تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - غلق غلق
السَّابع في مُضَعَّفِ المَيْسِرِ لاسْتِغْلاقِه ما يَبقَى من آخرِ المَيْسِر، قاله اللَّيْثُ و صاحب المُفْرداتِ. ج مَغالِيقُ ، و أَنْشَد اللَّيْثُ لِلَبِيدٍ:
و جَزُورِ أَيسارٍ دعَوْتُ لحَتْفِها # بمَغالِقٍ مُتَشابِهٍ أَجرامُها [١]
أَو غَلِط اللَّيْثُ في تَفْسِيرِ قَوْلِه: بمَغالِق .
و المَغالِقُ : مِن نُعُوتِ القِداحِ التي يَكونُ لها الفَوْزُ، و لَيْسَت المغَالِقُ من أَسْمائِها ، و هي التي تُغْلِقُ الخَطَر، فتُوجِبُه للقامِرِ الفائِزِ، كما يَغْلَقُ الرَّهنُ لمُسْتَحِقِّه. و منه قَوْلُ عَمْروِ بنِ قَمِيئَةَ.
بأَيْدِيهمُ مَقْرومةٌ و مَغالِقٌ # يَعُودُ بأَرْزاقِ العِيالِ مَنِيحُها [٢]
كذا في التَّهْذِيب، و هو مَجازٌ.
و من المَجازِ: غَلِقَ الرَّهْنُ، كفَرِح غَلَقاً : اسْتَحَقَّه المُرْتَهِن، و ذََلِك إِذا لم يُفْتَكَكْ في الوَقْت المَشْرُوطِ. و ١٤- في الحَدِيثِ : «لا يَغْلَق الرَّهْنُ» . هََذا نصُّ الجوهريّ. و قال سِيبَوَيْهٌ: و غَلِق الرَّهْنُ في يَدِ المُرْتَهِن غَلَقاً و غُلوقاً ، فهو غَلِقٌ : اسْتَحَقَّه المُرْتَهِنُ؛ و ذََلِكَ إِذا لم يُفتَكَّ في الوَقْت المَشْرُوطِ. و ١٤- في الحَدِيثِ : «لا يَغْلَق الرَّهْنُ بما فيه» . و قال أَبو عُبَيدٍ في تَفْسِيرِ هََذا الحَدِيث أَي: لا يَسْتَحِقُّه المُرْتَهِنُ إِذا لم يَرُدّ الرّاهِنُ ما رَهَنَه فيه، و كانَ هََذا مِنْ فِعْلِ الجاهِلِيَّةِ [٣] فأَبْطَلَه النبيُّ صلّى اللََّه عليه و سلّم ١٤- بقولِه : «لا يَغْلَق الرَّهْنُ» .
قال شَيُخُنا: أَي: لا بُدَّ من نَظَرِ مالِكِ الرَّهْنِ و بَيْعِه إِيّاه بنَفْسِه، أَو أَخْذِه و إِعطاءِ ما رُهِنَ به و إِن أَبَى أَلْزَمَه القاضِي بذََلِك. و ١٤- في العُبابِ: في الحَدِيثِ : «لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ بما فِيه، لك غُنْمُه، و عليك غُرْمُه» . و ١٧- سُئلَ إِبراهِيمُ النَّخعيّ عن غَلَقِ الرَّهْنِ، فقالَ: لا يَسْتَحِقُّه المُرْتَهِنُ إِذا لم يُؤدِّ الرّاهِنُ ما عليهِ في الوَقْتِ المُعَيَّنِ، و نَماؤُه و فَضلُ قِيمَتِهِ للرّاهِنِ، و علَى المُرْتَهِنِ ضَمانُه إِن هَلَك. قالَ زُهَيرٌ يذكُرُ امْرأَةً:
و فَارَقَتْكَ بَرْهنٍ لا فَكاكَ لهُ # يومَ الوَدَاعِ فأَمْسَى الرَّهْنُ قد غَلِقَا [٤]
يعني أَنَّها ارْتَهَنَت قلبَه، و رُهِنَت به. و أَنشَدَ شَمِر:
هَلْ مِنْ نَجازٍ لمَوْعُودٍ بَخِلْتِ بهِ؟ # أَو للرَّهِينِ الَّذِي اسْتَغْلَقْت من فادِي
و قالَ عُمارةُ بنُ صَفْوانَ [٥] الضَّبِّيُّ:
أَجارَتَنا مَنْ يَجْتَمِعْ يتفَرَّقِ # و مَنْ يَكُ رَهْناً للحَوادث يَغْلَقِ
و قال ابنُ الأَعرابيّ: غَلِقَ الرَّهْن يَغْلَق غُلوقاً إِذا لم يُوجَدْ له تَخَلُّصٌ، و بَقِيَ في يد المُرتَهِن لا يَقْدِرُ راهِنُه على تَخْلِيصِه. و معنى الحَدِيث: أَنه لا يستَحِقُّه المرتَهِن إِذا لم يستفِكّه صاحبُه. و كان هََذا من فِعْل الجاهِليَّة أَنَّ الرّاهِنَ إِذا لم يُؤَدِّ ما عليهِ في الوَقْتِ المُعَيَّنِ مَلَك المرتَهِنُ الرَّهْنَ، فأَبطَلَه الإِسلامُ.
و من المَجازِ: غَلِقَت النَّخْلَةُ غَلَقاً فهي غَلِقَةٌ : إِذا دَوَّدَتْ أُصُولُ سَعَفِها، فانْقَطَعَ حَمْلُها. و أَغلَقَت عن الإِثْمارِ.
و من المَجازِ: غَلِقَ ظَهْرُ البَعِيرِ غَلَقاً ، فهو غَلِقٌ : إِذا دَبِرَ دَبَراً لا يَبْرَأُ ، و هو أَن تَرَى ظَهرَهُ أَجمَعَ جُلْبَتَيْنِ آثار دَبَرٍ قد بَرَأَتْ فأَنْتَ تنظرُ إِلى صفحَتَيْه [٦] تَبرُقان.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الغَلَق : شَرّ دَبَر البَعِيرِ، لا يقدِرُ أَن تُعادَى الأَدَاةُ عنه، أَي: تُرفَعُ عنه حتى يكونَ مرتَفِعاً، و قد عادَيْت عنه الأَداةَ، و هو أَن تَجُوب عنه القَتَبَ و الحِلْسَ، و قال ابنُ شُمَيل: يقال استَغْلَقَنِي فلانٌ في بَيْعَتِه نَصُّ ابنِ شُمَيل «في بَيْعي» إِذا لم يَجْعَل لِي خِياراً في رَدّه. قالَ: و استغَلَقَتْ عَليَّ بَيْعتُه: صارَ كذََلِك ، و هو مجاز.
و من المجازِ: استَغْلَقَ عَلَيْه الكَلام إِذا أُرْتِجَ [٧] عَلَيه فلا يَتَكَلَّمُ و في الأَساسِ: إِذا ضُيِّقَ عليه و أُكْرِه.
و كلامٌ غَلِق ، كَكَتِف أَي: مُشْكِلٌ و هو مَجازٌ.
[١] من معلقته، ديوانه ص ١٧٨ برواية: «متشابه أجسامها» و ذكر مصححه بهامشه مختلف رواياته.
[٢] ديوانه ص ٣٤ و الميسر و القداح ص ٥٩ و نسبه في ص ٧٥ لابن هرمة خطأ.
[٣] التهذيب: من فعل أهل الجاهلية.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٣٩ و التهذيب و اللسان.
[٥] عن المرزباني و بالأصل «صنوان» بالنون. و البيت فيه مع بيت آخر.
[٦] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «صفيحتيه» .
[٧] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «أُرْتُتِج» و المثبت كرواية التهذيب و اللسان.