تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - رزق رزق
رزدق [رزدق]:
الرُّزْداقُ ، بالضَّمِّ: السَّوادُ و القُرَى : لُغَةٌ في الرُّسْداق، تَعْرِيب الرُّسْتاقِ، و سَيَأْتِي، و الرُّسْتاقُ: مُعَرَّبُ رُسْتا و قالَ حَمْزَةُ بنُ الحَسَن: أَصْلُه «رُوزَه فَسْقا» ، فرُوزَه للسَّطْرِ و الصَّفِّ، و «فسقا» : اسمٌ للحالِ، و المَعْنَى أَنّه على التَّسْطِير و النِّظامِ، و قالَ ياقُوت: الَّذِي شاهَدْناهُ في زمانِنا في بلادِ الفُرْسِ: أَنَّهُم يَعْنُونَ بالرُّسْتاقِ: كلَّ موضِعٍ فيه مُزْدَرَعٌ و قُرًى، و لا يُقال ذََلِكَ للمُدُن، كالبَصْرَةِ و بَغْدادَ، فهو عندَ الفُرْسِ بمنزِلةِ السَّوادِ عندَ أَهْلِ بَغْداد، فهو أَخَصُّ من الكُورَةِ و الاسْتانِ.
و الرَّزْدَقُ : الصَّفُّ من النّاسِ، و السَّطْرُ من النَّخْلِ و هو مُعَرَّبٌ فارِسِيَّتُه رُسْتَه [١] نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنشَدَ لرُؤْبة:
و العِيسُ يَحْذَرْنَ السِّياطَ المُشَّقا # ضَوابِعاً نَرْمِي بهِنَّ الرَزْدَقَا
و قالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ للَّذِي يَقُولُ له الناسُ-و هو الصَّفُّ-: رَزْدَق ، و هو دَخِيلٌ.
رزق [رزق]:
الرِّزْقُ ، بالكَسْرِ: ما يُنْتَفَعُ به ، و قِيلَ: هو ما يَسُوقُه اللَّهُ إِلى الحَيَوانِ للتَّغَذِّي، أَي: ما به قِوامُ الجسِم و نَماؤُه، و عندَ المُعْتَزِلَةِ: مملوكٌ يَأْكُلُه المُسْتَحِقُّ فلا يَكُونُ حَراماً كالمُرْتَزَقِ على صِيغَةِ المَفْعُولِ، قال رُؤْبَةُ:
و خفَّ أَنْواءُ [٢] الرَّبِيعِ المُرْتَزَقْ
و قد يُسَمَّى المَطَرُ رِزْقاً ، و ذََلِكَ قولُه تَعالى: وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا [٣] و قالَ تَعالَى: وَ فِي اَلسَّمََاءِ رِزْقُكُمْ وَ مََا تُوعَدُونَ [٤] ١٧- قالَ مُجاهِدٌ :
و هو المَطَرُ. و هذا اتِّساعٌ في اللُّغَةِ، كما يُقال: التَّمْرُ في قَعْرِ القَلِيبِ، يُعْنِي به سَقْيَ النَّخْلِ، و قال لَبِيدٌ:
رُزِقَتْ مَرابِيعَ النُّجُومِ وَ صَابَهَا # وَدَقُ الرَّواعِدِ جَوْدُها فرِهامُها [٥]
أَي: مُطِرَتْ ج: أَرْزاقٌ . و الأَرْزاقُ نَوعانِ: ظاهِرَةٌ للأَبْدانِ، كالأقْواتِ، و باطِنَةٌللقُلُوبِ و النُّفوسِ، كالمَعارِف و العُلُوم.
و قالَ بَعْضُهم: الرِّزْقُ بالفَتْحِ: المَصْدَرُ الحَقِيقِيُ و بالكَسْرِ الاسْمُ، و قد رُزِقَ الخَلْقُ رَزْقاً و رِزْقاً و المَرَّةُ الواحِدَةُ منه بهاءٍ، ج: رَزَقَاتٌ مُحَرَّكَةً، و هي أَطْماعُ الجُنْدِ ، يُقال: رَزَقَ الأَمِيرُ المجُنْدَ، و يُقالُ: رُزِقَ الجُنْدُ رَزْقَةً لا غيرُ، و رُزِقُوا رَزْقَتَيْنِ ، أَي: مَرَّتَيْنِ.
و رَزَقَهُ اللَّهُ يَرْزُقُه : أَوْصَلَ إِليه رِزْقاً ، و قال ابنُ بَرِّيّ:
الرِّزْقُ : العَطاءُ، و هو مَصْدَرُ قولِكَ: رَزَقَه اللَّهُ، قال:
و شاهِدُه قولُ عُوَيْفِ القَوافِي في عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ:
سُمِّيتَ بالفارُوقِ فافْرُقْ فَرْقَهْ # و ارْزُقْ عِيالَ المُسْلِمينَ رَزْقَهْ
و فيه حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُه: سُمِّيت باسْمِ الفارُوقِ، و الاسمُ هو عُمَرُ، و الفارُوقُ هو المُسَمَّى.
و رَزَقَ فُلاناً: شَكَرَهُ لغةٌ أَزْدِيَّةٌ إِلى أَزْدِ شَنُوءَةَ و منه قولُه تَعالى: وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [٦] و يُقال: فَعَلْتُ ذََلك لَمّا رَزَقْتَنِي ، أَي: لمّا شَكَرْتَنِي، و قالَ ابنُ عَرَفَة-في مَعْنَى الآية-يَقولُ: اللَّهُ يَرْزُقُكُم و تَجْعَلُون مَكانَ الاعْتِرافِ بذََلِك، و الشُّكْرِ عليه، أَنْ تَنْسُبُوه إِلى غيرِه، فذََلِكَ التَّكْذِيب، و قال الأَزْهَرِيُّ و غيرُه: مَعناه تجْعَلُون شُكْرَ رِزقكم التَّكْذِيبَ، و هُوَ كَقْولِه: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [٧] يعنِي أَهْلَها.
و رَجُلٌ مَرْزُوقٌ : مَجْدُودٌ أَي: مَبْخُوتٌ.
و الرّازقيُّ : الضَّعِيفُ من كُلِّ شَيْءٍ، كما في اللِّسانِ و المُحِيط.
و العِنَبُ الرّازِقِيُّ : ضَرْبٌ من عِنَبِ الطّائِفِ أَبْيَضُ طَوِيلُ الحَبِّ، و في التَّهْذِيب: هو المُلاحِيُ كغُرابِيٍّ، و قد يُشَدَّدُ، كما تَقَدَّم في «ملح» .
و الرّازِقِيَّةُ بهاءٍ: ثيابُ كَتّانٍ بِيضٌ.
و الرّازِقِيَّةُ : الخَمْرُ المُتَّخَذُ من هََذا العِنَبِ كالرّازِقِيِّ و بهما ١٦- رُوِي حديثُ الجَوْنِيَّةِ : «اكْسُها رازِقِيَّيْنِ ، أَو رازقِيَّتَيْنِ » .
و قالَ لَبِيدٌ-رضيَ اللَّهُ عنه-يَصِفُ ظُرُوفَ الخَمْر:
[١] ضبطت بالقلم في الصحاح و اللسان بفتح الراء.
[٢] عن الديوان ص ١٠٥ و بالأصل «أنواع» .
[٣] سورة الجاثية الآية ٥.
[٤] سورة الذاريات الآية ٢٢.
[٥] ديوانه ط بيروت ١٦٤ و بهامشه: و يروى: مرابيع السحاب.
[٦] سورة الواقعة الآية ٨٢.
[٧] سورة يوسف الآية ٨٢.