تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١ - حرق حرق
يَكادُ منه نِياطُ القَلْبِ يَنْحَذِقُ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
فلانٌ في صَنْعَتِه حاذِقٌ باذِقٌ، أَي: ماهِرٌ، و هو إِتْباعٌ له، و هُنا نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و مرَّ للمُصَنفِ في «بذق» .
و الحاذِقُ : الخَبِيثُ، و هو مجازٌ.
و قالَ أَبو حنِيفَةَ: الحاذِقُ من الشَّراب: المُدْرِكُ البالغُ، و أَنْشَدَ:
يُفِخْنَ بَوْلاً كالشَّرابِ الحاذِقِ # ذا حَرْوَة يَطِيرُ في المَناشِقِ
و خَلُّ حُذَاقِيُّ : حاذِقٌ ، و هو مجازٌ.
و أَحْذَقَه الحَرُّ: جَعَلَه حاذِقاً .
و هو [١] يَتَحَذَّقُ علينا، أَي: يُظْهِرُ الحِذْقَ.
و قال الدّارَقُطْنِيُّ: و حُذاقَةُ : بُطَيْنٌ في قُضاعَةَ، نُسِبُوا إِلى جُشَمَ [٢] قالَ: و منهم من قالَهُ بالفاءِ.
حذلق [حذلق]:
حَذْلَقَ الرَّجُلُ، هو مكتوبٌ في سائِر النُّسَخِ بالحُمْرَة، مع أَنَّ الجوهريَّ قد ذَكَره: في «حذق» و أَشارَ إِلى أَنَّ الّلامَ زائِدَةٌ، و معْناه: أَظْهَر الحِذْقَ و هََكَذا هو صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ في الأَساسِ، و جَعَلَه مَجازاً أَو ادَّعَى أَكْثَرَ مما عندَه نَقَله الجَوْهَرِيُّ أَيضاً كتَحَذْلَق كما في الصِّحاح.
و في الأَساسِ: فيه حَذْلَقَةٌ ، و تَحَذْلُقٌ ، و هو من المُتَحَذْلِقِينَ .
و في اللِّسانِ: الحَذْلَقَةُ : التَّصَرُّفُ بالظَّرْفِ.
و المُتَحَذْلِقُ : المُتَكَيِّسُ، و قِيلَ: هو الذي يُرِيدُ أَنْ يَزْدادَ على قَدْرِه.
و إِنّه ليَتَحَذْلَقُ في كَلامِه، و يَتَبَلْتَعُ أَي: يَتَظَرَّفُ و يَتَكَيَّسُ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ حِذْلِقٌ ، كزِبْرِجٍ: كثيرُ الكَلامِ صَلِفٌ، و ليسَ وَراءَ ذََلِكَ شيءٌ. و الحِذْلاقُ ، بالكسرِ: الشيءُ المُحَدَّدُ، و قد حُذْلِقَ . *و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
حربق [حربق]:
حَرْبَقَ عَمَلَه: إِذا أَفْسَدَه، أَهْمَلَه الجماعَةُ، و نقلَه صاحبُ اللِّسانِ.
حرزق [حرزق]:
الحَرْزَقةُ بتقديمِ الرّاءِ على الزّايِ أَهمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قال أَبو عَمْرٍو: هو التَّضْيِيقُ و الحَبْسُ و قال أَبو زَيْدٍ: هو بتَقْدِيم الزّايِ على الرَّاءِ، و بالوجَهَيْنِ يُرْوَى قول الأَعْشَى:
فذاكَ و ما أَنْجَى من المَوْتِ رَبَّه # بسَابَاطَ حَتَّى ماتَ و هو مُحَرْزَقُ [٣]
يَقُول: حَبَس كِسْرَى النُّعْمَانَ بنَ المُنْذِرِ بسَاباطِ المَدائن، حَتّى ماتَ و هو مُضَيَّقٌ عليه.
قلتُ: و هََذا الاخْتِلافُ قد أَشارَ إِليه الجَوْهَرِيُّ في «ح ر ز ق» فالصوابُ كَتْبُ هََذا الحَرْفِ بالقَلَمِ الأَسْودِ، و رَوَى ابنُ جِنِّي عن التَّوَّزِيِّ قال: قلتُ لأَبِي زَيْدٍ الأَنصارِيِّ: أَنتُم تُنْشِدُونَ قولَ الأَعْشَى:
... «حَتّى ماتَ و هو مُحَزْرَقُ»
و أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ يُنْشِدُه:
... «و هُوَ مُحَرْزَقُ »
بتقديمِ الرّاءِ على الزايِ، قال: إِنّها نَبَطِيَّةٌ، و أُمُّ أَبِي عَمْرٍو نَبَطِيَّةٌ، فهو أَعْلَمُ بها مِنّا [٤] .
حرق [حرق]:
حَرَقَه أَي: الحَدِيدَ بالمِبْرَدِ يَحْرُقُه حَرْقاً ، من حَدِّ نَصَرَ: إِذا بَرَدَه و حَكَّ بعضَه ببَعْض و منه قِراءَةُ عليٍّ و ابنِ عَبّاسٍ رضِيَ اللَّهُ عنهم، و أَبِي جَعْفَرٍ: لنَحْرُقَنَّهُ [٥] و النُّونُ مُشَدَّدَةٌ، و عن أَبِي جَعْفَرٍ أَيضاً أَنَّ النُّونَ مُخَفَّفَةٌ، و قال الفَرّاءُ: مَن قَرَأَ « لنَحْرُقنَّه » فالمَعْنَى: لنَبْرُدَنَّه بالحَدِيد بَرْداً، مِنْ حَرَقْتُه أَحْرُقُه حَرْقاً .
و يُقالُ: حَرَقَ نابَه يَحْرُقُه و يَحْرِقُه من حَدِّ نَصَر و ضَرَب: إِذا سَحَقَه حَتَّى سُمِعَ له صَرِيفٌ و منه قولُهم: فلانٌ يَحْرِقُ عليكَ الأُرَّمَ غَيْظاً، قال الرّاجِزُ:
نُبِّئْتُ أَحْماءَ سُلَيْمَى إِنّما
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو يتحذق، الذي في الأساس:
يتحذلق، و عليه كان الأَولى ذكره في المادة التي بعده» .
[٢] بالأصل «حسم» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: حسم هكذا في الأصل غير منقوط» و المثبت عن المطبوعة الكويتية و انظر حاشيتها.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١٧ برواية: «و هو محزرق» و مثله في اللسان.
[٤] و بهذا الموضع نقل الأَزهري عن المؤرج: قال و النبط تسمي المحبوس «المهزرق» بالهاء. قال و الحبس يقال له: هُزْرُوقى.
[٥] من الآية ٩٧ من سورة طه، و القراءة: «لَنُحَرِّقَنَّهُ» .