تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٥ - ودق ودق
الحافظُ أَبو عَمْرو بنُ عبد البَرّ في الاسْتِيعابِ في تَرْجمة «مِسْطَحِ بنِ أَثاثةَ» ، و ذَكَر مثلَه جماعةٌ، و نُسِب إِليه من أَشْعارِ الحِكَم و غيرِها شيءٌ كَثِير، و اللََّه أَعلمُ، انتهى.
قلت: و ١- يُرْوَى أَيضاً عنه-رضي اللََّه عنه -أَنّه قالَ يومَ خَيْبر [١] :
دُونَكَها مُتْرعَةً دِهاقَا # كأْساً زُعافاً مُزِجَت زُعاقَا.
و قد ذُكِر في «ز ع ق» .
و ١- قرأْتُ في تاريخ حَلَب لابنِ العَدِيم ما نَصُّه: و أَخْرَجَ يَعْقُوبُ بنُ شَبَّةَ بنِ خَلَف بنِ سالمٍ، حَدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرير، عن ابنِ الخَطَّابِي مُحمدِ بنِ سَواء، عن أَبي جَعْفَرٍ محمدِ بن مَرْوانَ أَنَّ عَلِيّاً قال [٢] :
لِمَنْ رايةٌ سَوْداءُ [٣] يَخْفِقُ ظِلُّها # إِذا قِيلَ قَدِّمْها حُضَيْنُ تَقدَّما
فَيُوردُها في الصَّفِّ حَتَّى يَقِيلَها [٤] # حِياضَ المَنَايا تَقْطُرُ الموتَ و الدَّمَا
جَزَى اللََّهُ قوماً قاتَلُوا [٥] في لِقائِهم # لَدَى المَوْت [٦] قِدْماً ما أَعزَّ و أَكرَمَا
رَبِيعَةَ أَعنِي إِنَّهم أَهلُ نَجْدَة # و بأْسٍ إِذا لاقَواْ خَمِيساً عَرَمْرَما.
و ١- أَخرج أَيضاً بسَنَدِه إِلى أَبي عَبدِ اللََّه إِبراهيمَ بنِ محمّدِ بنِ نِفْطَوَيْه، و الحَسَن بن محمّد بن سعيد العَسْكَرِي. قالَ: و مِمَّا يُروَى لعلِيِّ بنِ أَبِي طالبٍ رضيَ اللََّه عنه :
لِمَنْ رايةٌ سَوْداءُ..
الأَبيات.
قال: و قال السُّدي: : كانَتْ رايتُه حَمْراءَ بصِفِّين. فتأَمَّلْ ذََلِكَ. و الوَدِيقَة : شِدَّةُ الحَرِّ في نِصْفِ النّهار. قالَ شَمِرٌ:
سُمِّيَتْ لأَنها وَدَقت إِلى كلِّ شيءٍ، أَي: وَصَلت إِليه. قالَ أَبو المُثَلَّم الهُذَلِيّ يَرْثِي صَخْرَ الغَيّ:
حامِي الحَقِيقَةِ نَسّالُ الوَدِيقَةِ مِعْ # ناقُ الوَسِيقةِ جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ [٧]
و قالَ ربيعةُ بنُ مَقْرومٍ:
كَلَّفْتُها فرَأَتْ حقّاً تَكَلُّفَه # وَدِيقَةً كأَجِيجِ النّارِ صَيْخُودَا [٨]
و ١٧- في حديثِ زِيادٍ بَلَغَه قَولُ المُغِيرةِ رَضِي اللََّه عنه:
«لحَدِيثٌ مِنْ عاقل أَحبُّ إِليَّ من الشُّهْدِ بماءِ رَصَفَةٍ، فقال:
أَكذاك هو؟، فلهو أَحبُّ إِليَّ من رَثِيئَةَ فُثِئَتْ بسُلاَلَةٍ [٩] من ماءِ ثَغْب في يومٍ ذِي وَدِيقَة تَرْمَضُ فيه الآجالُ» .
و قالَ أَبو صاعد: الوَدِيقة : المَوْضِع فيه بَقْل أَو عُشب. و يُقالُ: حَلُّوا في وَدِيقَة مُنكَرةٍ.
و الوَدْقُ بالفَتْح و يُحَرَّك عن كُراع، و عليه اقْتَصَرَ الصّاغانِيُّ: نُقَطٌ حُمْرٌ تَخْرُجُ في العَيْنِ كما في العُبابِ، زَادَ كُراع: من دَمٍ تَشْرَق به أَو لَحْمَة تَعظُم فيها، أَو مَرَض فيها ليس بالرَّمَد تَرِمُ منه الأُذُنُ و تَشْتَدُّ منه حُمرةُ العَيْنِ، الواحِدَة بِهاءٍ. و قالَ الأَصمَعِيُّ: يقالُ: في عَيْنِه وَدَقَةٌ خَفِيفة إِذا كانَتْ فيها بَثْرةٌ أَو نُقْطةٌ شَرِقةٌ بالدَّم.
و قد وَدِقت عَينُه، كوَجِلَ، تِيدَقُ، بكَسْرِ التَّاءِ، فهي وَدِقَةٌ كفَرِحَةٍ عن الأَصمعيِّ، قالَ رُؤبَةُ:
كالحَيَّةِ الأَصْيَدِ من طُولِ الأَرَقْ # لا يَشْتَكِي صُدْغَيْهِ [١٠] من داءِ الوَدَقْ
و الوَادِق : الحَدِيدُ من السَّيْفِ و قد تَقَدَّم شاهدُه من قول أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلت و غَيْرِه. يُشِيرُ إِلى ما ذَهَب أَبو عُبَيد أَنّه يُقالُ: رُمْحٌ وادِقٌ ، و أَنشَدَ قولَ أَبي قَيْس السابقَ، و قد تَقدَّمَ أَنَّ ابنَ سِيدَه غَلَّطَه، قالَ: و قد رُوِيَ البَيْتُ الأَول:
[١] في الأساس «يزعق» : يوم حُنين.
[٢] الأبيات في وقعة صفين ص ٢٨٩ و الطبري ٦/٢٠-٢١ و ابن الأثير ٢/٣٧٤ و فتوح ابن الأعثم ٣/٢٨ بزيادة أبيات.
[٣] في وقعة صفين: حمراء.
[٤] في الطبري: يقدمها في الموت حتى يزيرها و في وقعة صفين:
و يدنو بها في الصف حتى يديرها.
[٥] في المصادر: صابروا.
[٦] في وقعة صفين:
لدى البأس حراً ما أعف و أكرما.
[٧] تقدم في «عتق» و انظر تعليقنا عليه هناك. و انظر اللسان.
[٨] من قصيدة مفضلية رقم ٤٣ بيت رقم ٦.
[٩] ورد الحديث بالأصل: «لحديث ابن عاقل... بماء أرصفه، فقال:
كذاك هو، فلهو أحب إليّ من رثيئة فسئت بثلالة... » و التصويب عن النهاية.
[١٠] ديوانه ص ١٠٧ و في التهذيب:
لا يشتكي عينيه..