تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٣ - فرق فرق
في المُحِيط، قالَهُ مالكُ بنُ عَمْروِ بن مُحَلِّم، حينَ شامَ ليثٌ أَخوه الغَيثَ [١] فهَمّ بانْتِجاعِه، فقالَ مالك:
لا تَفْعَلْ، فإِنّي أَخْشَى عليكَ بعضَ مَقانِبِ العَرَب، فعَصاه، و سار بأَهْلِه، فلم يَلْبَثْ يَسِيراً حتى جاءَ و قد أُخِذَ أَهْلُه. و يُشَدَّد أَي: الأَخِيرة، و هََذه عن ابنِ عَبَّاد، و نَقَله صاحبُ اللِّسانِ أَيضاً.
أَو رَجُلٌ فَرِقٌ ، كَكَتِف، و نَدُسٍ، و صَبُورٍ، و مَلُولَة، و فَرُّوج، و فَارُوق ، و فَارُوقَة : فَزِعٌ شَدِيدُ الفَزَع ، الهاءُ في كلِّ ذََلِك ليست لتأْنِيثِ المَوْصوفِ بما هي فيه، إِنَّما هي إِشْعارٌ بما أُرِيدَ من تأْنِيثِ الغَايَةِ و المُبَالَغَة.
أَو رَجُلٌ فَرُقٌ ، كَنَدُس: إِذا كَانَ الفَرَقُ منه جِبِلَّةً و طَبْعاً.
و رَجُلٌ فَرِقٌ ، كَكَتِف: إِذا فَزِعَ من الشَّيْءِ. و قالَ ابنُ بَرِّيّ: شاهِدُ رَجُلٍ فَرُوقةٍ للكَثِير الفزَع قولُ الشاعِر:
بَعَثْتَ غُلاماً من قُرَيْشٍ فَرُوقةً # و تَترُك ذَا الرأَيِ الأَصِيلِ المُهَلَّبا
قالَ و شاهدُ امرأَة فَرُوق قولُ حُمَيْدِ بنِ ثَوْر:
رأَتْنِي مُجَلِّيها فصَدَّتْ مَخافَةً # و في الخيلِ رَوعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ [٢]
و المَفْرِقُ كمَقْعَد و مَجْلِس: وَسَطُ الرَّأْسِ، و هو الذي يُفْرَقُ فيه الشَّعَر. يُقال: الشَّيْبُ في مَفرَقهِ و فَرْقه . و رأَيتُ وَبِيصَ المِسْكِ في مَفارِقِهم .
و المَفْرَقُ من الطَّرِيقِ: المَوْضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ منه طَرِيقٌ آخرَ يُرْوَى أَيضاً بالوَجْهَين بفَتْحِ الرّاءِ و بكَسْرِها ج: مَفارِقُ . و قَولُهُم للمَفْرِق مَفارِق كأَنَّهم جَعَلُوا كُلَّ مَوْضِعٍ منه مَفْرِقاً فجَمَعُوه على ذََلك. و مِنْ ذََلِك ١٤- حَدِيثُ عائِشَةَ رضِيَ اللََّه عنها : «كأَنِّي أَنْظُر إِلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مَفارِقِ رَسُولِ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلّم و هو مُحرِمٌ» . و قال كعبُ بنُ زُهَيرٍ -رضي اللََّه عنه-:
يَقَى شَعَرَ الرّأْسِ القَدِيمَ خَوالِقُهْ [٣] # و لاح شَيْبٍ في السَّوادِ مَفارِقُهْ
و من المَجازِ قولهم: وَقَّفْتُه على مَفارِقِ الحَدِيثِ أَي على وُجُوهِه الواضحة.
و فَرَق له الطَّرِيقُ فُروقاً بالضَّمِّ، أَي: اتَّجَه له طَرِيقان كذا في العُبابِ و الصّحاح و اللّسان، أَو اتَّجَه له أَمْر فَعَرَفَ وَجْهَه. و منه ١٧- حديثُ ابنِ عبّاسٍ : « فَرَقَ لي رَأْيٌ» . أَي بَدَا و ظَهَر.
و فَرَقت النَّاقَةُ، أَو الأَتانُ تَفرُق فُروقاً بالضمِّ: أَخذَها المَخاضُ، فنَدَّتْ أَي ذَهَبَت نادَّةً في الأَرْضِ، فَهِي فارِقٌ كما في الصّحاحِ، و فارِقَةٌ أَيضاً كما في المُفْردات.
و قِيلَ: الفارِقُ من الإِبل: التي تُفارِق إِلْفَها فتنتج وَحْدَها. و أَنشدَ الأَصْمَعِيُّ لعُمارةَ بنِ طارِقٍ، كما في الصِّحاح. و كذا أَنشدَه الرِّيَاشيُّ له، و قال الزِّيادِيُّ هو عُمارةُ بنُ أَرْطاةَ:
اعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طارِقِ # و مَنْجَنُونٍ كالأَتانِ الفارِقِ
من أَثْلِ ذاتِ العَرْضِ و المَضايِقِ
و قال ابنُ الأَعرابيِّ: الفارِقُ من الإِبِلِ: التي تَشْتَدُّ ثم تُلْقِي وَلَدَها من شِدَّةِ ما يَمرُّ بها من الوَجَعِ.
ج: فوارقُ ، و فُرَّق كَرُكَّع، و فُرُق ، مِثْل: كُتُب، و تُشَبَّه بهََذِه و نَصّ الجَوْهَري: و رُبَّما شَبَّهوا السَّحابَة المُنْفَرِدَة عن السَّحَابِ بهََذه النّاقة، فيقال: فارِقٌ . و أَنشَدَ الصّاغانِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ غَزالاً:
أَو مُزْنةٌ فارِقٌ يَجْلُو غوارِبَها # تَبَوُّجُ البَرْقِ و الظلماءُ عُلجُومُ
و الجَمْع كالجَمْعِ. و قالَ غيرُه: الفارِقُ : هي السَّحابةُ المُنْفَردة لا تُخْلِفُ و ربّما كان قَبْلها رَعْدٌ و بَرْقٌ. و قال ابنُ سِيدَه: سحابَةٌ فارِقٌ : منقطعة من مُعظَمِ السَّحاب، تُشبَّهُ بالفارِقِ من الإِبِل. قال عبدُ بَنِي الحَسْحاس يَصِف سَحاباً:
له فُرَّقٌ منه يُنَتَّجْنَ حَوْلَه # يُفَقِّئْنَ بالمِيثِ الدِماثِ السَّوابِيَا [٤]
قال الجَوْهَرِيّ: فجَعَل له سَوابِيَ كسَوَابِي الإِبِلِ اتِّساعاً في الكَلام.
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «المغيث» .
[٢] ديوانه ص ٣٥ باختلاف الرواية.
[٣] في الديوان: نفى شعر الرأس القديم حوالقه.
[٤] ديوانه ص ٣٣ برواية: له فُرَّقٌ جونٌ ينتجن.