تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٠ - يسق يسق
أَزَلّ أو هَيْق نَعامٍ أَهْيَقَا [١]
فصل الياء
مَعَ القافِ
يرق [يرق]:
اليَرَقانُ بالتَّحْرِيكِ و يُسَكَّنُ كِلْتا اللغَتَيْن عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى التَّحْرِيكِ و هي لُغَةٌ في الأَرقَانِ آفةٌ للزَّرْعِ تُصِيْبه فيَصْفَرّ مِنْها، و قِيلَ: هو دُوْدٌ يكونُ في الزَّرْع ثم يُنْسَلَخ فيَصِير فَرَاشاً.
قُلْتُ: و يُعْرَف في مِصْر بالمَنِ و اليَرَقانُ أَيضاً مَرَضٌ م مَعْرُوفٌ يَعْتَرِي الإِنْسَانَ و قَدْ ذُكِرَ في أرق و يقالُ: رِزْقٌ كذا فِي النّسَخ و صَوَابه زَرْعٌ مَأروقٌ و مَيروقٌ و قَدْ يُرِقَ و أَرق، و كذلِكَ رَجُلٌ مَأْرُوقٌ و مَيْرُوقٌ .
و اليارَقُ كهاجَرَ ضَرْبٌ مِنَ الأَسْوِرَة، و قالَ الجَوْهَرِيُّ هو الدَسْتَبَنْدُ العَريضُ [٢] فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قالَ شُبْرِمةُ بنُ الطّفَيْل:
لعَمْرِي لَظَبْيٌ عِنْد بابِ ابن مُحْرِزٍ # أَغَنُّ عَلَيْه اليارَقانِ مَشُوفُ [٣]
أَحَبُّ إِليْكُم مِنْ بُيوتٍ عِمَادُها # سُيوف و أَرْماح لهُنَّ حَفِيفُ
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يَرْيَقُ : كَجَعْفَرٍ هو ابنُ سُلَيْمان مُحَدِّثٌ تُوفي سَنَة ثَلاَثة و سِتِّين و خَمْسُمَائة. قالَ الحافِظُ: هكَذَا ضَبَطَه ابنُ نُقْطَة. *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
يرمق [يرمق]:
اليَرْمَقُ جاءَ ذِكْرُه في حدِيثِ خالِد بن صَفْوان: الدِّرْهم يُطْعِم الدَّرْمَقَ و يَكْسُو اليَرْمَقَ ، هكذَا جاءَ في رِوَايَةٍ و فُسِّرَ اليَرْمَق بأنّه القَباء بالفارِسِيَّة، و المَعْرُوف في القَباء أَنَّه التِلْمق باللاَّمِ و أَنَّهُ، مُعْربٌ، و أمَّا اليَرْمَق فإِنَّه الدِّرْهم بالتَّرْكِيَّة، و يُرْوى بالنونِ أَيْضاً. قُلْتُ: و هذه الرِّوَايةُ أَقْرَب إلى الصَّوَابِ فإِنَّ النَّرْمَق مَعْنَاه اللّين و قَدْ تَقَدَّمَ ذلِكَ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يسق [يسق]:
الأَياسِقُ : القَلائِدُ، قال ابنُ سِيْدَه و الأَزْهَرِيُّ لم نَسْمَع لها بواحِدٍ و أَنْشَدَ اللّيْثُ:
و قُصِرْنَ في حِلَق الأَياسِقِ عِنْدهُمْ # فجَعَلْنَ رَجْع نُباحِهنَّ حَرِيرا [٤]
أَوْرَدَه الصَّاغانيُّ و صاحِبُ اللسَانِ، و العَجَبُ مِنَ المُصَنِّفِ كيفَ أَغْفَلَه.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يساق كسَحَابٍ و رُبَّما قِيلَ: يَسِقُ بحذْفِ الأَلِفِ و الأَصْل فيه يُسَاغُ بالغَيْنِ المُعْجَمَة، و رُبَّما خُفِّفَ فحُذِفَ و رُبَّما قُلِبَ قافاً و هي كَلِمَة تُرْكِيَّة يُعَبَّرُ بها عَنْ وَضْعِ قانونِ المُعَامَلَةِ كذَا ذَكَرَه غَيْر واحِدٍ، و قَرَأْتُ في كِتابِ الخُطَطِ للمَقْرِيزِي:
أَنَّ جنكِزْخَان القائِم بدَوْلَةِ التَّتَرِ في بِلاَدُ المَشْرِقِ لمَّا غَلَبَ عَلَى الملكِ قَرَّرَ قَوَاعِدَ و عُقُوباتٍ أَثْبَتَها بكِتابٍ سَمَّاه يسي يَاسَا ، و هو الذي يُسَمَّى يسق ، و لمَّا تَمَّ وَضْعَه كَتَبَ ذلِكَ نَقْشاً في صَفَائِحَ الفُولاَذِ و جَعَلَه شرِيْعَةً لقَوْمِه فالتَزَمُوه بَعْدَه قالَ:
و أَخْبَرني العَبْدُ الصَّالحُ أبو الهَاشِم أَحْمَد بن البرهان أَنَّه رَأَى نسْخَةً مِنَ اليَاسَا بِخِزَانَةِ المَدْرَسةِ المُسْتَنْصِريَّة بِبغْدَادَ قالَ: و مِنْ جُمْلَةِ شَرْعِه في يسي اليَاسَا أَنَّ مَنْ زَنَى قُتِلَ، و لم يُفَرِّقْ بَيْن المُحْصِن و غَيْر المُحْصِن و مَنْ لاَطَ قُتِلَ و مَنْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ أَو سَحَرَ أَحَداً أَو دَخَلَ بَيْنَ اثنينِ و هُمَا يتخاصَمَانِ و أَعَانَ أَحَدَهما عَلَى الآخَرِ قُتِل؛ و مَنْ بَالَ في المَاءِ أو الرَّمادِ قُتِلَ؛ و مَنْ أُعْطِيَ بضَاعةً فخسِرَ فيها فإِنَّه يُقْتَل بَعْد الثالِثَةِ؛ و مَنْ أَطْعَمَ أَسِيْر قَوْمٍ أو كَسَاه بغَيْرِ إِذْنِهم قُتِلَ؛ و مَنْ وَجَدَ عَبْداً هارِباً أَو أَسِيْراً قَدْ هَرَبَ و لم يَرُدّه عَلَى مَنْ كانَ بيدِه قُتِلَ، و إِنَّ الحَيَوانَ تُكْتَفُ قَوَائِمُه و يُشَقُّ بَطْنُه و يُمْرسُ قَلْبه إِلى أن يموتَ ثم يُؤْكَلُ لَحْمهُ؛ و إِنَّ مَنْ ذَبَحَ حَيَواناً كذَبِيْحَةِ المُسْلِمِين ذُبح و شَرَط تَعْظِيم جَمِيْع المِلَل مِنْ غَيْرِ تَعَصُّبٍ لمِلَّةٍ عَلَى أُخْرَى، و أَلْزَمَ أَنْ لا يأْكُلَ مِنْ أَحَدٍ حتى يأْكُلَ المُنَاوِل مِنْه أَوَّلاً و لو أَنَّه أَمِيْرٌ و مَنْ تَنَاوَلَه أَسِيْر و أن لا يَتَخَصَّص أَحَد بأَكْلِ شَيْءٍ و غَيْره يَرَاه بَلْ يَشْرِكه مَعَه في
[١] ديوانه و اللسان.
[٢] قوله: «الدستبند» أي السواد المنبسط غير المبرومة الملوية، كتبه نصر، عن هامش القاموس.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان برواية: «هريرا» بدل «حريرا» .