تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٦ - وفق وفق
و يقال: أَتيتُك لتَوْفِيقِ الهلال، و تَوْفاقِه و تِيفاقِه بالفَتْح و الكَسْر و مِيفَاقِه بالكَسْرِ و تَوَفُّقِه الأُولى و الأَخيرة-و هما التَّوفِيقُ و التَّوَفُّق -عن اللِّحْياني، و ما عَداهُما عن الأَحْمَر أَي: حِينَ أَهَلَ الهِلالُ، أَي: وقت طَلَع الهِلال.
و ١- في حَدِيثِ عليٍّ رضي اللََّه عنه ، و سُئلَ عن البَيْت المَعْمُور فقالَ: هو بَيْتٌ في السَّماءِ تِيفاقَ الكَعْبَةِ . بالكَسْر و يُفْتَحُ أَي: حِذاءَها و مُقابِلَها. و أَصلُ الكَلِمة الوَاوُ، و الياءُ زائِدَةٌ، و قد ذَكَره المُصَنِّفُ أَيضاً في «ت ف ق» .
و الصَّوابُ أَنَّ موضعَه هُنا.
وَ وَفِقْتَ أَمْرَكَ، تَفِقُ بالكَسْر فيهما كرَشِدْتَ أَمرَك، أَي:
صادَفْتَه مُوافِقاً . قال شيخُنا: الأَوْلَى وزنه بوَرِثْتَ؛ لأَنه أَخوه، و أَمّا رَشِد فالأَفْصَح فيه فَتْح الماضِي و ضَمُّ المُضارع، ككَتَب، و رُبَّما قِيلَ رَشِدَ، بالكسر، و الحَدِيثُ إِنما رُوِي كنَصَر، كما وَقَع في مُناظَرَةِ الدِّمْياطِيِّ و ابنِ المُرَحَّلِ، و عليه اقتَصَر سِيبَوَيةٌ في الكِتابِ، و ابنُ هِشامٍ و غيرُ واحدٍ، فلا مُشابَهَةَ بَيْنه و بين وَفِقَ حتى يَزِنَه به، انْتَهَى.
قُلتُ: الأَمرُ كما ذكره شَيخُنا، و كأَنَّ المُصَنِّفَ نَظَر إِلى اتِّحادِهِما في المَعْنَى، مع اشْتِراكِهما في الضَّبْطِ، و لو عَلَى غَيْرِ الأَفْصَحِ، و يَدُلُّ لذََلك نَصُّ الجَوهري و الصاغاني، قالا: يُقال: وَفِقْتَ أَمْرَك تَفِقُ ، بالكسر فيهما، أَي: صادَفْتَه مُوافِقاً ، و هو من التَّوفيق ، كما يُقال: رَشِدْتَ أَمْرَكَ.
قُلتُ: و هََكذا هو نَصّ الكِسائيّ. يُقال: رَشِدْتَ أَمْرَكَ، و وَفِقْتَ رَأَيَك.
و مَعْنَى وَفِق أَمرَه: وَجَدَه مُوافِقاً ، فتأَمَّل ذََلك.
و أَوفَقَ السَّهْمَ، و أَوْفَق بِهِ : إِذا وَضَع الفُوقَ في الوَتَر لِيَرْمِيَ كأَنّه قَلْبُ أَفْوق. و لا يقال أَفْوَق كما في الصِّحاح، و اشْتُقَّ هََذا الفعل من مُوافَقَة الوَتَر مَحَزَّ الفُوق. قال الأَزهريّ: الأَصل أَفْوَق [١] ، و من قالَ: أَوْفَق فهو مَقْلوبٌ.
و أَنشَد الأَصمَعِيّ:
و أَوْفَقَتْ في الرَّمْيِ حَشْراتُ الرَّشَقْ [٢]
و قد مضى شَيْءٌ من ذََلك.
و قالَ ابن بُزُرجَ: أَوفَقَ القَومُ لِفُلان : إِذا دَنَوْا منه و اجْتَمَعَت كَلِمَتُهم عليه.
قال: و أَوفَقَت الإِبِلُ أَي: اصطَفَّتْ و اسْتَوَتْ مَعاً كذا في اللِّسان و العُباب.
و يُقال: أُوفِقَ لِزَيْد لقاؤُنا بالضَّمِ أَي: كان لِقاؤُه فَجْأَة و مُصادَفةً، نقله الصاغانِيّ.
و وافَقْتُ السَّهمَ بالسَّهْمِ أَي: قَصدتُ له به نَقَلَه الصّاغانِيُّ:
و وافَقْتُ فُلاناً بمَوضِع كذا أَي: صادَفْتُه و كذا وافَقْتُه على كَذَا، أَي: اتَّفَقْنا عليه مَعاً، كما في الأَساسِ.
و التَّوافُق : الاتِفاق و التَّظاهُر. يُقالُ: وافَقَه مُوافَقَة و وِفاقاً ، و اتَّفَق معه و تَوافَقا .
و قد تَوافَقُوا بالنَّبل.
و اتَّفَقا : تَقارَبا و اجْتَمَعا على أَمْرٍ واحدٍ.
و المُتَوَفِّقُ : مَنْ جَمَع الكَلامَ و هَيَّأَه نَقَله الصاغانِيُّ.
و استوفَقْتُ اللََّه جلَّ و عَزَّ: سَأْلْتُه التَّوْفِيق أَي: الإِلْهامَ للخَير.
و إِنّه لمُسْتَوفَقٌ له بالحُجَّة بفَتْح الفاءِ، و مُفِيق له: إِذا أَصابَ فِيها.
و يُقال: وَفَّقَه اللََّه تَوْفِيقاً : أَلْهَمَه للخَيرِ، أَو جَعَلَه رَشِيداً.
و يُقال: لا يتوَفَّقُ عَبْدٌ إِلاّ بتَوْفِيقِه ، و هو مَأْخُوذٌ من ١٦- الحَدِيث : «لا يَتَوفَّقُ عَبْدٌ حتّى يُوفِّقَه اللََّه» .
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الوِفاقُ : بالكَسْر: المُوافَقَةُ ، و قولُه تَعالى: جَزََاءً وِفََاقاً [٣] أَي: جَزاءً وافَقَ أَعْمالَهم. و ١٧- قال مُقاتِلٌ : وافَقَ العَذابُ الذَّنبَ، فلا ذَنْبَ أَعْظَمُ من الشِّرْكِ.
[١] في التهذيب: الأصل: «فوقت السهم من الفوق» و في اللسان عنه:
«أفوقت. » .
[٢] الرجز لرؤبة و هو في ديوانه ص ١٠٧ برواية:
و في جفير النبل حشرات الرشق.
[٣] سورة النبأ الآية ٢٦.