَلاَئِكَةِ مُشْتَقٌّ منه و أَصْلُهُ مَأْلَكٌ ثم قُلِبَتِ الهَمْزَة إلى مَوْضِع اللاَّمِ فقِيْلَ مَلَأْكٌ و عَلَيه قَوْل الشاعِر:
أيُّهَا القاتِلُون ظُلْماً حُسَيْناً # أَبْشِرُوا بالعَذابِ و التَّنْكِيل!
كلُّ أَهْلِ السَّماءِ يَدْعُو عَليكُمْ # منْ نَبِيٍّ و مَلْأَكٍ و رَسُول [٥]
ثم خُفِّفَتِ الهَمْزةُ بأنْ أُلْقِيَت حَرَكتُها عَلَى السَّاكِن الذي قَبْلَها فقِيْلَ: مَلَك ، و قَدْ يُسْتَعْمل مُتَمَّماً و الحَذْفُ أَكْثَر، و نَظِيرَ البَيْتِ الذي تَقَدَّم أَيْضاً قَوْلُ الشاعِرِ:
فلسْتَ لإِنْسيٍّ و لكن لمَلأَكٍ # تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّماءِ يَصُوب [٦]
و الجَمْعُ مَلاَئِكَة ، دَخَلَت فيها الهاءُ لا لعُجْمَةٍ و لا لنَسَبٍ، و لكنَ عَلَى حَدِّ دُخُولِها في القَشَاعِمَة و الصَّيَاقِلَة، و قَدْ قالُوا المَلاَئِك. و قالَ ابنُ السِّكِّيْتِ: هي المَأْلَكَة و المَلْأَكةُ عَلَى القَلْب. و المَلاَئِكَةُ جَمْع مَلْأَكَة ثم تَرَك الهَمْز فقِيْل: مَلَك في الوحدَانِ، و أَصْلُه ملْأَكٌ كما تَرَى. و سَيَأْتي شَيْءُ من ذلك في م ل ك.
و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: قَدْ يكونُ الأَلوكُ الرَّسولُ ، قالَ:
و المَأْلوكُ المَأْلوقُ و هو المَجْنُون، الكافُ بَدَلٌ عَنِ القَافِ و يُقالُ: جاءَ فُلانٌ إلى فُلانٍ و قَدْ اسْتَأْلَكَ مَأْلُكَتَه أي حَمَل رِسالَتَه ، و يُقالُ أيضاً اسْتَلْأَكَ كما سَيَأْتي.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: أَلَكَه يَأْلِكُه أَلْكاً أَبْلَغَه الأَلُوكَ عَنْ كراعٍ، و أَلَكَ بَيْنَ القَوْمِ إذا ترسَّلَ.
و قالَ ابنُ الأَنْبَارِي: يُقال: أَلِكني إلى فلانٍ يُرَادُ به أَرْسِلْنِي، و للاثْنَيْن أَلِكاني و أَلِكُوني و أَلِكِيني و أَلِكْنَني ، و الأَصْل في أَلِكْني أَلْئِكْني فحولِّتْ كَسْرةُ الهَمْزَةِ إلى اللاَّمِ و أُسْقِطَتِ الهَمْزةُ و أَنْشَدَ:
أَلِكْني إِلَيها بخَيْر الرَّسُو # لِ أُعْلِمُهُمْ بنَوَاحِي الخَبَرْ [٧]
و قالَ: و مَنْ بَنَى على الأَلُوكِ قالَ: أَصْل أَلِكْني أَأْلِكْني فحُذِفَتِ الهَمْزة الثانيةُ تَخْفِيفاً، و أَنْشَد:
أَلِكْني يا عُيَيْنُ إِلَيْك قَوْلا [٨]
قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَلِكْنِي أَلِكْ لي، و قالَ ابنُ الأَنْبَارِي:
أَلِكْنِي [٩] أي كُنْ رَسُولي إِلَيْه. و قالَ غَيْرُه: أَصْل أَلِكْني أَأْلِكْني أُخِّرَتِ الهَمْزة بَعْد اللاَّمِ و خُفِّفَت بنَقْلِ حَرَكَتها على ما قَبْلها و حَذْفِها يُقالُ: أَلِكْني إليها برِسَالةٍ و كانَ مُقْتَضَى هذا
[١] في اللسان: «ابن عباس» و بهامشه: هََكذا في الأصل.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٢٦ و اللسان.
[٤] الصحاح: فيهما.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان بدون نسبة، و البيت لعلقمة بن عبدة من قصيدة مفضلية رقم ١١٩/رقم ٢٦ و يروى:
و لست بجنيّ و لكن ملأكا.
و قال ابن بري:
البيت لرجل من عبد القيس يمدح النعمان، و قيل: هو لأبي وجزة يمدح عبد اللََّه بن الزبير، و قيل هو لعلقمة بن عبدة، أفاده في اللسان «صوب» .
[٧] اللسان.
[٨] كذا بالأصل، و اللسان، و سيأتي بتمامه في المادة برواية أخرى.
[٩] في اللسان: ألكني إليه.