تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٩ - برك برك
بَعْضُهُم و قالَ: هو مَوْضِعٌ في أقاصِي أَرْضِ هَجَرَ و أَنْشَدَ يَاقُوت للرَّاجِزِ:
جاريةٌ من أشعَرِ أوعكِّ # بين غمادَيْ ببة [١] و بَرْكِ
هفهافةُ الاعلى رداحُ الوركِ # ترج [٢] وركاً رحرحان الركِّ
في قَطَنٍ مثل مداكِ الرهكِ # تجلو بحماوَين عند الضحكِ
أبرد من كافورةٍ و مِسكِ # كأنَّ بين فكها و الفكّ
فارة مسكٍ ذبحت في سُكّ
و قِيلَ: بَرْكٌ بالفتح ع في أقاصِي هجر و هو الذي ذَكَرَه عياضٍ و يُحَرَّكُ و وَادِي البِرك بالكسرِ ع بين مَكَّةَ و زَبِيدَ و هو الذي تقدَّم بَيْن حَلْيٍ و ذَهْبان، و هو نِصْفُ الطَّرِيقِ بَيْن حَلْيٍ و مكَّةَ و إيَّاه أرَادَ أبو دعبل [٣] الجُمَحِيُّ في قَوْلِه يَصِفُ ناقَتَه:
و ما شَرِبَتْ حتَى ثنيتُ زِمامَها # و خفتُ عليها أن تُجَنّ و تُكْلَما
فقلت لها: قد قعت [٤] غير ذميمة # و أصبح وادي البِرْك غيثاً مُديّما
و قِيلَ: الذي عَنَى بِه أبو دعبل في شِعْرِه هو ماءُ لبَني عُقَيْلٍ بنَجْدٍ كما في العُبَابِ، و برك أَيْضاً وادٍ بالمَجازةِ لبَنِي قُشَيْرٍ بأَرْضِ اليَمَامَةِ يَصُبُّ في المَجَازةِ؛ و قِيلَ: هو لفران [٥] ، و يَلْتَقِي هو و المَجَازةِ في مَوْضِع يُقالُ لَه أجلى [٦]
و حَضْوَضَى، فأَمَّا برك فيَجْرِي في مَهَبِّ الجَنُوبِ و يُرْوَى بالفتحِ أَيْضاً و برك أيْضاً مَوْضِعانِ آخَرانِ أحَدُهما بالقُرْبِمِنْ السوارقية كَثِيْر النَّبَاتِ مِنَ السَّلْم و العُرْفُط و به مِيَاه، و الثاني بِركُ و نعامُ و يقال لهما أَيْضاً البركان قالَ الشاعِرُ:
ألا حبّذا من حبّ عفراءَ مُلتقى # نعام و بركٍ حيث يلتقيان [٧]
و قالَ نَصْرٌ في كتابه: هما البركان أهلمها هَزّان و جَرم و بِرْكُ النَّخْلِ و بِرْكُ التِّرْياعِ مَوْضِعانِ آخَرَانِ ذَكَرَهما نَصْر في كتابِه، و طَرَفُ البِرْكِ ع قُرْبَ جَبَلِ سَطاعِ على عَشَرَةِ فَراسِخَ من مكةَ و بهاءٍ بِركَةُ أُمِّ جعفرٍ زبيدة بنت جعفر أم محمد الأَمِيْن بطريقِ مكةَ بين المُغِيثَةِ و العُذَيْبِ مَشْهُورة و بِرْكَةُ الخَيْزُرانِ مَوْضِعٌ بفَلَسْطِينَ قُرْبَ الرَّمْلَةِ و بِرْكَةُ زَلْزَلٍ ببَغْدادَ بَيْنَ الكَرخِ و الصرَاةِ [٨] و بابِ المحوَّلِ وسُوَيْقَةِ أبي الوَرْدِ تُنْسَبُ إلى زلزِل غُلامَ لعيسى بن جعفر بن المنصور كانَ مِنَ الأَجْوَادِ يَضْرِبُ العُوْدَ جَيِّداً حَفَرَ هذه البِرْكَةَ وَ وَقَفَها عَلَى المُسْلِمين و نُسِبَت المَحَلَّة بأَسْرِها [٩] إليها قالَ نَفْطَوَيْه النَّحَوِيُّ:
لو أنَّ زُهيراً و امرأ القيسِ أبصرا # ملاحَةَ ما تحويه بركةُ زلزلِ
لما وصفا سَلمى و لا أم جُندُبٍ # و لا أكثرا ذرى الدخول فحوملِ [١٠]
و بِرْكَةُ الحَبَشِ خلفُ القَرَافَةِ وقفٌ على الأَشْرَافِ و كانَتْ تُعْرَفُ ببِركَة المَعَافر و بِركَة حِمْيَر و ليْسَتْ ببِركَة للماءِ و إنَّما شُبِّهَتْ بِها، و قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرَها في ح ب ش و برْكَةُ الفِيلِ و يُقالُ برْكَةُ الأَفْيلة و هي اليَوْم في دَاخِلِ المَدِيْنَةِ و عَلَيها قُصُورٌ و مَبَانٍ عَظِيْمة لأَهْلِها و بِرْكَةُ رُمَيْسٍ كزُبَيْرٍ و بِرْكَةُ جُبِّ عُمَيْرُةَ و هي بِرْكَةُ الحاجِّ عَلَى ثَلاث ساعاتٍ مِنْ مِصْرَ كُلُّها بمِصْرَ ، و قَدْ فاتَه مِنْها شَيْءٌ كَثِيرٌ كما سَيَأْتِي في المُسْتَدْرَكاتِ.
و بُرَيْكٌ كَزُبَيْرٍ د باليَمَامةِ و بُرَيْكٌ جَماعةٌ [١١] محدِّثونَ
[١] في معجم البلدان «برك الغماد» : نبة.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وركا الذي في ياقوت ردفا» و الذي في ياقوت المطبوع:
ترجّ ودكاً رجرجان الركّ.
[٣] في معجم البلدان «برك» : «أبو ذهبل» و ذكر البيتين.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قعت، كذا بخطه و الذي في ياقوت: بتٍ و الذي في ياقوت المطبوع: «بُعتِ» .
[٥] في معجم البلدان: لهزَّان.
[٦] في معجم البلدان: إجْلة.
[٧] معجم البلدان: «برك» .
[٨] في معجم البلدان «بركة زلزل» : السراة.
[٩] معجم البلدان: إليه.
[١٠] معجم البلدان «بركة زلزل» و فيه:
و لا أكثر ذكرَ الدخول و حوملِ.
[١١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و كزُبَيرٍ جماعةٌ محدثون.