تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥ - خلق خلق
و يُقال: سُحِبُوا على خَلْقاواتِ جِباهِهِم، و هو مَجازٌ.
و الخُلَيْقاءُ من الفَرَسِ : حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُه قَصَبَةَ أَنْفِه من مُسْتَدَقِّها، و هي كالعِرْنِينِ مِنّا ، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: في وَجْهِ الفَرَسِ خُلَيْقاوانِ ، و هُما حَيْثُ لَقِيَتْ جَبْهَتُه قَصَبَةَ أَنْفِه، قالَ: و الخَلِيقَانِ [١] عَنْ يَمِينِ الخُلَيْقاءِ و شِمالِها، يَنْحَدِرُ [٢]
إِلى العَيْنِ، قالَ: و الخُلَيْقاءُ بينَ العَيْنَيْنِ، و بَعْضُهم يَقُول:
الخَلْقاءُ .
و أَخْلَقَه : كَساهُ ثَوْباً خَلَقاً كما في الصِّحاحِ، و قِيلَ:
أَخْلَقَه خَلَقاً : أَعْطاهُ إِيّاها.
و مُضْغَةٌ مُخَلَّقَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ: تامَّةُ الخَلْقِ و غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ : هو السّقْطُ، قالَه الفَرّاءُ، و سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى عن قَوْلِه تَعالَى: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [٣] فقَال: النّاسُ خُلِقُوا على ضَرْبَيْنِ: منهم تامُّ الخَلْقِ ، و مِنْهُم خَدِيجٌ: ناقِصٌ غَيْرُ تامٍّ، يَدُلُّكَ على ذََلِكَ قولُه تَعالَى: وَ نُقِرُّ فِي اَلْأَرْحََامِ مََا نَشََاءُ [٤] و قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: مُخَلَّقَةٍ : قد بَدا خَلْقُها ، وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ : لم تُصَوَّرْ.
و المُخَلَّقُ كمُعَظَّمٍ: القِدْحُ إِذا لُيِّنَ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للشاعِرِ يَصِفُه:
فخَلَّقْتُهُ حَتَّى إِذا تَمَّ و اسْتَوَى # كمُخَّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ
و قد تَقَدَّم ذََلِكَ.
و خَلَّقَهُ بخَلُوقٍ تَخْلِيقاً أَي: طَيَّبَه به فتَخَلَّقَ به : إِذا تَطَيَّبَ به، و خَلَّقَت المَرْأَةُ جِسْمَها: إِذا طَلَتْه بالخَلُوق ، و أَنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ:
يا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ يا غَلابِ # تَحْمِلُ مَعَها أَحْسَنَ الأَرْكابِ
أَصْفَرَ قَدْ خُلِّقَ بالمَلابِ
و المُخْتَلَقُ للمَفْعُولِ: الرَّجُلُ التّامُّ الخَلْقِ ، المُعْتَدِلُه ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ-للبُرْجِ بنِ مُسْهِرٍ-.
فلَمَّا أَنْ تَنَشَّى قامَ خِرْقٌ # من الفِتْيانِ مُخْتَلَقٌ هَضِيمُ
و في الأَساسِ: رَجُلٌ مُخْتَلَقٌ : حَسَنُ الخِلْقَةِ ، و امْرَأَةٌ مُخْتَلَقَةٌ : ذاتُ خَلْقٍ و جِسْمٍ، و هو مَجازٌ.
و قالَ ابنُ فارِسٍ: يُقال: المُخْتَلَقُ من كُلِّ شَيْءٍ: ما اعْتَدَلَ منه، قال رُؤْبَةُ:
في غِيلِ قَصْباءَ و خِيسٍ مُخْتَلَقْ
و من المَجازِ: تَخَلَّقَ بغَيْرِ خُلُقِه : إِذا تَكَلَّفَه ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «مَنْ تَخَلَّقَ للنّاسِ بما يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّه لَيْسَ من نَفْسِه شانَهُ اللَّه تَعالَى» . قالَ المُبَرِّدُ: أَي: أَظْهَرَ في خُلُقِه خِلافَ نِيَّتِه، و قالَ غَيْرُه: أَي: تَكَلَّفَ أَنْ يُظْهِرَ من خُلُقِه خِلافَ ما يَنْطَوِي عليه، مثل تَصَنَّعَ و تَجَمَّلَ: إِذا أَظْهَر الصَّنِيعَ و الجَمِيلَ.
و تَخَلَّقَ بكَذا: اسْتَعْمَلَه من غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقاً في فِطْرَتِه.
و قولُه: تَخَلَّقَ مثل تَجَمَّلَ، إِنَّما تَأْوِيلُه الإِظْهارُ، قال سالِمُ بنُ وابِصَةَ:
عليكَ بالقَصْدِ فيما أَنْتَ فاعِلُهُ # إِنَّ التَّخَلُّقَ يَأْتِي دُونَه الخُلُقُ [٥]
أَراد بغَيْرِ شِيمَتِه، فحَذَفَ و أَوْصَلَ.
و اخْلَوْلَقَ السَّحابُ: اسْتَوى و ارْتَتَقَتْ جوانِبُه، و قِيل:
امْلاسَّ و لانَ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقال: صارَ خَلِيقاً أَي: جَدِيراً للمَطَرِ كأَنّه مُلِّسَ تَمْلِيساً، و ١٦- في حَدِيثِ صِفَةِ السَّحابِ : «و اخْلَوْلَقَ بعدَ تَفَرُّقٍ» . أَي: اجْتَمَع و تَهَيَّأَ للمَطَرِ، و هذا البناءُ للمُبالَغَةِ، و هو افْعَوْعَلَ، كاغْدَوْدَنَ، و اعْشَوْشَبَ.
و اخْلَوْلَقَ الرَّسْمُ: اسْتَوَى بالأَرْضِ نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و منه قَولُ المُرَقِّشِ:
ماذَا وُقُوفِي عَلَى رَبْعٍ عَفا # مُخْلَوْلِقٍ دارِسٍ مُسْتَعْجِمِ
[١] ضبطت عن التهذيب.
[٢] كذا، و السياق يقتضي «ينحدران» .
[٣] سورة الحج الآية ٥.
[٤] من الآية ٥ سورة الحج.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عليك بالقصد الخ رواه في اللسان:
يا أيها المتحلّي غير شيمته.
.
و هو الأنسب لما قاله بعد» .