تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - عرق عرق
و قال أَبو زَيْد: يقال: ما أَكْثَر عَرَق غَنَمِك: إِذا كَثُر لَبَنُها عندَ نِتاجِها.
و العَرَق : النَّقْع هََكذا هو بالقَافِ في سائِر النُّسَخ، و الصَّواب النَّفْعُ بالفاءِ، و هو قَوْل شَمِر، كما تَقدَّم عندَ قوله «و الثَّواب» ، و لو ذَكَرهما في مَحَلٍّ واحدٍ كان أَحْسن.
و العَرَق : السَّطْرُ من الخَيْل، و من الطَّيْرِ و هو الصّفُّ، الواحِدَة منها عَرَقَةٌ . قال طُفَيْل الغَنَوِيُّ يَصِف الخَيلَ:
كأَنَّهُنَّ و قد صَدَّرْنَ من عَرَقٍ # سِيدٌ تمَطَّرَ جُنْحَ اللَّيلِ مَبْلُولُ [١]
هََكذا أَنشدَه الصاغانِيُّ.
و قال ابنُ بَرِّي: صدَّرَ الفرسُ فهو مُصَدِّر: إِذا سَبَق الخَيلَ بصَدْرِه. و العَرَقُ : الصَّفُّ من الخَيْل و رَواهُ ابنُ الأَعرابي [٢] : «صُدِّرْنَ من عَرَق » أَي: صَدَرْنَ بعد ما عَرِقْن ، يَذْهَبُ إِلى العَرَقِ الذي يَخْرُجُ مِنْهُن إِذا أُجرِينَ، يقال:
فَرسٌ مُصَدَّر: إِذا كانَ يَعْرَق صَدْرُه.
و كُلُ مَضْفُورٍ مُصْطَفٍ عَرَقٌ ، و عَرَقَة .
و العَرَقُ : السَّفِيفَةُ المَنْسُوجَة من الخُوصِ [٣] و غيرِه قبلَ أَن يُجْعَلَ منه الزِّنْبِيل، أَو الزِّنْبِيلُ نَفْسُه. و منه ١٦- حَدِيثُ المُظاهِر :
«فأُتِيَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ» و في رِواية: « بعَرَقٍ من تَمْرٍ» . قال الأَزهريُّ: هََكَذا رواه أَبو عُبَيْدٍ بالتَّحْريك و يُسَكَّن عن بَعْضِ المُحَدِّثينَ.
و العَرَق : الشَّوْطُ و الطَّلَق يُقال: جَرَى الفَرَسُ عَرَقاً ، أَو عَرَقَيْن ، أَي: شَوْطاً أَو شَوْطَين.
و في المَثَل: لَقِيتُ منه عَرَقَ القِرْبَةِ ، و هو كِنايَةٌ عن الشِّدَّةِ. قال الأَصمعيُّ: و لا أدرِي ما أَصلُه، و زادَ غيرُه:
و المَجْهُود و المَشَقَّة. قال ابنُ دُرَيْد: أَي لَقِيتُ منه المَجْهُود و أَنشد لابنِ أَحْمر:
ليْسَت بمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وَ عَفْوُها # عَرَقُ السِّقاءِ على القَعُودِ اللاَّغِبِ
أَرادَ عَرَقَ القِرْبة، فلم يَسْتَقِم له الشِّعرُ؛ لأَنَّ القِربَة إِذا عَرِقَت خَبُثَ رِيحُها، أَو لأَنَّ القِربَةَ ما لها عَرَق، فكَأَنَّه تجشَّم مُحالاً قَالَه أَبو عُبَيد، و به فُسِّر ١٧- حَدِيثُ عُمَر رضي اللََّه تعالى عنه : «لا تُغالُوا صُدُقَ النِّساءِ فإِنَّ الرِّجالَ تُغالِي [٤] بِصَداقِها حَتّى تَقولَ: جَشِمتُ إِليك عَرَق القِرْبةِ، أَو عَلَق القِرْبة» .
و المعنى تَكَلَّفْتُ إِليك ما لَمْ يَبْلُغْه أَحَدٌ حتى تَجَشَّمْتُ ما لا يَكُون؛ لأَنَّ القِرْبةَ لا تَغْرَق، و هََذا مِثْل قَوْلهم: «حتى يَشِيبَ الغُرابُ، و يَبِيضَ الفَأْر» [٥] .
أَو عَرَقُ القِربَةِ: مَنْقَعَتُها أَي: سَيَلانُ مائِها، كأَنَّه نَصَبَ و تَكَلَّفَ و تَجَشَّم و تَعِبَ حتى عَرِقَ كَعرَقِ القِرْبةِ، قاله الكِسائيُّ.
و قيل: أَرادَ بعَرَق القِرْبةِ عَرَقَ حامِلِها من ثِقَلِها.
و قِيلَ: أَراد أَنَّه قَصدَه و سافرَ إِليه حتّى احْتاجَ إِلى عَرَق القِرْبة، و هو مَاؤُها، يَعْنِي السَّفَر إِليها.
أَو عَرَقُ القِربَةِ: سَفِيفَةٌ يَجْعَلُها حامِلُ القِربَة على صَدْرِه. و قال ابنُ الأَعرابيّ: عَرَقُ القِربة و عَلَقُها واحد، و هو مِعْلاقٌ تُحْمَل به القِرْبة، و أَبْدَلُوا الرَّاءَ من اللاَّم، كما قالوا:
لَعَمْري و رَعَمْلي.
و قال أَيضاً: أَمّا عَرَق القِربة فَعَرقُك بها عن [٦] جَهْدِ حَمْلِها؛ و ذََلِك لأَنَّ أَشدَّ الأَعمال عِنْدَهم السَّقْي. و أَما عَلَقها فما شُدَّت به ثم عُلِّقَت. القَولُ الأَول نَقَله عنه الصّاغانِي، و الثّانِي صاحِبُ اللسان، فتَأَمَّل.
و قال غيره: معناه جَشِمْتُ إِليكَ النَّصَبَ و التَّعَب و الغُرْمَ و المَؤُونةَ، حتى جَشِمْتُ إِلَيْك عَرَق القِرْبة أَي: عِراقَها الذي يُخْرَز حَوْلَها. و من قالَ: عَلَق القِرْبة، أَرادَ السُّيورَ التي تُعَلَّقُ بها.
أَو مَعْناه: تَكَلَّف مَشَقَّةً كمَشَقَّةِ حامِلِ قِرْبَةٍ يَعْرَق تَحْتَها من ثِقَلِها.
[١] ليس في ديوانه و هو في اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: رواه ابن الأعرابي: صُدِّرن أي بالبناء للمجهول كما في اللسان ا هـ.
[٣] بهامش القاموس المطبوع قوله السفيفة عبارة المصباح: و العرق بفتحتين ضفيرة تنسج من خوص و هو المكتل و الزنبيل، و يقال إنه يسع خمسة عشر صاعاً ا هـ و هو أكبر من الغرق الآتي الذي يسع ثلاثة آصع أو ستة عشر رطلاً ا هـ نصر.
[٤] في التهذيب: فإن الرجل يغالي بصداقها.
[٥] في التهذيب: «يبيضَّ القار» و هو الصواب، فالقار أسود.
[٦] في اللسان: «من» .