تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٥ - طبق طبق
و طابَقَ بين قَمِيصَين: لَبِسَ أَحَدَهُما فَوْقَ الآخر [١]
و كذََلك صافَقَ بيْنَهما، و طَارَق.
و السَّموََاتُ طِباقٌ ، كَكِتاب في قوله تَعالَى: أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اَللََّهُ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ طِبََاقاً [٢] سُمِّيت بذََلِكَ لمُطابَقَة بَعْضِها بَعْضاً أَي: بَعضها فَوْقَ بعْض، و قِيلَ: لأَنَّ بعضَها مُطْبِقٌ على بعضٍ، و قيل: الطِّباقُ : مصدرُ طُوبِقَت طِباقاً . و قالَ الزَّجّاج: أَي: مُطبِقٌ بَعضُها على بَعْضٍ. قالَ:
و نَصَب طِبََاقاً على وَجْهَيْنِ، أَحدهما: مُطابَقةً طِباقاً ، و الآخر: من نَعْت سَبْعٍ، أَي: خَلَقَ سَبْعاً ذات طِباقٍ . و قال اللَّيثُ: السَّمََوات طِباقٌ بعضُها على بعضٍ، و كُلُّ واحد من الطِّباق طَبَقَة ، و يُذَكَّر، فيُقال: طَبَق .
و طَبَّقَ الشَّيءُ تَطْبِيقاً : عَمَّ.
و طَبَّق السَّحابُ الجَوَّ : إِذا غَشَّاه. و منه سَحابَةٌ مُطبِّقَة .
و طَبَّق الماءُ وَجْهَ الأَرْض : إِذا غَطّاه. و يُقالُ: هََذا مَطَر طَبَّقَ الأَرضَ: إِذا عَمَّها.
و الطُّبَّاقُ ، كَزُنَّار: شَجَرٌ. قال أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرنِي بَعضُ أَزْدِ السَّراة قالَ: هو نَحْوُ القامَةِ، يَنْبُت مُتجاوِراً، لا تَكادُ تُرَى منه واحدَةٌ منفرِدَة، و له ورقٌ طوالٌ دِقاقٌ خُضْر تتلزَّجُ [٣]
إِذا غُمِزَتْ، يُضمَدُ بها الكسرُ فيُجْبَرُ، و له نَوْرٌ أَصفَرُ مُجْتَمِعٌ، و لا تَأْكُله الإِبِلُ، و لََكن الغَنم، و مَنابِتُه الصَّخْرُ مع العَرْعَر، و النَّحْلُ تَجْرِسُه، و الأَوعالُ أَيضاً تَرْعاه، و أَنْشدَ:
و أَشْعَثَ أَنسَتْه المَنِيَّةُ نَفْسَه # رَعَى الشَّثَّ و الطُّبّاقَ في شاهِقٍ وَعْرِ [٤]
انتهى كَلامُ أَبي حَنِيفة.
و قال تأَبَّط شَرَّاً:
كأَنّما حَثْحَثُوا حُصّاً قوادِمُه # أَو أُمَّ خِشْفٍ بذي شَثٍّ و طُبَّاقِ [٥]
و ١٧- في حَدِيثِ مُحَمَّدِ بنِ الحَنَفِيَّةِ-رحمه اللَّه تعالى -و ذَكرَرَجُلاً يَلِي الأَمْرَ بعدَ السُّفْيانيّ، فقال: «حَمْش الذِّراعينِ و السَّاقَين، مُصفَّح الرَّأْس، غائِر العَيْنَيْن، يكون بينَ شَثّ و طُبَّاقٍ » . و هما شَجَرتان مَعْروفتان بنَواحِي جِبَال مَكَّة. أَرادَ أَنَّ مُقَامَه أَو مَخْرَجَه يكونُ بالحِجاز، نافِعٌ للسُّموم شُرْباً و ضِماداً، و من الجَرَبِ و الحِكَّة و الحُمَّياتِ العَتِيقَةِ، و المَغَص، و اليَرَقَان و سُدَدِ الكَبِدِ، شَدِيدُ الإِسْخانِ.
و من المَجازِ: جَمَلٌ طَباقاءُ انْطَبَق عليه، فهو عاجِزٌ عن الضِّرابِ.
و رَجُلٌ طَبَاقاءُ مُعْجَم، يَنْطَبِق ، أَي: يَنْعَجِمُ عليه الكَلامُ و يَنْغَلِقُ ، و قِيلَ: هو الذي لا يَنْكِحُ.
أَو الطَّباقاءُ : ثَقِيلٌ يُطْبِقُ على المَرْأَةِ بصَدْرِه لِثِقَلِه، أَو عَيِيٌ ثَقِيل يُطبِقُ على الطَّرُوقَة أَو المرأَةِ بصَدْرِه لصِغَرِه، قال جَمِيلُ بنُ مَعْمَر:
طَباقَاءُ لم يَشْهَدْ خُصُوماً و لم يُنِخْ # قِلاصاً إِلى أَكْوارِها حينَ تُعْكَفُ [٦]
و يُرْوَى: «عَيايَاء» و هُما بمَعْنىً.
قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثلُه قَولُ الآخَرِ:
طَباقاءُ لم يَشْهَدْ خُصوماً و لم يَعِشْ # حَمِيداً و لم يَشْهَدْ حَلالاً و لا عِطْرا
و في حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: فقالت: «زَوْجِي عَيَايَاءُ طَباقَاءُ ، و كُلُّ داءٍ له دَاءٌ» قال الأَصْمَعِيُّ: الطَّباقاءُ : الأَحمَقُ الفَدْم.
و قال ابنُ الأَعرابِيّ: هو المُطْبَق عليه حُمْقاً. و قِيلَ: هو الَّذِي أُمورُه مُطبَقَة عليه، أَي مُغَشَّاة. و قيل: هو الذي يَعجِز عن الكَلامِ فتُطبَق [٧] شَفَتاه.
و الطَّابِق ، كهَاجَر و صاحِبٍ هََكذا حَكاهُ اللِّحيانيُّ عن الكِسائيِّ بكَسْر الباءِ و فَتْحِها: الآجُرُّ الكَبِير فارسِيٌّ مُعرَّب تابَه كالطابَاق ، و هََذه عن الفَرَّاءِ.
و قال ثَعْلب: الطابَق و الطابِق : العُضْوُ من أَعضاءِ الإِنسانِ، كاليَدِ، و الرِّجْلِ، و نَحْوِهما. و ١- في حَدِيث عَلِيّ رَضِي اللَّه عنه : «إِنَّما أُمر في السّارِق بقَطْعِ طابِقِه » . أَي:
يَدِه. و ١٦- في حَدِيث عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ رضِي اللَّه عنه : «أَنَّ
____________
[١] في القاموس: على الآخر.
[٢] سورة نوح الآية ١٥.
[٣] عن اللسان و بالأصل «تنزلج» .
[٤] الشث و الطباق شجرتان معروفتان بناحية الحجاز، عن اللسان.
[٥] من قصيدته المفضلية رقم ١ بيت رقم ٦. و بهامشها: الشت و الطباق: نبتان طيبا المرعى، يضمران راعييهما و يشدان لحمهما.
[٦] اللسان و في التهذيب برواية:
«... و لم يقُد # ركاباً إلى أكوارها... » .
[٧] اللسان: فتنطبق شفتاه.