تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٣ - مزق مزق
كمَزَّقَه تَمْزِيقاً للمُبالَغة، أَي: خَرَّقه و قَطَّعه فَتَمزَّق :
تخرَّق و تقَطَّع.
و مَزَق الطّائرُ بسَلْحِه يَمزُق و يَمْزِق مَزْقاً : رَمَى بذَرْقِه. و منه ١٧- حَدِيث ابنِ عُمَرَ : «أَنَّ طائِراً مَزَقَ عليه» .
و من المَجازِ: مَزَقَ عِرْضَ أَخِيه مَزْقاً : إِذا طَعَنَ فيه كهَرَدَه، و هو من حدِّ ضَرَب، و مثله: مَزَق فَرْوةَ أَخِيه.
و المُمَزَّق ، كمُعَظَّم هََكذا ضَبَطه الفَرّاءُ [١] أَو مُحَدِّث ، و به صَدَّرَ الجوهريُّ: لَقَب شَأْسِ بن نَهار بنِ أَسْودَ بن حَرِيدٍ [٢] بن حُيَىّ بن عَوْف بن سُود بن عُذْرَةَ بن مُنَبِّه بن نُكْرَة [ابن لُكَيْز] [٣] بن أَفْصَى بن عَبدِ القَيْسِ العَبْدِيِّ الشاعر، لُقِّب بذََلك لقَوْلِه لِعَمْرِو بنِ المُنْذِر بن عَمْرِو بن النُّعمان:
فإِن كُنتُ مَأْكُولاً فكُنْ خَيْرَ آكِلٍ # و إِلاَّ فأَدْرِكْني و لَمَّا أُمَزَّقِ [٤]
و كانَ عَمْرٌو قد هَمَّ بغَزْو عبدِ القَيْس فلما بلغَتْه القَصِيدةُ التي منها هََذا البَيْتُ انْصرفَ عن غَزْوِهم. قالَ ابنُ بَرّيّ:
و حَكَى المُفضّلُ الضَّبِّيُّ عن أَحمدَ اللُّغَوِي، أَن المُمزَّق العَبْدي سُمِّي بذََلك لقوله:
فمَنْ مُبْلِغُ النُّعمانَ أَنَّ ابنَ أُختِهِ # على العَيْنِ يَعْتادُ الصَّفَا و يُمزِّقُ [٥]
و معنى يُمزِّق يُغَنِّي. قال: و هََذا يُقَوِّي قولَ الجَوْهرِيِّ في كَسْرِ الزَّاي في المُمزِّقّ . إِلاَّ أَنَّ المَعْرُوفَ في هََذا البيت يُمرِّقُ بالرّاءِ. و التَّمْرِيق بالرَّاء: الغِناء، فلا حُجَّةَ فيه على هََذَا؛ لأَنَّ الزّاي فيه تَصْحِيف.
و قالَ الآمِدِيُّ في المُوازَنة: المُمَزَّق «بالفَتْح» هو شأْسُ بن نَهار العَبدِيُّ، سُمِّيَ لقوله:
«فإن كُنتُ مَأْكُولاً... »
البيت.
و أَما المُمَزِّقُ كمُحَدِّث فهو شاعِرٌ حَضْرمِيٌ متأَخِّرٌ، و كان وَلَدُه يُقالُ له: المُخزِّق [٦] لقوله:
أَنا المُخرِّقُ [٧] أَعراضَ اللِّئامِ كما # كان المُمَزِّقُ أَعراضَ اللِّئامِ أَبِي
و هَجا المُمَزِّقَ أَبُو الشَّمَقْمَقِ، فقال:
كنتَ المُمَزِّقَ مَرَّةً # فاليومَ قد صِرْتَ المُمَزَّقْ
لمّا جَرَيْتَ مع الضَّلا # لِ غَرِقْتَ في بَحْرِ الشَّمَقْمَقْ
و أَنْشَده الأَخفشُ عن المُبَرِّد، إِلاَّ أَنّه قالَ المُمَزِّقُ بن المُخَرِّق.
و المُمَزَّق كمُعَظَّم: مَصْدَرٌ كالتَّمْزِيق . و منه قَولُه تَعالَى:
وَ مَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [٨] أَي: فَرَّقْناهم فتَفَرَّقوا. و قولُه تَعالَى: إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [٩] أَي: إِذا فُرِّقَتْ أَجْسامُكم في القُبُورِ. و ١٤- في حَدِيثِ كِتابه إِلى كِسْرَى «لَمَّا مَزَّقه دَعَا عليهم أَن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ » . أَرادَ زَوالَ مُلْكِهم، و قَطْعَ دابِرِهم، و هو مَجازٌ.
و المِزَقُ ، كعِنَبٍ: القِطَعُ من الثَّوْبِ المَمْزُوقِ نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ. يُقال: صارَ الثَّوْبُ مِزَقاً . قالَ الليثُ: و لا يَكادُون يُفْرِدُون المِزْقَة ، و كذََلِك المِزَق من السَّحاب.
يُقال: سَحابَةٌ مِزَقٌ ، على التَّشبِيهِ، كما قالُوا: كِسَفٌ. قال رُؤْبة:
في عانَةٍ تُلْقِي [١٠] النَّسِيلَ عِقَقَا # قد طار عنها في المَراغِ مِزَقَا
و ناقَةٌ مِزاقٌ ، كَكِتاب: سَرِيعةٌ جِدّاً نَقَلَه الجَوْهريُّ، و هو قَولُ ابنِ السّكِّيتِ، زادَ غيرُه: يكادُ يتَمزَّقُ عنها جِلدُها من نَجائِها، و زادَ في التهذِيبِ: ناقةٌ شَوْشاة مِزاقٌ : سَرِيعَة. قالَ اللَّيثُ: سُمِّيت مِزاقاً لأَنَّ جِلدَها يكادُ يتَمزَّقُ عنها من سُرْعَتِها. قال حُمَيْد بنُ ثَوْرٍ رضِيَ اللَّهُ عنه:
فجاءُوا بشَوْشاةٍ مِزاقٍ تَرَى بها # نُدُوباً من الأَنْساعِ فَذّاً و تَوْأَمَا
[١] و نص الآمدي على ضبط «بالفتح» المؤتلَف ص ١٨٥.
[٢] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «خريك» .
[٣] زيادة عن جمهرة ابن حزم ص ٢٩٩، و بالأصل «بكرة» و المثبت نكرة عن ابن حزم.
[٤] المؤتلف للآمدي ص ١٨٥.
[٥] من قصيدة مفضلية رقم ٨١ بيت رقم ٣ و فيها: و يمرق بالراء.
[٦] في المؤتلف للآمدي ص ١٨٦ «المخرق» و اسمه عباد.
[٧] في المؤتلف للآمدي ص ١٨٦ «المخرق» و اسمه عباد.
[٨] سورة سبأ الآية ١٩.
[٩] سورة سبأ الآية ٧.
[١٠] عن الديوان ص ١١٠ و بالأصل «يلقى» .