تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - سلق سلق
و السَّلِيقَةُ كسَفِينَةٍ: الطَّبِيعَةُ و السَّجِيَّةُ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: السَّلِيقَةُ طَبْعُ الرَّجُلِ، و قالَ سِيبَوَيه: هََذه سَلِيقَتُه الّتِي سُلِقَ عليها و سُلِقَها ، و يُقال: فُلانٌ يَقْرأُ بالسَّلِيقَةِ ، أَي:
بطَبِيعَتِه، لا يَتَعَلَّمُ [١] ، و قال أَبو زَيْدٍ: إِنّه لكَرِيمُ الطَّبِيعةِ و السَّلِيقَة ، و من سَجَعاتِ الأَساس: الكَرَمُ سَلِيقَتُه ، و السَّخاءُ خَلِيقَتُه.
و يُقال: طَبَخَ سَلِيقَةً : هي الذُّرَةُ تُدَقُّ و تُصْلَحُ قالهُ ابنُ دُرَيْدٍ، زادَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: و تُطْبَخُ باللَّبَنِ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
هي ذُرَةٌ مَهْرُوسَةٌ أَو : هي الأَقِطُ قد خُلِطَ بهِ طَراثِيثُ.
و السَّلِيقَةُ : أَيضاً ما سُلِقَ من البُقُولِ و نَحْوِها و الجَمْعُ سلائِقُ، و قال الأَزْهَرِيُّ: معناه طُبِخَ بالماءِ من بُقُولِ الرَّبِيعِ، و أُكِلَ في المَجاعاتِ، و ١٧- في الحَدِيث عن عُمَرَ-رَضِيَ اللَّهُ عنه - «و لو شِئتُ لدَعَوْتُ بِصَلاَءٍ و صِنابٍ و سَلائِقَ » . يُرْوَى بالسينِ و بالصّادِ، و سيأْتي-إِن شاءَ اللَّهُ تَعالَى-في «صلق» .
و قالَ اللَّيْثُ: السَّلِيقَةُ : مَخْرَجُ النِّسْعِ في دَفِّ البَعِيرِ، قالَ الطِّرِمّاحُ:
تَبْرُقُ في دَفِّها سلائِقُها # من بَيْنِ فَذٍّ و تَوْأَمٍ جُدَدُهْ
و قالَ غيرُه: السَّلائِقُ : الشَّرائِحُ ما بَيْنَ الجَنْبَيْنِ، الواحِدَةُ سَلِيقَةٌ ، و قالَ اللَّيْثُ: اشْتُقَّ من قَوْلِك: سَلَقْتُ شيئاً بالماءِ الحارِّ، فلمّا أَحْرَقَتْهُ الحِبالُ شُبِّهَ بذََلِك، فسُمِّيَتْ سلائِق .
و يُقال: فلانٌ يَتَكَلَّمُ بالسَّلِيقِيَّةِ مَنْسُوبٌ إِلى السَّلِيقَةِ ، قالَ سِيبَوَيْه: و هو نادِرٌ أَي: عن طَبْعِه لا عَنْ تَعَلُّمٍ. و يُقال أَيضاً: فُلانٌ يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ ، أَي: بطَبْعِه الَّذِي نَشَأَ عليه.
[و لُغَتِهِ] [٢] .
و قالَ اللَّيْثُ: السَّلِيقِيُّ من الكَلامِ: ما لا يُتَعاهَدُ إِعْرابُهُ، و هو فَصِيْحٌ بليغٌ في السَّمْعِ، عَثُورٌ في النَّحْوِ.
و قالَ غيرُه: السَّلِيقِيُّ من الكَلامِ: ما تَكَلَّمَ به البَدَوِيُّ بطَبْعِه و لُغَتِه، و إِن كانَ غَيْرُه من الكَلامِ آثَرَ و أَحْسَنَ.
و قال الأَزْهَرِيُّ: قولُهم: هو يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ ، أَي: أَنَالقِراءَةَ سُنَّةٌ مَأثُورةٌ لا يَجوزُ تَعَدِّيها، فإِذا قَرَأَ البَدَوِيُّ بطَبْعِه و لُغَتِه، و لم يَتَّبِعْ سُنَّةَ قُرَّاءِ الأَمْصارِ قِيلَ: هو يَقْرَأُ بالسَّلِيقِيَّةِ [٣] ، أَي: بطَبِيعتِه، ليسَ بتَعْلِيمٍ، و ١٧- في حدِيثِ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ : «أَنَّهُ وَضَعَ النَّحْوَ حين اضْطَرَب كلامُ العَرَبِ، فغَلَبَت السَّلِيقِيَّةُ » . أَي: اللُّغَةُ التي يَسْتَرْسِلُ فيها المُتَكَلِّمُ بها على سَلِيقَتِه من غيرِ تَعَهُّدِ إِعْرابٍ، و لا تَجَنُّبِ لَحنٍ، قال:
و لَسْتُ بنَحْوِيٍّ يَلُوكُ لِسانَه # و لََكِن سَلِيقِيٌّ أَقُولُ فأُعْرِبُ
و سَلُوقُ كصَبُورٍ : أَرْضٌ، و في التَّهْذِيب: ة باليَمَنِ، تُنْسَبَ إِليها الدُّرُوعُ و الكِلابُ قال القُطامِيُّ في الكِلابِ:
مَعَهُمْ ضَوارٍ من سَلُوقَ كأَنَّها # حُصُنٌ تَجُولُ تُجَرِّرُ الأَرْسانَا
و قال الرّاعِي:
يُشْلي سَلُوقِيَّةً باتَتْ و باتَ بِها # بوَحْشِ إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدُ [٤]
و قال النّابِغَةُ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه # و تُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ [٥]
أَو سَلُوقُ : د، بطَرَفِ إِرْمِينِيَةَ يعرفُ ببَلَد الّلان، تُنْسَبُ إِليه الكِلابُ.
أَو إِنّما نُسِبَتَا إِلى سَلَقْيَةَ مُحَرَّكَةً كمَلَطْيَةَ: د، الرُّومِ عَزاهُ ابنُ دُرَيْد إِلى الأَصْمَعِيِّ، فَغُيِّرَ النَّسَبُ قالَ الصّاغانِيُّ: إِن صَحَّ ما عَزاهُ ابنُ دُرَيْدٍ إِلى الأَصْمَعِيِّ، فهو من تَغْيِيراتِ النَّسَبِ؛ لأَنَّ النِّسْبَةَ إِلى سَلَقْيَةَ كالنِّسْبَةِ إِلى مَلَطْيَةَ و إِلى سَلَمْيَةَ.
قلتُ: قالَ المَسْعُودِيُّ: سَلَقْيَةُ كانت بساحِلِ أَنْطاكِيَةَ، و آثارُها باقِيَةٌ إِلى اليَوْمِ.
[١] في اللسان: «لا بتعلّمٍ» و في التهذيب: «ليس بتعليمٍ» .
[٢] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٣] في التهذيب: «بالسليقة» و في اللسان عنه و في إحدى نسخه المخطوطة «بالسليقية» .
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٦٩ برواية: أَشلَى، و انظر تخريجه فيه.
[٥] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ١١، و في التهذيب برواية:
و يوقدن بالصفاح.