تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠١ - زنق زنق
و في التَّهْذِيبِ: قال أَبو عَمْرٍو: الزَّنْبَقُ : الزَّمّارَةُ، و قالَ أَبو مالِكٍ المِزْمارُ و أَنْشَدَ للمُعْلَوِّطِ:
و حَنَّتْ بِقاعِ الشّامِ حَتّى كأَنَّما # لأَصْواتِها في مَنْزِلِ القَوْمِ زَنْبَقُ
و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: أُمُّ زَنْبَقٍ : من كُنَى الخَمْر و هي الزَّرْقاءُ، و القِنْدِيدُ.
و الزَّنْباقُ و في بعضِ النُّسَخ الزَّنْباقي : بَقْلَةٌ حارَّةٌ حِرِّيفَةٌ مُصَدِّعَةٌ.
و بنُو أَبِي زَنْبَقَةَ الواسِطِيُّونَ : مُحَدِّثُون، مِنْهُم: أَبُو الفَضْلِ محمدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ عَبْدِ الكَرِيمِ بنِ مُحَمَّدِ بن أَبي زَنْبَقَةَ ، و ولدُه الحُسَيْنُ، و حَفِيدُه يَحْيى: مُحَدِّثُون. *و مما يُسْتدرَكُ عليه:
الحَسَنُ بنُ جَرِيرٍ الصُّوريُّ الزَّنْبَقِيُّ رَوَى عن سَعِيدِ بنِ مَنْصُورٍ، و غيرِه.
و شُلَيْلُ بنُ إِسْحاقَ الزَّنْبَقِيُّ ، له ذِكْرٌ.
زندق [زندق]:
الزُّنْدُوقُ ، بالضَّمِ أَهْمَلَه الجَماعَةُ، و هو لُغَةٌ في الصُّنْدُوقِ كما قالُوا: القَزْدُ في القَصْدِ، و قد تَقَدَّم، قالَ شيخُنا: تَغايُرُه مع الزِّنْدِيقِ باخْتِلاف الزّوائِدِ لا يَقْتَضِي إِفرادَه بالتَّرْجَمَةِ، و أُصُولُ كُلٍّ منهما: زدق، أَو: زندق ، فالأَوْلَى جَمعُهُما في ترجمةٍ واحدةٍ إِلاّ أَنْ يُقال: الزُّنْدُوقُ عربيّ، و وَرَدَ في كَلامِهم، و الزِّنْدِيقُ لَفْظٌ أَعجمي، ففرَّقهما لذََلك، و فيه نظر.
زندق [زنديق]:
الزِّنْدِيقُ ، بالكَسْرِ: من الثَّنَوِيَّةِ كما في الصِّحاحِ أَو هو: القائِلُ بالنُّورِ و الظُّلْمَةِ كما في العُبابِ أَو من لا يُؤْمِنُ بالآخِرةِ، و بالرُّبُوبِيَّةِ و في التَّهْذِيبِ: وحْدانِيَّة الخالِقِ [١] أَو: من يُبْطِنُ الكُفْرَ، و يُظْهِرُ الإِيمانَ قال شيخُنا:
و الفَرْقُ بينَه و بينَ المُنافِق مُشْكِلٌ جِدًّا، كما في حَواشِي المُلاّ عَبْدِ الحَكِيمِ على تَفْسِيرِ البَيْضاويِّ.
أَو هو مُعَرَّبُ زَنْ دِين، أَي: دِين المَرْأَة نقَله الصّاغانِيُّ هََكذا، و قال الخَفاجيُّ في شِفاءِ الغَلِيلِ: بل الصَّوابُ أَنَّهُ معرَّب زَنْدَه» ، و في اللِّسان: الزَّنْدِيقُ : القائِلُ ببَقاءِ الدَّهْرِ، فارسيُّ مُعَرَّبٌ، و هو بالفارِسية: «زَنْدَه كر» [٢] أَي: يَقُولُ بِدَوامِ بَقاءِ الدَّهْرِ.
قلت: و الصّوابُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ نِسْبَةٌ إِلى الزَّنْدِ، و هو كِتابُ مني مانِي المَجُوسِيِّ الذي كانَ في زَمَن بَهْرامَ بنِ هُرْمُزَ بنِ سابُورَ، و يَدَّعِي مُتابَعَةَ المَسِيح عليه السَّلامُ، و أَرادَ الصِّيتَ فَوضَع هََذا الكِتابَ و خَبَّأَهُ في شَجَرةٍ، ثم اسْتَخْرَجَه، و الزّنْدُ بلُغَتِهم: التَّفْسِيرُ، يعني هََذا تفْسِيرٌ لكِتابِ زَرادُشْتَ الفارِسِيِّ، و اعْتَقَدَ فيه الإِلََهَيْنِ: النُّورَ، و الظُّلْمَةَ، النُّورُ يَخْلُقُ الخَيْرَ، و الظُّلْمَةُ يَخْلُق الشَّرَّ، و حَرَّمَ إِتْيانَ النِّساءِ؛ لأَنَّ أَصْلَ الشَّهْوَةِ من الشَّيْطان، و لا يَتَوَلَّدُ من الشَّهْوَةِ إِلا الخَبِيثُ، وأَباحَ اللِّواطَ لانْقِطاعِ النَّسْلِ، و حَرَّمَ ذَبْحَ الحَيواناتِ، و إِذا ماتَتْ حَلَّ أَكْلُها، و كانَ قد بَقِيتْ منهُم طائِفَةٌ بنَواحِي التُّرْكِ و الصِّينِ و أَطْرافِ العِراقِ و كِرْمانَ إِلى أَيّامِ هارُونَ الرَّشِيدِ، فأَحْرَق كِتابَه و قَلَنْسُوَةً له كانَتْ معهم، و أَكْثَرَ القَتْلَ فِيهم، و انْقَطَع أَثَرُهم، و الحَمْدُ للََّه على ذََلك. ج: زنادِقَةٌ ، أَو زَنادِيقُ و في الصِّحاحِ الجَمْعُ: الزَّنادِقَةُ ، و الهاءُ عِوَضٌ من الياءِ المَحْذُوفةِ، و أَصْلُها الزّنادِيق .
و قد تَزَنْدَق : صارَ زِنْدِيقاً و الأسْمُ الزَّنْدَقَة نقله الجَوْهَرِيُّ.
و قالَ ثعلبٌ: ليسَ زِنْدِيقُ و لا فِرْزِينُ من كلامِ العَرَبِ، و إِنّما تَقُولُ العَرَبُ: رَجُلٌ زِنْدِيقٌ كذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ صوابُه: رَجُلٌ زَنْدَقٌ ، أَي: كجَعْفَرٍ، كما هو نَصُّ ثَعْلَبٍ في اللِّسانِ و العُباب [٣] .
و كذا زَنْدَقِيُّ : إِذا كانَ شَدِيد البُخْلِ قالَ: فإِذا أَرادَت العَرَبُ مَعنَى ما تَقُولُه العامَّةُ قالُوا: مُلْحِدٌ، و دَهْرِيٌ [٤] .
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الزَّنْدَقَةُ : الضِّيقُ، و قِيلَ: و منه الزِّنْدِيقُ ؛ لأَنَّه ضَيَّقَ على نَفْسِه، كما في اللِّسانِ.
زنق [زنق]:
الزَّنَقُ ، مُحَرَّكَةً: أَسَلَةُ نَصْلِ [٥] السَّهْمِ، ج:
زُنُوقٌ عن ابْنِ عَبّادٍ.
[١] في التهذيب: «و أن اللََّه واحد» و الأصل كاللسان عن التهذيب.
[٢] في اللسان: «زَنْدِكِرَايْ» و في التهذيب عن ابن دريد: زَنْدَه.
[٣] و التهذيب و التكملة أيضاً.
[٤] زيد في التهذيب: فإذا أرادوا معنى السن قالوا: دُهريّ، بضم الدال، و الأولى بفتحها.
[٥] في التكملة: نِصْف.