تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - شنق شنق
السِّنِّ، و أَرْشُ المُوضِّحَةِ و العَيْنُ القائِمَةُ و اليَدُ الشَّلاّءُ، لا يَزالُ يُقالُ له أَرْشٌ حَتَّى تَكُونَ تَكْمِلَةَ دِيَةٍ كامِلَةٍ.
و الشَّنَقُ : العَمَلُ و به فَسَّرَ بعضٌ قولَ رُؤْبَةَ يَصِفُ صائِداً:
سَوّى لها كَبْداءَ تَنْزُو في الشَّنَقْ [١] # نَبْعِيَّةً ساوَرَها بَيْنَ النِّيَقْ [٢]
و الشَّنَقُ هو ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ من الإِبِلِ و الغَنَمِ في الزَّكاةِ ، جمعُه أَشناقٌ ، و خَصَّ بعضُهم بالأَشْناقِ الإِبِلَ، فإِذا كانَتْ من البَقَرِ فهي الأَوْقاصُ، ففي الغَنَمِ: ما بينَ أَرْبَعِينَ و مائِةٍ و عِشْرِينَ، و قِسْ في غَيْرِها ، قالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ:
الشَّنَقُ في خَمْسٍ من الإِبِلِ شاةٌ و في عَشْرٍ شاتانِ، و في خَمْسَ عَشْرَةَ ثلاثُ شِياهٍ، و في عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِياهٍ، فالشّاةُ شَنَقٌ ، و الشاتانِ شَنَقٌ ، و الثَّلاثُ شِياهٍ شَنَقٌ ، و الأَرْبَعُ شِياهٍ شَنَقٌ ، و ما فوقَ ذََلِكَ فهو فَرِيضَةٌ، و رُوِي عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَنَّ الشَّنَقَ : ما دُونَ الفَرِيضَةِ مُطْلَقاً، كما دُونَ الأَرْبَعِينَ من الغَنَمِ.
و قِيلَ: الشَّنَقُ : ما دُونَ الدِّيَةِ ، و ذََلِكَ أَنْ يَسُوقَ ذُو الحِمالَةِ الدِّيَةَ كامِلَةً، فإِذا كانَتْ مَعها دِياتُ جِراحاتٍ فَتِلْكَ هي الأَشْناقُ ، كأَنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بالدِّيَةِ العُظْمَى، و منه قولُ الكُمَيْتِ:
فرَهْنٌ ما يَدايَ لَكُم وفاءُ # بأَشْناقِ الدِّياتِ إِلى الكُمُولِ [٣]
و قالَ الأَخْطَلُ يَمْدَحُ مَصْقَلَةَ بنَ هُبَيْرَةَ الشَّيْبانِيَّ:
قَرْمٌ [٤] تُعَلَّقُ أَشْناقُ الدِّياتِ بهِ # إِذ المِئُونَ أُمِرَّتْ فَوْقَه حَمَلاَ
رَوَى شَمِرٌ عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ قالَ: يَقُولُ: يَحْتَمِلُ الدِّياتِ وافِيَةً كامِلَةً زائِدَةً.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الشَّنَقُ : الفَضْلَةُ تَفْضُلُ و به فُسِّرَ قَولُ الكُمَيْتِ السابِقُ، يقول: فهذه الأَشْناقُ عليهِ مثلُ العَلائِقِعلى البَعِيرِ، لا يَكتَرِثُ بها، و إِذا أُمِرَّتِ المِئُونَ فوقَه حَمَلَها، و أُمِرَّتْ: شُدَّتْ فوقه بمِرارٍ، و المِرارُ: الحَبْلُ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الشَّنَقُ : الحَبْلُ. قالَ: و الشَّنَقُ : العِدْلُ و هما شَنَقان .
أَو الشَّنَقُ في قَوْلِ الكُمَيْتِ [٥] شَنَقانِ : الأَعْلَى و الأَسْفَلُ، فالأَعْلَى في الدِّياتِ عِشْرُونَ جَذَعةً، و الأَسْفَلُ عِشْرُونَ بنتَ مَخاضٍ، و في الزَّكاةِ: الأَعْلَى تَجِبُ بنتُ مَخاضٍ في خَمْسٍ و عِشْرِينَ، و الأَسْفَلُ تَجِبُ شاةٌ في خَمْسٍ من الإِبِلِ ، و لكُلٍّ مَقالٌ؛ لأَنّها كُلُّها أَشْناقٌ ، و مَعْنَى البيتِ: أَنَّه يخِفُّ الحِمالاتِ و إِعْطاءَ الدِّياتِ، فكأَنَّه: إِذا غَرِمَ دِياتٍ كثِيرَةً غَرِمَ [٦] عِشْرِينَ بَعِيراً بَناتِ مَخاضٍ؛ لاسْتِخفافِه إِيّاها، و قِيلَ-في قَوْلِ الأَخْطَلِ السّابِقِ- أَشْناقُ الدِّياتِ:
أَصْنافُها، فدِيَةُ الخَطَأِ المَحْضِ: مائِةٌ من الإِبِلِ تَحْمِلُها العاقِلَةُ أَخْماساً: عشرونَ ابْنَةَ مَخاضٍ، و عِشْرُونَ ابنةَ لَبُونٍ، و عِشْرُونَ ابنَ لَبُونٍ، و عِشْرُونَ حِقَّةً، و عِشْرُونَ جَذَعةً، و هي أَشْناقٌ أَيضاً، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشِّناقُ : ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ، قالَ: و كذََلِكَ أَشْناقُ الدِّياتِ، و رَدَّ عليهِ ابنُ قُتَيْبَةَ، و قالَ: لم أَرَ أَشْناقَ الدِّياتِ من أَشْناقِ الفَرائِضِ في شَيْءٍ؛ لأَنَّ الدِّياتِ ليسَ فِيها شيءٌ يَزِيدُ عَلى حَدٍّ من عَدَدِها، أَو جِنْسٍ من أَجْناسِها، و أَشْناقُ الدِّياتِ: اخْتِلافُ أَجْناسِها، نحو: بناتِ المَخاضِ و بَناتِ اللَّبُونِ، و الحِقاقِ، و الجِذاعِ، كلُّ جِنْسٍ منها شَنَقٌ ، قالَ أَبو بَكْرٍ: و الصَّوابُ ما قالَ أَبو عُبَيْدٍ؛ لأَنَّ الأَشْناقَ في الدِّياتِ بمَنْزِلَةِ الأَشْناقِ في الصَّدَقاتِ إِذا كانَ الشَّنَقُ في الصَّدَقةِ ما زادَ على الفَرِيضَةِ من الإِبِلِ، و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ، و الأَصْمَعِيُّ، و الأَثْرَمُ: كانَ السَّيِّدُ إِذا أَعْطَى الدِّيَةَ زادَ عليها خَمْساً من الإِبِلِ؛ ليُبَيِّنَ بذََلِك فَضْلَهُ و كَرَمَهُ، فالشَّنَقُ من الدِّيَةِ بمنزِلَةِ الشَّنَقِ في الفَرِيضَةِ إِذا كانَ فِيها لَغْواً، كما أَنّه في الدِّيَةِ لَغْوٌ، ليسَ بواجِبٍ، إِنّما تَكَرُّمٌ من المُعْطِي.
و شَنِقَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ و ضَرَبَ: هَوِيَ شَيْئاً فصارَ مُعَلَّقاً به
[١] في اللسان برواية: كأنها كبداء تنزو....
[٢] عن الديوان ص ١٠٧ و بالأصل «النبق» .
[٣] عن اللسان و بالأصل «إلى الكهول» .
[٤] في الديوان ص ١٤٣ «ضخم تعلق» .
[٥] يعني قوله-كما في التهذيب و قد جاء الشرح فيه بعد ذكره البيت:
كأن الديات إذا عُلِّقَتْ # مشوها به الشِّنَقُ الأسفلُ.
[٦] الأصل و اللسان و في التهذيب: تحمّل.