تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٨ - لعق لعق
لصق [لصق]:
المُلْصَقَة ، كمُكْرَمة: المَرْأَة الضَّيِّقة المُتَلاحِمَة.
و من المجاز: أَلْصَق فلانٌ بعُرْقُوب بَعِيره، أَو أَلْصَق بساقِه أَي: ساقِ بَعِيره: إِذا عَقَره يقال: نَزلتُ بفلان فما أَلْصَقَ بشيءٍ. و قِيلَ لبعضِ العَرب: كيفَ أَنتَ عند القِرَى؟ فقال: أُلْصِقُ و اللََّه بالنّابِ الفانِيَةِ و البَكْرِ و الضَّرَعِ، قال الرّاعِي:
فَقلتُ له أَلْصِقْ بأَيْبَسِ ساقِها # فإِن يَجْبُرِ العُرقوبُ لا يَرْقَأُ النَّسا [١]
أَرادَ أَلصِقِ السَّيفَ بساقِها و أَعقِرْها، و هََكذا ذكره ابنُ الأَثِير في النّهايةِ عن قَيْسِ بنِ عاصم. ١٤- قالَ له رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم: فكَيْفَ أَنتَ عند القِرَى؟فقال: أُلصِق .. إِلخ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
لَصِقَ به يَلْصَق لُصُوقاً ، و هي لُغَة تَمِيم. و قَيْسُ تقول:
لَسِقَ بالسِّين. و ربِيعةُ تقولُ: لَزِقَ بالزّاي، و هي أَقبَحُها إِلاّ في أَشياءَ.
و العَجَب من المُصنِّف قد أَوردَه اسْتِطْراداً في لَسِقَ، و أَغفله هنا، و هََذا مَحلُّه، و كأَنه قَلَّدَ الصاغانيَّ في اقْتِصاره على اللُّغَتَين المَذكُورَتين، و هما: المُلْصَقَة ، و أَلصَق بعُرْقُوب بَعِيره. غير أَنّه تَخلَّص بقَوْلِه في أَوّل التَّركيبِ ما ذَكَرناه في تَرْكِيب «ل ز ق» فهو لُغَة في هََذا التَّركيب فتأَمل.
و اللَّصُوقُ : دواءٌ يَلصَقُ بالجُرحِ، هََكذا ذكره الشافِعيُّ رضي اللََّه عنه.
و المُلْصَقُ : الدَّعِيُّ. و ١٧- في قَوْل حاطِب : «إِنِّي كنتُ امرأً مُلْصَقاً في قُرَيْش» . قِيلَ هو المُقِيمُ في الحَيِّ، و ليسَ منهم بنَسبٍ.
و يُقالُ: اشْتَرِ لي لَحْماً و أَلصِقْ بالماعِز أَي: اجعَل اعْتِمادَك عليها. قال ابنُ مُقبِلٍ:
و تُلْصِقُ بالكُومِ الجِلادِ، و قد رَغَتْ # أَجِنَّتُها و لم تُنَضِّحْ لها حَمْلاَ
و حَرْفُ الإِلْصاقِ : الباءُ، سَمَّاها النّحوِيُّون بذََلك لأَنَّها تُلْصِقُ ما قبلَها بما بعدَها، كقولك: مَرَرْتُ بزيدٍ. قال ابنُ جِنِّي: إِذا قُلتَ أَمسكْتُ زيداً، فقد [٢] أَعلمت أَنَّك باشَرْتَه نَفْسه، و قد يُمْكِنُ أَن يكونَ مَنَعْتَه من التَّصرُّف من غيرِ مُباشرةٍ له، فإِذا قُلْتَ: أَمْسكتُ بِزَيدٍ، فقد أَعْلَمْتَ أَنَّكَ باشَرْتَه و أَلصقتَ محلَّ قَدْرِك، أَو ما اتَّصلَ بمَحلِّ قَدْرِكَ به، فقد صَحَّ إِذن مَعْنَى الإِلْصاقِ .
و اللُّصَيْقَى ، مخففة الصّاد: عُشْبَةٌ، عن كُراع، لم يُحَلِّها. قُلْتُ: و قد سَبَق بَيانُها في «ل ز ق» و رُوِيَ عن أَبِي زَيْدٍ تَشْدِيدُ الصّاد.
و رجلٌ لَصِيق ، كأَمِير: دَعِيٌّ، و هو مجازٌ.
لعق [لعق]:
لَعِقَه ، كسَمِعَه لَعْقاً ، و لَعْقَةً و يُضَمِ: لَحِسَه. و ١٦- في الحَدِيث : «كانَ يأْكُلُ بثَلاثِ أَصابِع، فإِذا فَرَغ لَعِقَها » .
و أَمَرَ بلَعْقِ الأَصابعِ و الصَّحْفَة، أَي: لَطْع ما عليها من أَثَرِ الطَّعام.
و من المَجاز: لَعِقَ أَصْبَعَه أَي: مَاتَ كما في الصِّحاح. و في الأَساسِ: أَصابِعَه [٣] .
و اللَّعْقَةُ : المَرَّةُ الواحِدَة. تقولُ: لَعِقْتُ لَعْقَةً واحِدَةً، كالغَرْفة و الغُرْفة.
و من المَجاز: في الأَرْض لَعْقَةٌ من رَبِيع أَي: قَلِيلٌ من الرُّطْب ، و نَصُّ الجوهريّ: ليس إِلاّ في الرُّطْب يلعَقها المالُ لَعْقاً .
و اللُّعْقَة بالضَّمِ : ما لُعِقَ ، يَطَّرِدُ على هََذا باب. و في الصِّحاحِ: ما تَأْخُذُهُ المِلْعَقَةُ . هََكذا في سَائِر الأُصولِ.
و في بَعْضِ النُّسَخِ. «في المِلْعَقةِ » [٤] . و في العُبابِ:
الشيءُ القَلِيلُ بقَدْرِ ما تَأْخُذُه المِلْعَقةُ .
و اللَّعُوق كصَبُورٍ: ما يُلْعَقُ من دَواءٍ أَو عسَل. و قِيل:
هو اسمٌ لِما يُؤْكَلُ بالمِلْعَقةِ . و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِنّ للشَّيْطانِ نَشُوقاً و لَعُوقاً و دِساماً» . أَي: ما يدْسُم به أُذُنَيْه، أَي:
يسُدُّهما، يعني أَن وساوِسَه مهما وَجَدت مَنْفَذاً دخَلتْ فيه.
[١] ديوانه ط بيروت ص ٤ و انظر تخريجه فيه.
[٢] في اللسان: فقد يمكن أن تكون باشْرتَه نَفْسَه.
[٣] كذا بالأصل و قد وردت العبارة في الأساس و لم يفسرها، و في موضع آخر ورد فيها: و لعق إصبعه: مات، كالأصل و الصحاح.
[٤] و هي عبارة القاموس المطبوع. و في الأساس: ما تأخذه بالملعقة.