تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠ - ألق ألق
لأَنَّه عِنْدَهُم في وَزْنِ فَوْعَل. قلتُ: ولََكِن أَيَّدُوا هََذا القَوْلَ الأَخِيرَ بأَنَّ ابنَ القَطَّاعِ حَكَى وَلَقَ، و فيه كلامٌ لابنِ عُصْفُورٍ و أَبِي حَيّان و غيرِهِما، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ-و هو نافعُ بنُ لَقِيطٍ الأَسَدِيُّ-:
و مُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رَأْسِهِ # فتَرَكْتُه ذَفِراً كرِيحِ الجَوْرَبِ
أَي: هَجَوْتُه، قال ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ: «لأَنَّه يُقالُ: أُلِقَ الرَّجُلُ فهو مَأْلُوقٌ على مَفْعُولٍ» هََذا وَهَمٌ منه، و صَوابُه أَنْ يَقُولَ: وَلَقَ يَلِقُ، و أَمّا أُلِقَ فهو يَشْهَدُ بكَوْنِ الهَمْزَةِ أَصْلاً لا زائِدَةً، فتَأَمَّلْ.
و المَأْلُوقُ : فَرَسُ المُحَرِّقِ بنِ عَمْرٍو السَّدُوسِيِّ، صفَةٌ غالِبَةٌ على التَّشْبِيهِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: «المُحَرِّشِ بنِ عَمْرٍو» [١] .
و المِئْلقُ ، كمِنْبَرٍ: الأَحْمَقُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ، و أَنْشَدَ:
شَمَرْدَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مِئْلَقِ
أَو المَعْتُوهُ قالَهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ أَيْضاً.
و قال أَبو زَيْدٍ: امْرَأَةٌ أَلَقَى ، كجَمَزَى، سَرِيعَةُ الوَثْبِ.
و أُلاق كغُرابٍ: جَبَلٌ بالتِّيهِ من أَرْضِ مِصْرَ، من ناحِيَةِ الهامَةِ، قالَه ياقُوت.
و الإِلَّقُ كإِمَّعٍ: المُتَأَلِّقُ .
و قال ابنُ فارِسٍ: الأَلُوقَةُ : طَعامٌ طَيِّبٌ، أَو زُبْدٌ برُطَبٍ و هََذا قَوْلُ ابنِ الكَلْبِيِّ، قال: و فيه لُغَتانِ: أَلُوقَةٌ ، و لُوقَةٌ، نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ، و أَنشَدَ اللَّيْثُ لرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ:
و إِنِّي لِمَنْ سَالَمْتُمُ لأَلُوقَةٌ # و إِنِّي لِمَنْ عادَيْتُمُ سِمُ أَسْوَدِ
و قال ابنُ سِيدَه: الأَلُوقَةُ : الزُّبْدَةُ، و قِيلَ: الزُّبْدَةُ بالرُّطَبِ لتَأَلُّقِها ، أَي: بَرِيقِها، قالَ: و قَدْ تَوَهّمَ قومٌ أَنَّ الأَلُوقَةَ لمّا [٢]
كانَتْ هي اللُّوقَة في المَعْنَى، و تَقارَبَتْ حُروفُهما من لَفْظِهِما، و ذََلِكَ باطِلٌ؛ لأَنَّها لَوْ كانَتْ مِنْ هذا اللَّفْظِ لوَجَبَتَصْحِيحُ عَيْنِها؛ إِذْ كانَت الزِّيادَةُ في أَوَّلِها من زِيادَةِ الفِعْلِ، و المِثال مِثاله، فكانَ يَجِبُ على هََذَا أَنْ يَكونَ أَلْوُقَةً ، كما قالُوا في أَثْوُبٍ و أَسْوُقٍ و أَعْيُنٍ و أَنْيُبٍ، بالصِّحَّةِ؛ ليُفْرَقَ بذََلِك بينَ الاسْمِ و الفِعْلِ.
و تَأَلَّقَ البَرْقُ: الْتَمَعَ نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ الزَّفَيانِ:
و البِيضُ في أَيْمانِهِمْ تَأَلَّقَا [٣]
كائْتَلَقَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ جِنِّي: أَي لَمَعَ و أَضاءَ، و أَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ في المَقايِيِس:
يُصِيخُ طَوْراً و طَوْراً يَقْتَرِي دَهِساً # كأَنَّه كَوْكَبٌ بالرَّمْلِ يَأْتَلِقُ [٤]
قلتُ: و قد عَدَّى الأَخيرَ ابنُ أَحمرَ فقالَ:
تُلَفِّفُها بدِيباجٍ و خَزٍّ # ليَجْلُوَها فتَأْتلِقُ العُيُونَا
و قد يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدّاهُ بإِسْقاطِ حَرْفٍ، أَو لأَنّ مَعْناه تَخْتَطِفُ.
و تأَلَّقَت المَرْأَةُ: إِذا تَبَرَّقَتْ و تَزَيَّنَتْ نقَلَه الصّاغانِيُّ.
أَو شَمَّرَتْ للخُصُومَةِ، و اسْتَعَدَّت للشَّرِّ، و رفَعَتْ رَأْسَها قالَهُ ابنُ فارسٍ [٥] ، و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: معناهُ صارَتْ مثلَ الإِلْقَةِ .
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الأَلْقُ ، بالفتحِ، و الأُلاقُ كغُرابٍ: الجُنُونُ عن أَبي عُبَيْدَةَ، و أَلَقَه اللَّهُ يَأْلِقُه أَلْقاً و أَلقاً [٦] .
و أَلِيقُ البَرْقِ: لَمَعانُه.
و الأَلْقُ بالفَتْحِ: الكَذِبُ، تَقُولُ: أَلَقَ يَأْلِقُ أَلْقاً ، و مِنْهُ قِراءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ و زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: إِذْ تَأْلِقُونَهُ بأَلْسِنَتِكُمْ [٧]
[١] و في التكملة: المجوِّس بن عمرو السدوسي.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إن الألوقة لما كانت الخ هذه العبارة منقولة من السان بالحرف أ هـ» .
[٣] في المطبوعة الكويتية «تألقُ» بضم القاف.
[٤] رواية البيت بالأصل:
يصح طوراً و طوراً يعتري دلها # كأن كوكبه بالرمل يأتلقُ
و المثبت رواية المقاييس لابن فارس ١/١٣٢.
[٥] مقاييس اللغة ١/١٣٢.
[٦] لم ترد في اللسان و غيره.
[٧] سورة النور الآية ١٥.