تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٤ - لحك لحك
و في اللِّسَانِ: هي: الرِّسالَةُ و ألِكْنِي إلى فلانٍ أي أَبْلِغْهُ عَنِّي أَصْلُهُ ألْئِكْنِي حُذِفَتِ الهَمْزَةُ و أُلْقِيَتْ حَرَكَتُها على ما قَبْلَها و قَدْ وَرَدَتْ هذه الكلمةُ في كَلامِ النَّابِغةِ [١] و اعْتَرَضَه الآمِديّ في الموازَنةِ: بأنَّ مَعْناه كُنْ لي رَسُولاً فكيفَ يقولُ أَلِكْنِي إليك عنِّي، نَقَلَه شَيْخُنَا و قَدْ تَقَدَّمَ البحثُ فيه مطوّلاً في «أ ل ك» فراجِعْه. و حَكَى اللَّحْيَانيُّ: ألك أَلَكْتُه [٢] إليه في الرسالةِ ألك أُلِيكُه ألك إلاكَةً ، و هذا إنَّما هو على إبْدالِ الهَمْزةِ إبدالاً صحيحاً.
و الملْأَكُ المَلكُ لأَنَّه يُبَلِّغُ الرِّسَالَةَ عن اللََّه عزّ و جلّ [٣] وَزْنُه مَفْعَلٌ و العينُ مَحْذوفَةٌ و هي الهَمْزَةُ أُلْزِمَتِ التَّخْفِيفَ بإلقاءِ حركتِها عن الساكنِ قَبْلها إلاَّ شاذّاً كقولِهِ:
و لسْتَ لإنْسِيٍّ و لكن لمَلأَكِ # تَنَزَّلَ من جَوِّ السماءِ يَصُوبُ [٤]
و الجَمْعُ مَلائِكَةُ جمعُوه مُتَمِّماً و زَادُوا الهاءَ للتأْنِيْثِ وَ وزْنُه مَفَاعِلَةٌ، و يُجْمَع أَيْضاً على مَلاَئِك كمَسَاجد، و قيلَ مِيْمُه أَصْلية لا هَمْزَتُه، و وَزْنُه فَعَائِلَة. و قيلَ: هو من أ ل ك كما مَرَّ و سَيَأْتي في م ل ك أَشْياءٌ تتعلَّقُ بهذا الحرفِ فليتأمَّلْ هناك.
و في المُحْكَمِ تَرْجمةُ أ ل ك مقدَّمَةٌ على ترجمةِ ل أ ك و قالَ ما نَصّه: إنَّما قدَّمت بابَ مأْلَكة على بابِ مَلأَكَة لأَنَّ مأْلَكةً أَصْلٌ و مَلأَكةً فَرْعٌ مقلوبٌ عنها، أَلاَ تَرَى أَنَّ سِيْبَوَيْه قدَّم مأْلَكة على مَلأَكة فقال: و قالوا مَأْلَكة و مَلأَكة؟فلم يكُنْ سِيْبَوَيْه على ما هو به من التقدُّمِ و الفَصْل ليَبْدأَ بالفرعِ على الأَصْلِ، هذا مع قولِهم الأَلوكُ، قال: فلذلِكَ قدَّمناه، و إلاَّ فلقَدْ كانَ الحكمُ أَنْ يقدم مَلأَكة على مَأْلَكة لتقدُّمِ اللامِ في هذه الرُّتبةِ على الهَمْزةِ، و هذا هو ترتيبُه في كتابِه.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
اسْتَلْأكَ له: ذَهَبَ له برسالتِهِ عن أَبي عليٍّ.
لبك [لبك]:
اللَّبْكُ الخَلْطُ قالَ أُميَّةُ بن أَبي الصَّلْتِ:
إلى رُدُحٍ من الشِّيزَى مِلاءٍ # لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ يا لشهادِ [٥]
كالتَّلْبيكِ و هذه عن ابن عَبَّادِ. و اللَّبْكُ : الشيءُ المَخْلُوطُ كاللَّبْكَةِ و قد لَبَكَهُ لَبْكاً . و اللَّبْكُ : جَمْعُ الثَّرِيدِ لِيَأْكُلَهُ كذا في المُحْكَمِ. و من المجازِ: أمْرٌ لَبِكٌ ككَتِفٍ مُلْتَبِسٌ ، و في الصِّحاحِ: مُخْتَلِطٌ و أَنْشَدَ لزُهَيْرٍ:
رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحيِّ فاحْتَمَلُوا # إلى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بينهم لَبِكُ [٦]
و أَنْشَدَ الصَّاغَانيُّ لرُؤْبَة:
و حاجة أخرجت من أمر لبك
و التَبَكَ الأَمْرُ أي اخْتَلَطَ كما في الصِّحَاحِ؛ زَادَ الصَّاغَانيُّ: و الْتَبَسَ و هو مجازٌ. و اللَّبيكَةُ جماعَةٌ من الغَنَمِ، قالَ ابنُ السِّكِّيتِ عن الكلابيِّ: أَقُول لَبِيْكة من غنمٍ، و قد لَبَكُوا بَيْن الشاءِ أي خَلَطُوا بينها، و هو مِثْل البَكيلَةُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. و قال عَرَّام: اللَّبيكَةُ الجماعَةُ من الناسِ كاللُّباكَةِ بالضمِ و اللَّبيكَةُ ضَرْبٌ من الطعامِ و هو دقيقٌ يُلْبَك بِزَيدٍ أو سَمْنٍ قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ. و في اللِّسَانِ: أقِطٌ و دَقيقٌ أو تَمرٌ و دَقيقٌ و سَمْنٌ أو زَيْتٌ يُخْلَطُ و يُصَبُّ عليه و لا يُطْبَخُ.
و من المَجازِ: اللَّبَكَةُ محرَّكةً اللُّقْمَةُ من الثَّريدِ و به فسِّر قَوْلُهم: ما ذُقْتُ عنْدَه عَبَكةً و لا لَبَكَةً ، أو القِطْعَةُ من الثَّرِيدِ كما في الصِّحَاحِ، أو القِطْعَةُ من الحَيْس كما فسَّره ابنُ دُرَيْدٍ [٧] و الإِلْباكُ الإِخْناءُ و قال ابن عَبَّادٍ الإِلْباكُ الإِخْطاءُ في المَنْطِقِ و الحُجَّةُ و أَغْلاط فيهما. قالَ: و تلَبَّكَ الأَمْرُ تَلَبَّسَ و اخْتَلَطَ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَمْرٌ لَبِيكٌ : أي مُخْتَلطٌ. و ثرِيدَةٌ مُلَبَّكَةٌ : كمُعَظَّمةٍ أَي ملبقة لينة عن ابن عَبَّادٍ. و وَقَعَ في لَبَكَةٍ بالفتحِ و لَبِيْكَةٍ أي اخْتِلاطٍ.
لحك [لحك]:
لَحَكَهُ كَمَنَعَهُ لَحْكاً أَوجَرَه الدَّواءَ و لَحَكَ بالشيءِ لَحْكاً شَدَّ التِئَامَهُ كَلاحَكَ و تَلاَحَكَ و قد لَوْحَكَ فَتَلاَحَكَ و رُبَّما قِيلَ: لَحَكَ لَحْكاً و هي مُمَاتَةٌ. و في
[١] يشير إلى قوله:
ألكني يا عيين إليك قولا # سأهديه إليك، إليك عني
انظر ديوانه ص ١٢٢ و مادة «ألك» .
[٢] في اللسان: آلكته بالمد.
[٣] في القاموس: «تعالى» بدل «عز و جل» .
[٤] اللسان بدون نسبة.
[٥] الصحاح و اللسان.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٤٧ و اللسان و الصحاح.
[٧] الجمهرة ١/٣١٤.