تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٦ - ذلق ذلق
و ذَلِقَ فلانٌ من العَطَشِ : إِذا أَشْرَفَ على المَوْتِ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَنّه ذَلِقَ يومَ أُحُد من العَطَشِ» . أَي: جَهَدَه حَتَّى خَرَجَ لِسانُه.
و ذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ، و ذَلْقَتُه ، و يُحَرَّكُ، و ذَوْلَقُهُ كجَوْهَرٍ: حَدُّه و حِدَّتُه، عن أَبِي عَمْرٍو.
و ذَوْلَقُ اللِّسانِ و السِّنانِ: طَرَفُهما.
و لِسانٌ ذَلْقٌ طَلْقٌ يأْتِي بيانُه في: ط ل ق.
و من المَجازِ: الحُرُوفُ الذُّلْقُ بالضَّمِّ، و هي: حُرُوفُ طَرَفِ اللِّسانِ و الشَّفَة الواحدُ أَذْلَقُ ، و هُنَّ سِتَّةٌ: ثَلاثَةٌ ذَوْلَقِيَّةٌ و هي: الّلامُ، و الرّاءُ، و النُّونُ، و ثلاثَةٌ شَفَهِيَّةٌ و هي: الباءُ و الفاءُ، و المِيمُ ، و إِنَّما سُمِّيَتْ هََذه الحُرُوف ذُلْقاً لأَنَّ الذَّلاقَةَ في المَنْطِقِ إِنّما هي بطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسانِ و الشَّفَتَيْنِ، و هُما مَدْرَجَتا هََذِه الحُروفِ السِّتَّة، نقله الصّاغانِيُّ و ابنُ سِيدَه، و زادَ الأَخِيرُ: و قِيلَ: لأَنَّه يُعْتَمَدُ عليها بذَلَقِ اللِّسانِ، و هو صَدْرُه و طَرَفُه، قال ابنُ جِنِّي: و في هََذه الحُروفِ السِّتَّةِ سِرٌّ ظَرِيف يُنْتَفَعُ به في اللُّغَة، و ذََلِكَ أَنّه مَتَى رَأَيتَ اسْماً رُباعِيًّا أَو خُماسِيًّا غَيَر ذِي زوائِدَ فلا بُدَّ فِيه من حَرْفٍ من هََذه السِّتَّة، أَو حَرْفَيْنِ، و رُبّما كانَ ثلاثَة، و ذََلك نحو جَعْفَرٍ، فيه الراءُ و الفاءُ، و قَعْضَب، فيه الباءُ، و سَلْهَب، فيه الّلامُ و الباءُ، و سَفَرْجَلٍ فيه الفاءُ و الراءُ و الّلام، و فَرَزْدَق، فيه الفاءُ و الراءُ، و هَمَرْجَل، فيه الميمُ و الراءُ و الّلامُ، و قِرْطَعْبٍ، فيه الرّاءُ و الباءُ، و هََكذا عامَّةُ هذا البابِ، فمتى وَجَدْتَ كلمةً رُباعِيَّةً أَو خُماسِيَّةً مُعرّاةً من بَعْضِ هََذه الحُروفِ السِّتة فاقْضِ بأَنَّه دَخِيلٌ في كَلامِ العَرَبِ، و ليس مِنْه، و لذََلك سُمِّيَتِ الحُروفُ-غيرُ هذه السِّتَّةِ-المُصْمَتَةَ، أَي صُمِتَ عنها أَنْ يُبْنَى منها كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ أَو خُماسِيَّةٌ مُعرَّاةً من حُروفِ الذَّلاقَةِ .
و خَطِيبٌ ذَلِقٌ و ذَلِيقٌ ككَتِفٍ و أَمِيرٍ أَي: فَصِيحٌ بَلِيغٌ و هي بهاءٍ ذَلِقَةٌ ، و ذَلِيقَةٌ .
و أَذْلَقَه : أَقْلَقَهُ ، و منه ١٦- حَدِيثُ ماعِزٍ-رضِيَ اللَّهُ عنه- :
«فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ جَمَزَ» . أَي: أَقْلَقَتْهُ [١] .
و أَذْلَقَه الصَّومُ، أي: أَضْعَفَه و هََذا قد تَقَدَّمَ، فهو تكرار. و أَذْلَقَ السِّراجَ: أَضاءَه و أَوْقَدَهُ.
و أَذْلَقَ الضَّبَ أَقْلَقه، بأَن صَبَّ الماءَ في حُجْرِه ليَخْرُجَ ، كما في التّهذِيبِ قال جَرِيرٌ:
أُمُّ الفَرَزْدَقِ عندَ عَقْرِ بَعِيرِها # شُقَّ النِّطاقُ عن اسْتِ ضَبٍّ مُذْلَقِ
كذَلَّقَه تَذْلِيقاً ، و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: تَذْلِيقُ الضِّبابِ: تَوْجِيهُ الماءِ إِلى جِحَرَتِها.
و ذَلَّقَ الفَرَسَ تَذْلِيقاً : إِذا ضَمَّرَه قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
فذَلَّقْتهُ حَتّى تَرَفَّعَ لَحْمُه # أُداوِيهِ مَكْنُوناً و أَرْكَبُ وادِعَا
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: المُذَلَّقُ ، كمُعَظَّمٍ: اللَّبَنُ [٢] المَخْلُوطُ بالماءِ و قالَ ابنُ عَبّادٍ: هو مِثْلُ النَّسِىءِ.
و ابنُ المُذَلَّقِ قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُرْوَى بالإِعْجامِ و الإِهْمالِ، و الإِعْجامُ أَصَحُّ: رَجُلٌ من بَني عَبْدِ شَمْس بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ لم يَكُنْ يَجِدُ بِيتَ لَيْلَةٍ و لا أَبُوه و لا أَجْدادُه ، و كانُوا يُعْرَفُونَ بالإِفْلاسِ فقِيلَ: أَفْلَسُ مِن ابْنِ المُذَلَّقِ قال الشاعرُ في أَبِيه:
فإِنَّكَ إِذْ تَرْجُو تَمِيماً و نَفْعَها # كراجِي النَّدَى و العُرْفِ عندَ المُذَلَّقِ
و انْذَلَقَ الغُصْنُ: صارَ لَهُ ذَلْقٌ أَي: حَدٌّ يُقْطَعُ، و منه ١٦- قولُ جابِرٍ-رضِيَ اللَّهُ عنه- : « فانْذَلَقَ لي، فقَطَعْتُ من كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما غُصْناً» .
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
شَباً مُذَلَّقٌ ، كمُعَظَّمٍ، أَي: حادٌّ، قال الزَّفَيانُ:
و البِيضُ في أَيْمانِهم تَأَلَّقُ # و ذُبَّلٌ فِيها شَباً مُذَلَّقُ
و الذَّلَقُ ، بالتَّحْرِيك: القَلَقُ و الحِدَّةُ أَيضاً، قال رُؤْبَةُ:
حَتّى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزُّرَقْ # حَجْرِيَّةٌ كالجَمْرِ من سَنِّ الذَّلَقْ
و في اللِّسانِ: يَجُوزُ أَن يكونَ الذَّلَقُ هُنا جَمْعَ ذالِقٍ ،
[١] في النهاية و اللسان: أي بلغت منه الجهد حتى قلق.
[٢] في اللسان: «اللبن الحليب» و في التهذيب «الحلب» .