تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٠ - عنق عنق
و الكَلْبُ الأَعْنَق : مَنْ في عُنُقِه بَياضٌ كما في العُبابِ و المُفْرداتِ.
و إِبراهِيمُ بنُ أَعْنَق : مُحَدّث كما في العُبابِ.
و بَناتُ أَعْنَقَ : بَنات دِهْقان مُتَمَوِّلٍ من الدَّهَاقِنَة. قال الأَصمعِيّ: هُنَّ نِساءٌ كُنَّ في الدَّهْرِ الأَول، يُوصَفْن بالحُسْنِ، أَسْرَجْنَ دَوابَّهنَّ، ليَنْظُرن إِلى هََذِه الدُّرَّة من حُسْنِها. و قالَ أَبو العَبّاسِ: بَناتُ أَعْنَق : نِسْوة كُنَّ بالأَهْوازِ، و قد ذَكَرهُنَّ جَرِيرٌ للفَرَزْدَقِ يَهْجوه.
و في مَاخُورِ أَعْنَقَ [١] بِتَّ تَزْنِي # و تَمْهَرُ ما كَدَحْتَ من السُّؤالِ
و أَيضاً الخَيْلُ المَنْسُوبَة إِلى أَعْنَقَ الذي تقدم ذكره.
و بالوَجْهَيْن فُسِّر قَولُ عَمْرِو بن أَحْمَر الباهلِيِّ الذي أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ:
تَظَلُّ بَناتُ أَعْنَقَ مُسْرَجَاتٍ # لرُؤْيَتِه يَرُحْنَ و يَغْتَدِينَا
قال أَبو العبّاس: مَنْ جَعَل أَعنَق رَجُلاً رواه «مُسْرِجات» بكَسْرِ الرّاءِ، و من جَعَله فَرساً رواه بفَتْحِها.
و طارَت به العَنْقاءُ أَي: الدَّاهِيَة قال:
يَحْمِلن عَنْقَاءَ و عَنْقَفِيرَا # و أُمَّ خَشَّافٍ و خَنْشَفِيرَا
و الدَّلْوَ و الدَّيْلَم و الزَّفِييرَ
و كُلُّهُنَّ دَواةً، و نَكَّر عَنْقَاءَ و عَنْقَفِيرا، و إِنَّما هما باللاَّمِ، و قد تُحذَفُ منهما اللاَّم. و هما باقِيانِ على تَعْرِيفِهما.
و قالَ الجَوهَرِيُّ: أَصْلُ العَنْقاءِ طائِر عَظِيم مَعْرُوف الاسْم، مَجْهُول الجسْم. و قالَ أَبو حَاتِمٍ في كِتاب الطَّيْر: و أَما العَنْقاءُ المُغْرِبة فالدَّاهِيَةُ، و ليسَتْ من الطَّيْرِ عَلِمْناها.
و قال ابن دُرَيْدٍ [٢] : عَنْقاءُ مُغْرِب: كَلِمة لا أَصْلَ لها.
يُقال: إِنَّها طَائِرٌ عَظِيمٌ لا يُرَى إِلاَّ في الدُّهُورِ، ثم كَثُر ذََلِك حتَّى سَمَّوْا الدّاهِيَةَ عَنْقاءَ مُغْرِباً و مُغْرِبة، قال:
و لولا سُلَيْمانُ الخَلِيفَةُ حَلَّقَتْ # به من يَدِ الحَجَّاجِ عَنْقاءُ مُغْرِبُ [٣]
و قِيلَ: سُمِّيت عَنْقاء لأَنَّه كان في عُنُقِها بَياضٌ كالطَّوْق.
و قال كُراع: العَنْقاءُ فيما يَزْعمُون: طائِرٌ يكون عند مَغْرِبِ الشَّمس.
و قال الزَّجَّاج: هو طَائِر لم يَرَه أَحدٌ.
و قيلَ في قَولِه تَعالَى: طَيْراً أَبََابِيلَ [٤] : هي عَنْقاءُ مُغْرِبة، و قِيلَ: هو العُقابُ.
و قد ذُكِرَ في: «غ ر ب» شَيْءٌ من ذََلِك فراجِعْه.
و العَنْقاءُ : لقب رَجُلٍ من العَرَب، و هو ثَعْلَبَة بنُ عَمْرو و عَمْرٌو هو مُزَيْقِياءُ بنُ عامِرِ بنِ حارثَةَ بنِ ثَعْلَبَة بنِ امْرِىءِ القَيْسِ بن مازِن. و قالَ ابن الكَلْبِيِّ: قيلَ له ذََلك لِطُولِ عُنُقِه . و قالَ الشاعِرُ:
أَو العَنْقَاءُ ثَعْلَبةُ بنُ عَمْروٍ # دِماءُ القَوْم للكَلْبَى شِفاءُ
قلتُ: و إِلى ثَعْلبةَ يرجِعُ نَسَب الأَنْصارِ، و هم بَنُو الأَوْس و الخَزْرج ابنَيْ ثَعْلبةَ العَنْقاءِ هََذا.
و العَنْقاءُ : أَكَمَة فَوْقَ جَبَل مُشْرِفٍ ، قاله أَبو مَالِكٍ، و قد تَقدَّم ذََلك للمصنِّف في «غ ر ب» . و أما قولُ ابنِ أَحْمر:
في رَأْسِ خَلْقاءَ من عَنْقاءَ مُشْرفَةٍ # لا يُبْتَغَى دُونَها سَهْلٌ و لا جَبَلُ
فإِنّه يَصِفُ جَبَلاً، يقولُ: لا يَنْبَغِي أَن يَكونَ فَوْقَها سَهْلٌ و لا جَبَلٌ أَحْصَن منها.
و عَنْقاءُ : مَلِكٌ من قُضاعَةَ ، و التَّأْنِيثُ عندَ اللَّيْثِ لِلَفْظِ العَنْقاءِ .
و ابنُ عَنْقاءَ : شَاعِر كما في العُباب.
و عُنْقَى ، كبُشْرَى: أَرْضٌ، أَو وَادٍ و به رُوِي قَولُ أَبِي ذُؤَيْب الهُذَلِي المَذْكُور في «ع م ق» [٥] .
[١] الديوان برواية: «و في ماخور أعين» فلا شاهد فيها.
[٢] الجمهرة ٣/١٢٣.
[٣] البيت للفرزدق، ديوانه من قصيدة مجرورة القافية و عجزه في الديوان:
بهم من يد الحجاج أظفار مُغربِ.
[٤] سورة الفيل الآية ٤.
[٥] يعني قوله:
لما ذكرت أخا العمقى...