تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٦ - رمق رمق
قالَ: و الرُّمُق أَيْضاً: الحَسَدَةُ، واحِدُه رامِقٌ ، و رَمُوقٌ و هو: الَّذِي يَرْمُقُ النّاسَ بعَيْنِه شَزْراً و حَسَداً.
و الرُّمَّقُ كَرُكَّعٍ: الضَّعِيفُ من الرِّجالِ.
و التَّرْمِيقُ : العَمَلُ يَعْمَلُه الرَّجُلُ و لا يُحْسِنُه و قَدْ يَتَبَلَّغُ بهِ و هو يُرَمِّقُ في الشَّيْءِ: لا يُبالِغُ في عَمَلِه، و يُقالُ: رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْكَ، أَي: رُمَّهُما مَرَمَّةً يُتَبَلَّغُ بها.
و هُوَ مُرَمَّقُ العَيْشِ، و مُرْمَقُّهُ ، كمُعَظَّمٍ، و مُحْمَرٍّ الأُولَى عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و فَسَّرَها بقَولِه: ضَيِّقُه [١] و الثّانِيَةُ عن أَبِي عُبَيْدٍ، و فَسَّرَها بقَوْلِه: أَو خَسِيسُه دُونُه و أَنْشَدَ للكُمَيْتِ:
نُعالِجُ مُرْمَقًّا مِنَ العَيْشِ فانِياً # له حارِكٌ لا يَحْمِلُ العِبْءَ أَجْزَلُ
قال ابْنُ دُرَيْد: و مِنْ كلامِهِم: أَضْرَعَت الضَّأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ، و رَمَّدَتِ [٢] المِعْزَى فرَمِّقْ رَمِّقْ و نَصُّ ابنِ فارِسٍ:
أَضْرَعَتِ المِعْزَى أَي: اشْرَبْ لَبَنَها قَلِيلاً قَلِيلاً لأَنَّها تُنْزِلُ قبلَ نِتاجِها بأَيّامٍ، قالَهُ ابنُ فارِس، و قالَ غيرُه: لأَنَّها تَضَعُ بعدَ مُدةٍ، و سَبَقَ الإِيماءُ لِذََلِكَ في ر ب ق.
و قالَ ابنُ عَبّاد: تَرْمِيقُ الكَلامِ: تَلْفِيقُه و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَمَّقَ الكَلامَ: لَفَّقَهُ شَيْئاً فَشَيْئاً.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: ارْمَقَّ الإِهابُ، كاحْمَرَّ : إِذا رَقَ ، و منه ارْمِقاقُ العَيْشِ، قال الكُمَيْتُ يَمْدَحُ بني أُمَيَّةَ:
و لَمْ يَدْبُغُونا على تِحْلِىءٍ # فيَرْمَقّ أَمْرٌ و لم يُغْمِلُوا [٣]
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: ارْمَقَّ الشَّيْءُ: ضَعُفَ و كذََلِك ارْمَقَّ الحَبْلُ: إِذا ضَعُفَتْ قُواه.
و ارْمَقَّتِ الغَنَمُ : إِذا ماتَتْ قال رُؤبَةُ:
عَرَفْتَ من ضَرْبِ الحَرِيرِ عِتْقَا # فيهِ إِذا السَّهْبُ بهِنَّ ارْمَقَّا [٤]
و تَرَمَّقَ اللَّبَنَ أَي: شَرِبَهُ قَلِيلاً قَلِيلاً. قالَ: و تَرَمَّقَ الماءَ و غَيْرَه : إِذا حَساهُ حُسْوَةً بعدَ حُسْوَةٍ أُخْرَى.
و المُرامِقُ : مَنْ لَمْ يَبْقَ في قَلْبِه مِنْ مَوَدَّتِكَ إِلاّ قَلِيلٌ قالَ الرّاجِزُ:
و صاحِبٍ مُرامِقٍ داجَيْتُه # دَهَنْتُه بالدُّهْنِ أَو طَلَيْتُه
عَلَى بَلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه
و تَقُولُ: هََذِه النَّخْلَةُ تُرامِقُ بعِرْقٍ، أَي: لا تَحْيَا و لا تَمُوتُ.
و يُقال: رامَقَ الأَمْرَ مُرامَقَةً : إِذا لَمْ يُبْرِمْهُ قالَ العَجّاجُ:
و الأَمْرُ ما رامَقْتَه مُلَهْوَجَا # يُضْوِيكَ ما لَمْ تَجْنِ مِنْه مُنْضَجَا [٥]
و الرِّماقُ ، ككِتابٍ: النِّفاقُ و منه ١٦- حَدِيثُ طَهْفَةَ : «ما لَمْ تُضْمِرُوا الرِّماقَ » . و هو قريبٌ من مَعْنَى المُداراةِ؛ لأَنَّ المُنافِقَ مُدارٍ بالكَذِبِ، حَكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، و قد تَقَدَّم أَنّه يُرْوَى أَيضاً: «بالرِّقاقِ» بقافين [٦] .
و الرِّماقُ أَيضاً: مَصْدَرُ رامَقَهُ ، و هو أَنْ تَنْظُرَ إِليه نَظَراً شَزْراً، نَظَرَ العَداوَةِ.
و الرِّماقُ من العَيْشِ: الضَّيِّقُ و هََذا قد تَقَدَّمَ، فهو تكرارٌ، و لَعَلّهُ إِنّما أَعادَهُ ثانِياً، للإِشارَةِ إِلى تَفْسِيرِ حَدِيثِ طَهْفَةَ على قَوْلِ بَعْضٍ، و المعْنَى: ما لم تَضِقْ قُلوبُكُم عن الحَقِّ.
و ارْماقَّ هُزالاً : هَلَكَ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: ارْماقَّتْ غَنَمُه:
إِذا هَلَكَتْ هُزالاً.
و قالَ غَيْرُه [٧] : ارْماقَّ الحَبْلُ أَي: ضَعُفَ. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ رامِقٌ ، أَي: ذُو رَمَقٍ ، قال:
[١] الجمهرة ٢/٤٠٥.
[٢] الذي في الجمهرة ٢/٤٠٥ أضرعت المعزى.
[٣] عن التهذيب و بالأصل «و لم يعملوا» يقال أغمل الإهاب إغمالاً إذا تركه حتى يفسد.
[٤] ذكر الرجز في اللسان شاهداً على قوله: و ارمقّ الطريق امتدّ و طال.
[٥] في التكملة «ما لم تحي» بدل «ما لم تجن» قال الصاغاني: وقع في بعض النسخ «ما لم تجن» بالجيم و النون من الجناية، و الرواية: «ما لم تحيي» من الإحياء، أي: ما لم تعمل فيه عملاً حيّاً تنضجه.
[٦] كذا بالأصل و لم يرد في «رقق» و قد ذكر في مادة «رفق» الرفاق بمعنى النفاق و منه حديث طهفة: ما لم تضمروا الرفاق.
[٧] و هو قول ابن دريد الجمهرة ٢/٤٠٥ و قد تقدم قريباً.