تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٤ - عرق عرق
ج أَي: جَمْع العَرْق عِراقٌ كَكِتابٍ ، حكاه ابنُ الأَعرابِيّ قالَ: و هو أَقْيسُ، و أَنْشَد:
يَبِيتُ ضَيْفِي في عِراقٍ مُلْسِ # و في شَمُولٍ عُرِّضَت للنَّحسِ
أَي: مُلْسٍ من الشَّحم. و النَّحْسُ: الرِّيحُ التي فيها غَبَرةٌ.
و يُجْمَع العَرْق أَيضاً على عُراقٍ ، مثل غُراب و هو من الجَمْع العَزِيز. و قال ابنُ الأَثِير: نَادِرٌ. و نَقَل الجوهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيت: لم يَجِىء شيءٌ من الجَمْع على فُعال إِلا أَحرُفٌ منها: تُؤَام جمع تَوْأَم، و شاة رُبَّى و غنم رُبابٌ، و ظِئْرٌ و ظُؤَارٌ، و عَرْقٌ و عُراقٌ ، و رِخْلٌ و رُخالٌ، و فَرِيرٌ و فُرارٌ. قال:
و لا نَظِير لها.
قال الصّاغانِيُّ: بَلْ لها نَظائِر: نَذْل و نُذال، و رَذْل و رُذال، و بَسْط و بُساطٌ، و ثِنْي و ثُناءٌ ذَكَرَها ابنُ خَالَوَيْهِ في كِتاب لَيْس. قُلتُ: و زادَ ابنُ بَرِّيّ: و ظَهْر و ظُهَار. و بَرِيءٌ و بُراءٌ، فصارَت الجُملة اثْنَي عَشَر حَرفاً.
أَو العَرْق : العَظْم بلَحْمِه، فإِذا أُكِل لَحمُه فعُراقٌ . قال أَبو القاسم الزَّجّاجيّ: و هََذا هو الصَّحِيحُ، و كذََلك قال أَبو زَيْد في العُراقِ ، و احتَجَّ بقولِ أَبِي زُبَيْدٍ:
حَمْراءِ تَبْرِي اللَّحْمَ عن عُراقِها
أَي: تَبْرِي اللَّحْمَ عن العَظْم أَو كِلاهُما لِكِلَيْهِما.
و العُراقُ و العُراقَةُ كغُراب و غُرابَة: النُّطْفَة كما في العُبابِ [١] زَاد غَيرُه من المَاءِ، كالعَرْقَاةِ و في اللّسان أَنّ العُراقَ جَمْع عُراقَة بهََذا المَعْنى.
و العُراقَة : المَطَرةُ الغَزِيرَةُ.
و قالَ ابنُ عَبَّاد: عُراقُ الغَيث: نَباتُه في أَثرِه. و في الأَساس: هو ما خَرَج من النَّبات على أَثَر الغَيْثِ.
و رجل مُعرَّق العِظامِ كمُعَظَّمٍ، و مَعرُوقُها أَي: قَلِيلُ اللَّحْم و كذََلك مُعْتَرَقُها، و سيَأْتي للمُصَنِّف قَرِيباً، و اقتَصَرَ الجوهَريُّ على المَعْروقِ و المُعْتَرَق . و يقال: عَظْمٌ مَعْروقٌ : إِذا أُلقِي عنه لَحمُه، و أَنشد أَبو عُبَيدٍ لبَعْضِهم يُخاطِبُ امرأَتَه:
و لا تُهْدِي الأَمَرَّ و ما يَلِيه # و لا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ
و قد عُرِق ، كَعُنِي، عَرْقاً بالفتح. و قال ابنُ بَرِّي: مَعْرُوقُ العِظام، مثل العُراق .
و العَرْق بالفَتْح: الطَّرِيقُ يَعْرُقه النَّاسُ من حدِّ نَصَر، أَي: تَسْلُكه و تَذْهبُ فيه حتى يَسْتَوضِح و يَبِين سُمِّي بالمَصْدر.
و العِرْق ، بالكَسْر للشَّجَر معروفٌ، و هو أَطْناب تَشْعب منه.
و عِرْقُ البَدَن من الحَيَوان م و هو الأَجْوَفُ الذي يَكونُ فيه الدَّمُ، و العَصَبُ غيرُ الأَجْوف. و ١٦- في الحَدِيث : «إِنّ ماءَ الرَّجُل يَجرِي من المَرأَةِ إِذا واقَعها في كُلِّ عِرْقٍ و عَصَبٍ» .
ج: عُروقٌ ، و أَعراقٌ ، و عِراقٌ الأَخِيرَة بالكَسْر. يُقال:
تَدَاركَه أَعراقُ خَيرٍ، و أَعراقُ شَرٍّ. قال الشاعر:
جَرَى طَلَقاً حَتَّى إِذا قِيلَ سابِقٌ # تَدَارَكَهُ أَعْراقُ سَوْءٍ فبَلَّدَا
و ١٦- في الحَدِيث : «من أَحْيا أَرضاً مَيِّتةً فهي له، و لَيْس لعِرْقٍ ظالمٍ حَقّ» . أَي: لِذِي عِرْقٍ ظالم حَقّ، و هو الذي يَغْرِسُ فيها غَرْساً على وَجْهِ الاغْتِصابِ ليَسْتَوْجِبَها بذََلك. و يروى:
لِعْرقِ ظالم بالإِضافة. قال أَبو عَلِيّ: هََذه عِبارةُ اللُّغَويِّين، و إِنما العِرْقُ المَغْروس، أَو المَوْضع المَغْروس فيه، و ١٦- في حَدِيث عِكْراشِ [٢] بنِ ذُؤَيبٍ : «فقَدِمتُ بإِبلٍ كأَنَّها عُروقُ الأَرْطَى» . قال الأَزهرِيُّ: عُروقُ الأَرْطَى طِوالٌ حُمْر ذاهِبَةٌ في ثَرَى الرِّمال المَمْطورة في الشِّتاءِ، تَراها إِذا انْتُثِرت و استُخرِجَت من الثَّرَى حُمْراً ريَّانةً مُكْتنِزة تَرِفّ يَقطُر منها الماءُ، فشبَّه الإِبلَ في حُمْرةِ أَلوانِها و سِمَنِها و اكْتِنازِ لُحومِها و شُحومِها بعُروقِ الأَرْطَى.
و ١٦- في حَديثٍ آخر : «انظُر في أَيِّ نِصابٍ تَضَعُ ولَدَك، فإِنَّ العِرْقَ دَسَّاس» .
[١] و مثله في التكملة نقلاً عن الجمهرة ٢/٣٨٣ و عبارتها: و العراقة:
النطفة، زعموا.
[٢] عن التهذيب و اللسان و النهاية و بالأصل: مكراش. و الرواية فيها باختلافٍ عما هنا.