تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٣ - طبق طبق
عِشْرُون سَنَة و الذي في كتابِ الهَجَريِّ عن ابنِ عَباس:
الطَّبَقةَ : عِشْرونَ سنةً.
و الطَّبَق من النَّاسِ، و من الجَرادِ: الكَثِير، أَو الجَمَاعَةُ، كالطِّبْق بالكَسْرِ. قال الأَصمعيُّ: الطِّبْقُ ، بالكسْر: الجَماعةُ من النّاسِ. و قالَ ابنُ سِيدَه: الطَّبَقُ :
الجَماعَةُ من النّاسِ يَعدِلُون جَماعةً مِثلَهم. و ١٦- في الحَدِيث :
«أَنَّ مَرْيَم عليها السّلام جاعَتْ، فجاءَها طَبَقٌ من جَرَاد، فصادَتْ منه» . أَي: قَطِيعٌ من الجَرادِ.
و من المَجاز: الطَّبَقُ : الحَالُ على اخْتِلافها، عن ابنِ الأَعرابيِّ. و منه قولُه تَعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [١]
أَي: حَالاً بعد حَالِ، و مَنْزِلَةً بعد مَنْزِلة، كما في الأَساسِ.
و في الصِّحاحِ حَالاً عن حَالٍ يوْمَ القيامةِ.
قُلتُ: و يَقَع «عن» مَوْقِع «بَعْدَ» كَثِيراً مِثْل قَوْلهم: وَرِثَه كابِراً عَنْ كابِرٍ، أَي: بَعْدَ كابرٍ، قالَه أَبو عليٍّ.
و قال أَبو بَكْرٍ: مَعْناه لتَركَبُنَّ السّماءَ حالاً بَعْد حالٍ؛ لأَنَّها تَكونُ في حَالٍ كَالْمُهْلِ* ، ثم كالفَرَسِ الوَرْدِ، و في حال كَالدِّهََانِ .
قالَ الصاغانِيُّ: و إِنَّما قِيلَ للحَالِ: طَبَقٌ ؛ لأَنّها تَمْلأُ القُلُوبَ، أَو تُشارِفُ ذََلِك.
و قال الرَّاغِبُ: مَعْنَى الآية: أَيْ تَرْقَى مَنْزِلاٍ عن مَنْزل، و ذََلِك إِشارة إِلى أَحوالِ الإِنْسانِ من تَرَقِّيه في أَحْوال شَتَّى في الدُّنيا، نَحْو ما أَشارَ إِليهِ بقوله: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ* [٢] و أَحْوال شَتَّى قي الآخِرَةِ: من النُّشُورِ و البَعْثِ، و الحِسابِ، و جَوازِ الصِّراطِ إِلى حِينِ المُسْتَقَرِّ في أَحَدِ الدَّارينِ.
و نَقَل شَيخُنا عن ابنِ أَبي الحَدِيدِ في شَرْح نَهْج البلاغةِ ما نَصّه: الطَّبَقُ : المَشَقَّة، و منه: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ انتهى.
قلت: هََذا قد نَقَله الأَزْهَرِيُّ عن ابنِ عَبّاسٍ، و قالَ:
المَعْنَى لتَصِيرَنَّ الأُمورُ حالاً بعدَ حَالٍ في الشِّدَّةِ. قال:
و العَربُ تقولُ: وَقَع فلانٌ في بَناتِ طَبَق : إِذا وَقَع في الأَمرِالشّدِيد. و قرأَ ابنُ كَثيِر و الكُوفِيُّون [٣] غَيْر عاصمٍ:
«لتَرْكَبَنّ» ، بفتح الباءِ، أَي لتَرْكَبَنَّ يا مُحمَّد طَبَقاً من أَطْبَاق السَّماءِ، نقله الزَّجّاجُ و الصّاغانِيُّ، و قرأَ ابنُ عبّاس و ابنُ مسعود رَضِي اللَّه عنهم «لِترْكَبُنّ» بكسر الثاءِ و هي لُغَة تَمِيم و قَيْس و أَسَد، و رَبِيعة، يَكْسِرون أَولَ حَرْف من حُروفِ المُسْتَقْبل، إِلاّ أَنْ يكونَ أَولُه ياءً، فإِنَّهُم لا يَكْسِرُونَها. ١٧- قالَ ابنُ مَسعود : و المَعْنَى: لتَرْكَبُنَّ السَّماءَ حالاً بعد حالٍ. و قد تَقدَّم ذََلِكَ عن أَبي بكرٍ. و قال مَسْرُوقٌ: لتَرْكَبُنَّ حَالاً بعدَ حال. زادَ الزَّجاجُ: حتى تَصِيرُوا إِلى اللَّه من إِحياءٍ و إِماتة و بَعْثٍ.
و قرأَ عُمَر رَضِي اللَّهُ عنه: «لَيَرْكَبَنَّ» «بالياءِ و فتح الباءِ» و فيه وَجْهان:
أَحدُها: أَن يَكُونَ المُرادُ به النّبيّ صلّى اللََّه عليه و سلّم بلَفْظِ الإِخبارِ عنه.
و الثَّانِي: أَن يكونَ الضّمِيرُ راجعاً على لَفْظِ قولِهِ تَعالَى:
وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ [٤] إِلى قَوْله: «بَصِيراً» على الإِفرادِ. كذََلك ليَرْكَبَنَّ السّماءَ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ، يعني هََذا المذكور، ليكُونَ اللَّفظُ واحِداً و المَعْنَى الجَمْع.
و قال الزَّجّاجُ على قِراءَة أَهْلِ المَدِينةِ: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً » يَعْنِي النَّاس عامةً، و التَّفْسِيرُ الشِّدَّة، و الجَمْع أَطْباقٌ . و منه ١٧- حَدِيثُ عَمْرِو بن العاصِ : «إِنّي كُنتُ على أَطْباقٌ . ثَلاثة» .
أَي: أَحْوال.
و الطَّبَقُ : عَظْمٌ [٥] رَقِيقٌ يَفصِلُ بين كُلّ فَقارَيْنِ ، قالَ الشاعِرُ:
أَلا ذَهَبَ الخِداعُ فلا خِداعَا # و أَبْدَى السَّيفُ عن طَبَقٍ نُخاعَا
و منه ١٦- حَدِيثُ ابنِ مَسْعودٍ رَضِي اللَّه عنه : «و تَبْقى أَصلابُ المُنافِقِين طَبَقاً واحِداً» . أَي تَصِيرُ الفِقَر كلها فَقْرةً واحدة، نقله أَبو عُبَيْد عن الأَصمعيّ، و قِيلَ: الطَّبَق : فَقار الصُلبِ أَجْمع، و قيل: الفَقْرة حَيْثُ كانَت.
و من المجاز: الطَّبَقُ من المَطَر: العَامُ نَقَله الصّاغانيُّ
[١] سورة الانشقاق الآية ١٩.
[٢] من الآية ١١ من سورة فاطر.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و المكيون» .
[٤] سورة الانشقاق الآية ١٠.
[٥] في التهذيب و اللسان: عُظَيمٌ.