تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨١ - سكك سكك
و السَّكُّ سَدُّ الشَّيءِ يُقالُ سَكّهُ يَسِكُّه سَكّاً فاسْتَكَّ سَدَّه فانْسَدَّ و السَّكُّ اصْطِلامُ الأُذُنَيْنِ يُقالُ: سَكَّه يَسُكُّه سَكّاً إذا اصْطَلَمَ أُذُنيه أي قَطَعَهما. و السَّكُّ تَضْبيبُ البابِ أو الخَشَبِ بِالحدِيدِ و قد سَكَّهُ سَكّاً و السَّكُّ إِلْقاءُ النَّعامِ ما في بَطْنِهِ كالسّجِّ بالجيمِ و قَدْ سَكَّ به إذا ذَرَقَه، و أَيْضاً الرَّمْيُ بالسَّلْحِ رَقيقاً و قَدْ سَكَّ بسَلْحِه و هَكَّ إذا حَذَفَ به. و قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو يَسُكُّ سَكّاً و يَسُجُّ سَجّاً إذا رَقَّ ما يجِىءُ مِنْ سَلْحه. و قالَ أبو عَمْروٍ: زَكَّ بسَلْحه و سَكَّ أي رَمَى به و اخَذَه ليلتَه سَكٌّ إذا قَعَدَ مَقاعِدَ رِقَاقاً، و قالَ يَعْقُوب: أَخَذَه سَكٌّ في بطنِه و سَجٌّ إذا لانَ بطنُه، و زَعَمَ أنَّه مُبْدَلٌ و لم يَعْلَم أَيُّهما أُبْدِلَ مِن صاحِبِه. و السَّكُّ الدِّرْعُ الضَّيِّقَةُ الحَلَقِ و في العُبَابِ: اللَّيِّنَةُ الحَلَقِ. و السُّكُّ بالضمِّ جُحْرُ العَقْرَبِ كما في الصِّحَاحِ زَادَ ابنُ عَبَّادٍ في لُغَةِ بنِي أسَدٍ و جُحْرُ العَنْكَبوتِ أَيْضاً لضِيقِهِ و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: السُّكُّ لُؤْمُ الطَّبْعِ و قَدْ سَكّ إذا لَؤُمَ يُقالُ: هو بسُكِّ طَبْعِه [١] . و السُّكُّ الضَّيِّقَةُ الحَلَقِ من الدُّروعِ كالسَّكَّاءِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و السُّكُّ من الطُّرُقِ المُنْسَدُّ يُقالُ: طرِيقٌ سُكٌّ أي ضَيِّقٌ مُنْسَدّ عنِ اللّحْيَانيّ. و السُّكُّ جَمعُ الأَسَكِّ من الظِّلْمانِ و منه قَوْل الشاعِرِ:
إنَّ بَنِي وَقْدانَ قومٌ سُكُّ # مثلُ النَّعامِ و النعامُ صُكُ [٢]
و سُكَّ أي صُمَّ. قالَ اللّيْثُ: يُقالُ: ظليمٌ أَسَكُّ لأَنَّه لا يَسْمَعُ قالَ زُهَيْرُ:
أَسَكُّ مُصَلَّمُ الأُذُنَيْنِ أَجْنَى # له بالسِّيِّ تَنُّومٌ و آءُ [٣]
و السُّكُّ : طِيبٌ يُتَّخَذُ من الرَّامَكِ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:
عَرَبيٌّ، و أَنْشَدَ:
كأَنَّ بين فكها و الفك # فأرة مسك ذبحت في سُكّ [٤]
و قالَ غَيْرُه: يُتَّخَذُ منه مَدْقوقاً مَنْخُولاً مَعْجوناً بالماءِ و يُعْرَكُ عَرْكاً شديداً و يُمْسَحُ بدُهْنِ الخَيْرِيِّ لئلاَّ يَلْصَقَ بالإناءِ و يُتْرَكَ ليلةً ثم يُسْحَقُ المِسْكُ و يُلْقَمُه و يُعْرَكُ شديداً و يُقَرّصُ و يُتْرَكُ يَومينِ ثم يُثْقَبُ بمِسَلَّةٍ و يُنْظَمُ في خَيْطِ قِنَّبٍ و يُتْرَكُ سَنَةً و كلما عَتُقَ طابتْ رائحتُه و منه ١٧- حدِيثُ عائِشَة رَضِيَ اللَّهُ تعَالَى عنها : «كنا نُضَمِّدُ جِباهَنا بالسُّكِّ المُطَيِّبِ عند الإِحْرَامِ» . و السَّكَكُ محرَّكةً الصَّمَمُ و قِيلَ: صِغَرُ الأُذُنِ و لُزوقُها بالرأسِ و قِلَّةُ إشْرافِها و قِيلَ: قِصَرُها و لصُوقُها بالخششاءِ أو صِغَرُ قُوفِ الأُذُنِ و ضِيقُ الصِّماخِ و قَدْ وُصِفَ به الصَّمَمُ يكونُ ذلك في الناسِ و غيرِهِم يُقالُ: سَكِكْتَ يا جُدَيُّ و قد سَكَّ سَكَكاً و هو أَسَكُّ و هي سَكَّاءُ قالَ الرَّاجِزُ:
ليلةُ حَكٍّ ليس فيها شَكُّ # أَحُكُّ حتى ساعِدِي مُنْفَكُّ
أَسْهَرَني الأُسَيْوِدُ الأَسَكُّ [٥]
يعنِي البَرَاغِيْث، و أَفْرَدَه على إرَادةِ الجنسِ. و النَّعامُ كلُّها سُكٌّ و كذلِكَ القَطَا، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: يُقَالُ للقطاةِ حَذَّاءُ لقِصَر ذَنَبِها، و سَكَّاءُ لأَنَّه لا أُذُن لها، و أَصْلُ السَّكَكِ الصَّمَمُ و أَنْشَدَ:
حَذَّاءُ مُدْبِرَةً سَكَّاءُ مُقْبِلَةً # للماءِ في البحرِ منها نَوْطَةٌ عَجَبُ [٦]
و أُذُن سَكَّاءُ صغيرةٌ، و يُقالُ: كلُّ سَكَّاءٍ تَبِيضُ، و كلُّ شَرْفاء تَلِدُ، فالسَّكَّاءُ : التي لا أُذُن لها، و الشَّرْفاءُ: التي لها أُذُن و إِنْ كانت مَشْقُوقةٌ. و ١٦- في الحدِيثِ : «أنَّه مَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ » . أي مُصْطَلِم الأُذْنَيْن مَقْطُوعُهما. و السُّكاكَةُ كثُمامةٍ الصغيرُ الأُذُنِ هكذا في المُحْكَمِ، و في نَصِّ ابنِ الأَعْرَابيِّ: الأُذُنَيْنِ و أنشد:
يا رُبَّ بَكْرٍ بالرَّادفى
٨ *
واشِجِ # سُكَاكَةٍ سَفَنَّجٍ سُفَانِجِ [٧]
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هو بسك طبعه، عبارة اللسان: هو بسك طبعه يفعل ذلك» .
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩ برواية «أصك» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان «زكك» من خمسة أشطار منسوبة فيه لمنظور بن مرثد الأسدي.
[٥] اللسان.
[٦] البيت للنابغة الذبياني و هو في ديوانه ط بيروت ص ٢٤ برواية «للنحر» بدل «للبحر» و هو في التهذيب و اللسان بدون نسبة، و فيه في مادة حذد و نوط منسوباً للنابغة.
[٧] اللسان.
[٨] (*) كذا بالأصل، و باللسان: (بالرُّدافى) .