تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤٥ - مكك مكك
في مُعْكوكَةِ مالٍ أَي هو كَثِيرُ المالِ، كذَا نَصّ العُبَابِ.
و في التَّكْمِلةِ أي في كثْرته.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
المواعك الماطلات بالوصالِ قال ذُو الرِّمَّةِ:
أحبكِ حبّاً خَالَطَتْه نصاحةٌ # و إن كنتِ إحدى اللاوياتِ المواعكِ
و المَعْكاءُ ، الإِبِلُ الغِلاظُ الشِّدَادُ قالَ النابغةُ الدُّبْيانيُّ.
الواهِبُ المائةَ المَعْكاءَ زَيَّنَها # سَعْدانُ تُوضِحَ في أَوْبارِها اللِّبدِ [١]
و يُرْوَى: المائة الأَبْكارِ، و المائة الجرجورِ، قالَهُ ابنِ بَرِّيّ و الصَّاغَانيُّ.
و مَعَكْتُ الرجلَ أَمْعَكُه إذا ذَلَّلْتَه و أَهَنْته. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
مغك [مغك]:
مُغكان بالضم [٢] قرية ببخارى منها أبو غالب زاهرُ بنُ عبد اللََّه المُغْكَاني روى عن عبد بن حميد الكشي و غيره.
مكك [مكك]:
مَكَّهُ أي العظم يمكه مكاً و امْتَكَّهُ و تَمَكَّكَهُ مَصُّهُ جَميعَهُ ممَّا فيه من المخِّ، و كذلك الفَصِيلُ ما في ضرعِ أُمِّه، و الصَّبيُّ إذا اسْتَقْصَى ثَدْي أُمِّه بالمصِّ. قالَ ابن جنِي: و أَمَّا ما حَكَاه الأَصْمَعِيُّ من قولِهم: امْتَكَّ الفَصِيلُ ما في ضرعِ أُمِّه، و تَمَكَّكَ و امْتَقَّ و تَمَقَّقَ، فالأَظهر فيه أَنْ تكونَ القافُ بدلاً من الكافِ. و ذلك المخُ المَمْكوكُ و اللَّبَنُ المَمْصوصُ مُكاكٌ و مُكَاكةٌ كغُرابٍ و غُرابَةٍ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الأُولَى منهما، و على مَكَّه و امْتَكَّه و تمَكَّكَه . و في التَّهْذِيبِ: مَكَكْتُ المُخَّ مَكّاً و تَمَكَّكْتُه و تَمَخَّخْتُهُ و تَمَخَّيْتُه إذا اسْتَخْرَجْتُ مُخَّهُ فأَكَلْتُه. و مَكَكْتُ الشَّيْءَ: مَصِصْتُهُ. و في العُبَابِ: المُكَاكُ و المُكَاكَةُ : بضمِّهِما ما يُسْتَخْرجُ من عظْمٍ مُمِخٍّ. و مَكَّهُ يمُكُّه مكّاً أي أَهْلَكَهُ و قيلَ: نَقَصَهُ قيلَ: و منه مَكَّةُ شَرَّفَها اللَّهُ تعَالى، و اخْتُلِفَ فيها فقيلَ: اسمٌ للبَلَدِ الحَرامِ أو لَلحَرَمِ كُلِّه. و قالَ يَعْقُوب في البدلِ مَكَّةُ الحَرَمُكلُّه، فأَمَّا بَكَّةُ بَيْن الجَبَلَين؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: و لا أَدْرِي كيفَ هذا لأَنَّه قَدْ فرقَ بَيْنَ مَكَّة و بَكَّة في المَعْنَى، و بَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى البدلِ و المُبْدَلِ منه سَوَاءٌ و تقدَّمَ شَيْءٌ من ذلك في ب ك ك، و اخْتُلِفَ في وجهِ تَسْمِيتِها فقيلَ: لأَنَّها تُنْقِصُ الذُّنوبَ أو تُفْنيها أو لأَنَّها تُهْلِكُ من ظَلَمَ فيها و أَلْحَدَ؛ و في كتابِ تَلْبيةِ أَهْلِ الجَاهِليَّةِ: كانَتْ تَلْبيةُ عُكّ و مَذْحِج جميعاً:
يا مَكَّةُ الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا # و لا تمُكِّي مَذْحِجاً و عَكَّا
فنتركُ البيتَ الحرامَ دكّا # جئنا إلى ربك لا نَشُكّا [٣]
فهُمَا وَجْهان. و قيلَ: لقلَّةِ مائِها، و ذلك أَنَّهم كانُوا يَمْتَكُّون الماءَ فيها أَي يَسْتخرجُونه، و قيلَ: لجذبِ الناسِ إِليها. و المَكُّ : الجَذْبُ، نَقَلَه السيوطِيُّ في المزهرِ في الأَضْدادِ عن أَبي العباسِ فهي وُجُوهٍ أَرْبَعةٍ، و هُنَاك وَجْه آخَرُ نَذْكُرُه في المُسْتَدْرَكاتِ. و من المجازِ: تَمَكَّكَ على الغَريمِ و تَمَكَّكَهُ و مَكَّهُ : أَلَحَ عليه في الاقْتِضَاءِ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «لا تُمَكِّكُوا على غُرَمائِكُم» . هكذا أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ. و قالَ: أَي لا تَسْتَقْصُوا، زَادَ الصَّاغَانيُّ:
و ١٦- يُرْوَى : «لا تُمَكِّكُوا غُرمَاءَكُم» . قالَ و التَّعْدِيَةِ بعَلَى لتَضْمِين مَعْنى الإِلْحاحِ، أي لا تُلِحُّوا عليهم إِلحاحاً يضرُّ بمعَايِشِهِم و لا تأْخُذُوهم على عُسْرة و أَنْظِرُوهم إِلى مَيْسَرةٍ؛ و أَصْلُه من مَكَّ الفَصِيلُ ما في ضَرْعِ أُمِّه و امْتَكَّه اسْتَقْصَاه.
و المَكْمَكَةُ التَّدَحْرُجُ في المَشْيِ عن ابنِ سِيْدَه، و نَقَلَه الصَّاغَانيُّ عن أَبي عَمْرٍو، و نَصَّه التَّرَجْرُج بدل التَّدَحْرُج.
و المَكُّوكُ كتنُّورٍ طاسٌ يُشْرَبُ به قالَهُ الخليلُ بنُ أَحْمَد.
و في المُحْكَمِ: يُشْرب فيه أَعْلاه ضيِّق و وسطُه واسِعٌ. و في حدِيثِ ابنِ عَباسٍ رَضِيَ اللََّه عنهما في تَفْسيرِ قَوْلِه تعَالى:
صُوََاعَ اَلْمَلِكِ [٤] ، قال: كهَيْئَةِ المَكُّوكِ ، و كانَ للعباسِ مِثْلُه في الجاهليةِ يشربُ به. و المَكُّوكُ : مِكْيالٌ مَعْروفٌ لأَهْلِ العِراقِ و يَخْتلفُ مِقْدارُه باخْتِلافِ اصْطِلاحِ الناسِ عَلَيه في البلادِ. و ١٤- في حدِيثِ أَنَس رَضِيَ اللََّه عنه : أَنَّ رَسُولَ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم، كانَ يتوضأُ بمَكُّوكٍ . قالَ ابنُ بَرِّيّ: يَسَعُ صاعاً
[١] ديوانه ط بيروت ص ٣٤ و اللسان.
[٢] قيدها ياقوت بفتح أوله و سكون ثانيه و آخره نون. و في اللباب بالضم كالأصل.
[٣] الأول و الثاني في اللسان و التهذيب، و الأول في مقاييس اللغة ٥/٢٧٥.
[٤] من الآية ٧٢ من سورة يوسف.